سعداني يشهر سيف الحجاج
دعا أمناء المحافظات الـ54 المجتمعون أمس بالمقر المركزي لحزب جبهة التحرير الوطني، في حيدرة بأعالي العاصمة، الأمين العام للحزب، عمار سعداني، إلى تسليط العقوبات القانونية ضد من يزعزع استقرار الحزب ويعمل خارج الأطر النظامية، في رسالة فهمت على أنها موجهة للجماعة التي يقودها منسق المكتب السياسي السابق، عبد الرحمن بلعياط.
وحذر بيان توّج اجتماع المحافظين بالأمين العام أمس، تلاه أمين محافظة غرداية، بوخاري أحمد من وصفها “الأطراف التي تغرد خارج السرب وتحاول استغلال الجدال السياسي لزعزعة استقرار الحزب والوطن”، ولم يتردد المحافظون في دعوة سعداني إلى “تفعيل لجان الانضباط واتخاذ العقوبات القانونية اللازمة” ضد كل من يرتكب تصرفا خارجا عن الأطر “عن الأطر القانونية والنظامية للحزب”.
ويؤشر بيان أمناء المحافظات الذي طالب برفع سيف الإنضباط في وجه خصوم سعداني، عن انطباع يكون قد ترسخ لدى جناح الأمين العام بأن جماعة بلعياط وصلت إلى طريق مسدود، سيما بعد أن رفضت مصالح وزارة الداخلية الترخيص لها بعقد دورة طارئة للجنة المركزية لإزاحة سعداني.
وعاد بيان محافظي الأفلان إلى الأحداث التي أعقبت التصريحات النارية التي أطلقها الأمين العام للحزب في وقت سابق، ضد الفريق توفيق المدعو محمد مدين، مدير جهاز الاستعلامات والأمن، وهي التصريحات التي خلفت جدلا سياسيا اضطر معه الرئيس بوتفليقة للخروج عن صمته، ليوجه رسالة لنائب وزير الدفاع وقائد أركان الجيش الوطني الشعبي الفريق أحمد ڤايد صالح، والتي أكد فيها، يقول البيان، “حرصه الشديد على وحدة الجيش الوطني الشعبي الساهر على أمن واستقرار الوطن ووحدة ترابه”.
وبخصوص رسالة الرئيس بوتفليقة، قال سعداني: “إنها لا تعنيني من حيث العنوان، لكنها تعنيني من حيث المضمون”، واستغل الفرصة ليؤكد أنه سيلتزم بمضمونها و”يطبقه حرفيا وعلى كل المستويات”، على حد تعبيره.
وزكى المحافظون برفع الأيدي، التعليمة رقم 4 التي وقعها أمس عمار سعداني، والتي أكد فيها “على ضرورة غلق أبواب كل جدل سياسي يهدف إلى تحريف الوقائع وتشويه الحقائق”، في إشارة إلى القراءات الإعلامية والسياسية التي اعتبرت تلك الرسالة موجهة للرجل الأول في الأفلان دون غيره، علما أن سعداني استنكر في كلمته الافتتاحية أمام المحافظين محاولات إخراج تصريحاته عن “سياقها ومضامينها”، واتهم من سعى إلى تحريف تصريحاته بالعمل من أجل “تعكير صفو” الحملة الانتخابية التي ينوي الحزب تنشيطها لصالح الرئيس بوتفليقة فور إعلان ترشحه للرابعة.
وكان سعداني قد قرأ التعليمة رقم 4 أمام المحافظين في بداية الجلسة، والتي جاء فيها “تطبيقا لتعليمات رئيس الحزب (الرئيس بوتفليقة).. أدعو جميع الهيآت الوطنية والمحلية التابعة للحزب، أن تلتزم بغلق باب الجدال السياسي، وأن تنصبّ كل المداخلات والتصريحات والحوارات فقط، حول المسائل النظامية للحزب، وكذا التحضيرات الجارية للحملة الانتخابية لصالح مرشح الحزب، المجاهد عبد العزيز بوتفليقة”.
كما تحدثت التعليمة، التي أعلن المحافظون التزامهم بها، عن “تقدير” الأفلان للمؤسسة العسكرية و”تثمين دورها الريادي في حماية أمن البلاد والحفاظ على استقرارها”، محذرة “الأطراف التي تحاول استغلال الجدال السياسي لزعزعة استقرار الجزائر وإخراج الموضوع عن مضامينه وأهدافه..”.