سعدان لم يكن يملك السيطرة على اللاعبين في مونديال مكسيكو
يكشف المدافع الأيسر السابق للمنتخب الوطني، فوزي منصوري في هذا الحوار عن الأسباب الحقيقية التي وقفت وراء اعتزاله اللعب دوليا بعد مونديال مكسيكو 1986. كما ينفض الغبار عن بعض الحقائق التي حدثت في كأس العالم 82 و86.
هل بإمكانك أن تطلعنا عن بداياتك مع المنتخب الوطني؟
كانت أول مشاركة لي مع المنتخب الوطني سنة 1981 خلال تصفيات كأس العالم 1982 التي استضافتها اسبانيا والتي احتفظ بذكرى رائعة عنها، في مواجهة منتخب نيجيريا بلاغوس أمام 100 ألف متفرج، لقد عشنا موقفا غريبا في تلك المقابلة، حيث وقبل 18 دقيقة عن صافرة نهاية المباراة تعرضنا للرشق بالقارورات من المناصرين الذي كادوا أن يقتحموا أرضية الملعب، ما دفع الشرطة لإطلاق عيارات نارية حقيقية عليهم ربما تكون تسببت في وفاة عدد منهم، ذلك المشهد الذي فاجأني كثيرا ولم يسبق لي أن صادفته في كل مشواري الاحترافي، وعلى الرغم من محاولة إثارة خوفنا تفوقنا في النهائية على نيجيريا بنتيجة هدفين دون رد ووصلنا إلى مونديال اسبانيا.
ماذا يمثل لك مونديال 1982 بإسبانيا؟
تعتبر كأس العالم 82 أحد أهم محطات مشواري الكروي والأهم بالنسبة للشعب الجزائري، لأنها أول مشاركة للخضر في بطولة من هذا الحجم بمنتخب قوي كان يتشكل من أفضل اللاعبين في تاريخ الجزائر على غرار بلومي وعصاد وماجر وأخرين، بالإضافة لبعض المحترفين بأوروبا مثلي أنا وقريشي ودحلب وماروك.
ما هي أهم ذكرى تحتفظ بها في هذا المونديال؟
أهم حدث في مونديال اسبانيا هو الفوز على منتخب ألمانيا بنتيجة هدفين لهدف واحد، لم نكن نتوقع أن نحقق مثل تلك النتيجة أمام أحد عمالقة الكرة في العالم حتى أن كل المتتبعين اندهشوا بعد نهاية المواجهة ولم يصدقوا الأمر. نحن كلاعبين وطاقم فني كنا نفكر في الصمود فقط أمام ألمانيا للخروج من هذه المباراة بأقل الأضرار، حيث اتفقنا على امتصاص حماس الألمان خلال النصف ساعة الأول وبعدها نحاول أن ننقل الخضر إلى منطقتهم.
هل تقصد أن فوزكم على ألمانيا كان صدفة؟
أجرينا تحضيرا بسيكولوجيا جيدا قبل بداية كأس العالم مع محي الدين خالف ورشيد مخلوفي، حيث لعبنا عددا مهم من المباريات الودية أمام منتخبات وفرق قوية وفزنا بها أمام منتخب البيرو وايرلندا ونادي ريال مدريد، لقد كنا جاهزين للاصطدام بأي منتخب من دون خوف.
لاحظنا على المنتخب الذي فاز على منتخب ألمانيا حماسا كبيرا.. هل يعود ذلك للحوافز المالية التي قدمتها لكم الاتحادية أنذاك؟
ما كان يحفزنا في تلك الفترة هو تشريف الراية الجزائرية ورفعها عاليا في سماء اسبانيا، حيث لم نكن نركز على الأموال، وكنا ندفع من مالنا الخاص تكاليف الرحلات للانضمام للمنتخب الوطني.. حتى أنكم لن تصدقوا أن منحة التأهل إلى مونديال 1982 كانت عبارة عن الاختيار بين ثلاجة أو جهاز تلفزيون، وأنا تحصلت خلالها على تلفزيون قدمته كهدية لعائلتي المقيمة في الجزائر، كما أن منحة الفوز على منتخب ألمانيا قدرت بخمسة آلاف دينار، كما لم نتحصل على أي مقابل نظير الانتصار على منتخب الشيلي.
صحيح أن بعض اللاعبين كانوا يسيطرون على المنتخب ويتخذون القرارات مكان مخلوفي خالف؟
أفند هذا النوع من الإشاعات، لم تكن هناك أي مشاكل من هذا النوع في مونديال اسبانيا، وخالف ومخلوفي كانا يسيطران على الوضع، وحتى اللاعبين الذين كانوا في قمة عطائهم لم يتجرأوا على الاحتجاج على قرارات الطاقم الفني على غرار ماجر ودحلب اللذان كانا يحترمان كثيرا القرارات، وما قيل أيضا عن نور الدين قريشي في تلك الفترة كذب ولا أساس له من الصحة.
إذن ما هو سر الخلاف الذي نشب بين قريشي ومجادي مع خالف ومخلوفي؟
ليس بوسعي أن أتكلم عن تفاصيل الخلاف الذي حدث ما بين قريشي ومجادي مع خالف ومخلوفي اللذان اتخذا قرارا بطرد مجادي من المنتخب الوطني ولم يكمل معنا مباريات المونديال، وإذا أردتم التعرف عن التفاصيل اسألوا مخلوفي سيخبركم عن كل ما حدث.
أثير كلام كثير عن منتخب 86 والمشاكل التي أحاطت به وتسببت في اخفاقه في كأس العالم بمكسيكو. ماذا يمكنك ان تقول في هذا الشأن؟
الوضعية التي عاشها منتخبنا الوطني في مونديال مكسيكو 1986 تشبه كثيرا ما حدث للخضر في كأس العالم 2010 بجنوب افريقيا، لقد كانت هناك مشاكل تعود لخيارات الطاقم الفني الوطني، الذي كان يشرف عليه رابح سعدان، و يعود السبب لإبعاد بعض اللاعبين الذين خاضوا كل مباريات التصفيات من قائمة اللاعبين الذين سيشاركون في مونديال مكسيكو، واستبدالهم بلاعبين جدد لم يساهموا ولو بدقيقة في الإنجاز الذي حققه الخضر أنذاك، الأمر الذي عكر الأجواء وولد الضغينة بين الطاقم الفني وبعض اللاعبين.
هل أنت تقصد أن سعدان لم يكن يملك مقاليد اتخاذ القرار؟
أنا أحترم كثيرا رابح سعدان الذي كان وراء تأهل الجزائر إلى كأس العالم في مناسبتين، وكذا كفاءته المهنية، لكن ما يعاب على هذا المدرب هو عدم قدرته على السيطرة على اللاعبين، وهو شيء مهم جدا لاستقرار أي فريق أو منتخب.
إذن.. مصدر المشاكل في تلك الفترة هي قرارات المدرب لا غير؟
إضافة إلى مشكل القائمة، كان هناك عائق آخر يتعلق بمنحة المشاركة في كأس العالم والتي تسببت في خلاف حاد بين اللاعبين والاتحادية، وكان وقعه سلبيا على النتائج التي حققها المنتخب الوطني على الرغم من مشاركتنا المشرفة، حيث انهزمنا بهدف دون رد أمام البرازيل، تعادلنا أمام منتخب ايرلندا، وكانت تكفينا نقطة من المباراة الأخيرة أمام اسبانيا حتى نتأهل إلى الدور المقبل، لكن حدث ما حدث أن منتخبنا الوطني انهار في تلك المباراة التي مني فيها بخسارة ثقيلة 3-0.
ما هي أسباب انسحابك المفاجئ عن المنتخب الوطني بعد مونديال 86؟
لقد اعتزلت اللعب دوليا بعد مونديال مكسيكو بسبب الاتحادية الجزائرية لكرة القدم، التي كانت تميز بين اللاعبين في تعاملها معهم، حيث رفضت أن تصرف لي بعض المنح المالية التي كنت ومازلت أدين بها، و التي تفوق مبلغ 20 ألف أورو (حوالي 200 مليون سنتيم).. وهي نفس المنحة التي صرفت لأحد اللاعبين.. ربما تكون غلطتي، لأنني لم أتصرف في تلك الفترة على النحو الذي تريده الاتحادية.
كيف وجدت منتخبنا الوطني الذي يشرف عليه وحيد خاليلوزيتش؟
منتخب خاليلوزيتش يعاني من عدم الاستقرار، حيث بالكاد تجده يستقر على تشكيلة واحدة، وفي كل مباراة تحدث تغييرات جوهرية في المنتخب، ليس هناك لاعب أساسي، كما أن أغلب اللاعبين احتياطيون مع فرقهم، لكن هذا لا يمنع أن أقول بأن هنالك أشياء ايجابية الآن.. منتخبنا الوطني أصبح يضم لاعبين ممتازين يملكون إمكانيات عالية.
هل بإمكان هذا المنتخب أن يحقق التأهل إلى كأس العالم في البرازيل على حساب منتخب بوركينا فاسو؟
علينا أن نتوقف عن الحديث عن بوركينا فاسو، لأنها ليست الكاميرون أو نيجيريا، نحن من نخيفهم وليس العكس، ولقد أثبتنا تفوقنا على منتخب بوركينا فاسو في لقاء الذهاب بواغادوغو الذي انهزمنا فيه بسبب الحكم الزامبي، وأما بالنسبة لمباراة العودة اعتقد أن الخضر قادرون على هزيمة الخيول بسهولة، لأننا سنواجه بوركينا فاسو بملعبنا وأمام جماهيرنا.