سعر البترول لن ينخفض أكثر.. والسكين وصل للرقبة
وصف وزير الريّ سابقا، عبد المجيد عطار قرارات الاجتماع الرباعي الذي ضم قطر وفنزويلا وروسيا والسعودية الأسبوع الماضي، والخاصة بخفض الإنتاج بـ”الإيجابية جدا”، داعيا إلى تأكيدها في اجتماع الأوبك المقبل، في حين توقع أن تستقر الأسعار إلى غاية اجتماع دول المنظمة فوق سقف 30 دولارا للبرميل.
وقال عطار الذي نزل ضيفا على منتدى “الشروق”، إن قرار الاجتماع الرباعي “يجب أن يثمّن في لقاء الأوبك، الذي لم يتحدد موعده لحد الساعة”، مشددا على أنه في حال نجحت الدول الأعضاء في ذلك، سيستقر سعر برميل البترول بين 35 و40 دولارا، ليرتفع بعدها في غضون 3 أشهر، وهو ما وصفه بـ”المؤشر الإيجابي “.
وأشار الخبير النفطي إلى أن الدوحة التزمت بالتخفيض مقارنة مع سقف إنتاج شهر جانفي، في حين استبعد أن تعود إيران في الوقت الراهن لمستوى إنتاجها قبل الحصار، مؤكدا أن ما تبيعه حاليا من نفط هو مجرد بقايا ما كان مشحونا منذ فترة في بواخرها، وأنها لن تعود بسهولة لإنتاجها السابق إلى غاية إعادة ترتيب أمورها، وأن ما تدلي به من تصريحات هو مجرد مناورات.
وفي ظل هذه المعطيات، أوضح الرئيس المدير العام الأسبق لمجمع سوناطراك، أن سعر برميل البترول وفي أحسن حالاته لن يتجاوز 50 دولارا خلال سنة 2016، هذا إن استطاع بلوغ هذا الرقم ـ يضيف المتحدث، متوقعا أن تتفق “أوبك” على ترسيم ما حدث في لقاء الدوحة، خاصة وأن السوق لا تحتمل اليوم تخفيضات جديدة، حسب عطار الذي قال “السعر لن ينخفض أكثر ..فالسكين وصل للرقبة”، كما توقع أن يرتفع السعر بمتوسط 3 دولارات على الأكثر عند تحديد موعد رسمي لاجتماع المنظمة، وأن يرتفع فوق 40 دولارا بعد اجتماع الأوبك.
وبالمقابل قال عطار إن كافة المؤشرات تثبت أن سعر البترول لن يرتفع عن 70 دولارا إلى غاية سنة 2025، بحكم أن أوروبا خفضت اعتمادها على موارد الطاقة بنسبة 35 من المائة، وأمريكا لم تعد مستوردا للنفط وبالعكس أصبحت أحد كبار المصدرين، وبالتالي ومهما كانت الاتفاقات فإن برميل البترول لن يتجاوز في ظرف 10 سنوات 70 دولارا، كما توقع أن يكون متوسط السعر 65 دولارا سنتي 2017 و2018، مؤكدا أنه من الصعب التوقع في ظل تواجد عدة مؤثرات.
أكّد أن بعض الآبار لا تكلّف سوى 6 دولارات فقط..
تكلفة النفط الجزائري معقولة والتقارير الدولية بعيدة عن الواقع
كذّب الرئيس المدير العام الأسبق لمجمع سوناطراك عبد المجيد عطار بلغة الأرقام، ما تضمنته التقارير الدولية حول ارتفاع تكلفة إنتاج النفط في الجزائر، والتي أشار تقرير سعودي إلى أنها تعادل 21 دولارا للبرميل، وقال عطار “مستحيل أن يكلف برميل النفط في الجزائر هذا المبلغ، حتى في أصعب الحقول وأكثرها كلفة، فالتكلفة لا تتجاوز 15 دولارا ومعدل ما تنفقه الحكومة على البرميل اليوم يتراوح بين 10 و12 دولارا“.
ولأول مرة، كشف عطار أن بعض الحقول في الجزائر لا تكلّف أزيد من 6 دولارات، قائلا إنه “اشتغل في الميدان ويعرف بدقة تكلفة النفط الحقيقية”، مشيرا إلى أن بداية الاستثمار تكون عن طريق الاستكشاف الذي يضخ فيه مبلغ لا يقل عن 300 مليون دولار، ويتعلق الأمر بحقل متوسط ينتج 30 ألف برميل يوميا، لتدفع بعدها الشركة النفطية أول ضريبة تكون على شكل عربون وتعادل 12 من المائة من حجم البراميل المنتجة، ثم تأتي بعدها مرحلة استهلاك الدين لاسترجاع أموال سوناطراك وشركائها الأجانب، والتي تستغرق 5 سنوات ثم تليها مرحلة تسديد الجباية البترولية التي تعادل 60 من المائة من حجم البراميل المنتجة، والباقي هي عبارة عن أرباح للشركة، وبناء على ذلك فإن 75 مما يتم إنتاجه هو عبارة عن ضرائب تدخل للخزينة، و25 من المائة أرباح توزع بين سوناطراك وشركائها.
وقال عطار، إنه كلما توفرت التكنولوجيا انخفضت تكلفة الإنتاج، مستدلا بحقل حاسي مسعود المكتشف منذ 50 سنة، والذي قال إنه يجب أن يتوفر على تقنيات حديثة، بالنظر إلى أنه يستهلك المياه الجوفية، مشددا على أن نسبة الاسترجاع يجب أن تتحسن، وأنها اليوم تعادل بذلك الحقل 28 من المائة، وإذا ما تم رفعها فقط لـ29 من المائة سيكون أكبر إنجاز منذ 20 سنة، في حين أوضح أن نسبة الاسترجاع الوطني تعادل 32 من المائة وأنها عالميا تساوي 37 من المائة، مشددا على أن الاستثمار التكنولوجي يحسّن نسبة الاسترجاع ويرفع الإنتاج في البئر الواحدة.
وفي سياق منفصل، قال عطار إن كل ما ينتج من نفط يباع في الجزائر وأن الإنتاج بلغ اليوم 1.15 مليون برميل، مشيرا إلى أن رفع الإنتاج بشكل عشوائي قد يقضي على نسبة الاسترجاع، مشددا “لا يجب أن نفكر فقط في أنفسنا..يجب أن نترك شيئا من الثروة للأجيال المقبلة“.
يرى أنّ الطاقة الشمسية غير مضمونة ومكلّفة
المغرب لم تخطف “ديزرتك” من الجزائر .. وعين أوروبا على الغاز!
عاد الرئيس المدير العام الأسبق لمجمع سوناطراك عبد المجيد عطار لتوضيح ملابسات مشروع “ديزرتيك”، الذي قال إنه أسال الكثير من الحبر، وأثار تعليقات كبرى خلال السنوات الماضية، بالرغم من أن معظم ما تم تداوله بهذا الشأن خاطئ، ولا أساس له من الصحة، وأكد أن المغرب لم تخطف المشروع من الجزائر، وأن الحكومة تخلت عنه لأنه لم يخدم مصالحها“.
ورد عطار بهذا الخصوص، بأن مؤسسة “ديزرتيك” لم تعد موجودة، وأن الشريك الألماني اقترح مخطط عمل لا يخدم الجزائر، من خلال إلزامها باقتناء التجهيزات وتنصيبها في الصحراء للحصول على الطاقة الشمسية التي ستحول لكهرباء يموّن كافة العالم، واشترطت بالمقابل بيعها الغاز الجزائري مع إغلاق اللعبة، وهو ما جعل حكومتنا ترفض آنذاك، ليجهض المشروع.
وأضاف عطار “حتى المغرب لم تعمل إلا على تزويد بضع محطات بالطاقة الشمسية بتمويل من السعودية لتصل طاقتها 350 ميغاواط كمرحلة أولى ثم 500 ميغاواط كأقصى حد”، مشيرا أن الجزائر أيضا تتوفر على بضع محطات في الجنوب تعادل طاقتها 15 ألف ميغاواط، عن طريق شركة الطاقات المتجددة “أس سي تي أم” عبر 20 محطة، إلا أنه بالمقابل قال إن الطاقة الشمسية وطاقة الرياح غير مضمونة، ويجب أن تكون مرفوقة بالطاقة التقليدية، مصرحا “معظمكم لا يعلم أنه إذا مرت غيمة توقفت الشمس عن الإنتاج ويتعطل كل شيء، الطاقة الشمسية لوحدها لا تكفي“.
شدّد على إعادة الثقة في كوادرها
“الفضائح والقوانين البالية كبّلت سوناطراك”..!
قال عبد المجيد عطار إن سوناطراك مجبرة على إعادة الثقة في إطاراتها في ظل الفضائح التي عاشتها الشركة مؤخرا، زيادة عن وضعية التسيير البالية التي لم تجدد في المجمع منذ سنوات، ما أدّى إلى فقدان روح المبادرة لديهم، في عز تراجع أسعار النفط.
واعتبر المدير العام الأسبق للمجمع، الذي نزل ضيفا على منتدى “الشروق” إن أولوية الشركة في الوقت الحالي هي إعادة الثقة في إطاراتها المتواجدة في حقول النفط منذ سنوات طويلة دون أي تجديد، الأمر الذي جعل منهم هياكل من دون روح أو مبادرات من شأنها أن تدفع بعجلة تطوير الشركة، في عز تراجع أسعار النفط، وحاجة البلاد إلى بدائل جديدة للخروج من الأزمة، وبرر –المتحدث- وضعية سوناطراك الحالية بجملة من الأسباب، ربطها مباشرة بالقوانين القديمة التي تسيرها، زيادة عن ذلك جملة الفضائح المسجلة مؤخرا في هذا القطاع الحساس، وهي العوامل التي جعلت إطارات سوناطراك يتخوفون من إطلاق مبادرات، كما أن التقنيات المعتمدة في الاستكشاف والإنتاج في نفس الوقت لا تزال قديمة، وهو ما أثر مباشرة في تراجع مردود الشركة بسبب قلة الاستكشافات في حقول النفط التي كانت آخرها في تسعينيات القرن الماضي.
قال إن الوزير مطالب بحضور اجتماع “أوبك” المقبل
“خبري تغيّب عن لقاء الدوحة لأنه لم يتلقّ دعوة”!
استبعد الوزير والرئيس المدير العام الأسبق لمجمع سوناطراك عبد المجيد عطار أن تكون الجزائر قد تعمّدت الغياب عن اجتماع الدوحة الأسبوع الماضي، بسبب “غضبها” من الدول المنتجة التي تجتمع في كل مرة ولا تأتي بالجديد، قائلا “لا أظن أن الحكومة “غضبانة” ولو تلقى وزير الطاقة دعوة لحضر، وأعتقد أنه سيحضر اجتماع الأوبك المقبل“.
وتوقع عطار أن يكون الاجتماع قد نظّم دون تحضير مسبق، ولا كواليس، وهو ما يفسر غياب الجزائر، في حين دعا وزير الطاقة صالح خبري لعدم الحضور، إذا كانت الاجتماعات لا تأتي بقرارات تغير الوضع، وبالمقابل قال إن “الجزائر لا يجب أن تنسحب من منظمة الأوبك، فهذه الأخيرة حسبه كتلة نفطية سياسية شبه اقتصادية هامة، إلا أن الجزائر يجب أن تقاطع أحيانا بعض اللقاءات التي لا تسمن ولا تغني من جوع، تعبيرا عن غضبها وسخطها عن الوضع” ويجب “أن تضرب فوق الطاولة وتفرض موقفها، فدول الخليج لن ترضى بانسحاب الجزائر”، مثلما أضاف.
على الحكومة تسقيف الاستهلاك المحلي الذي فاق نصف الإنتاج
مستقبل الجزائر في الغاز .. ولا بديل عن “الشيست” بعد 2025
يرى عبد المجيد عطار أن الغاز الصخري أضحى بديلا لا مفر منه بعد سنة 2025، في ظل تغير الخارطة الطاقوية العالمية، وتراجع قيمة النفط في الأسواق الدولية، لكنه يستبعد أن يحقق النجاح في الوقت الراهن في ظل غياب التقنيات الحديثة، وهو ما يجعل سوناطرك مجبرة على خوض هذه التجربة، شريطة التعاون مع الشركات الأجنبية.
ويجزم “ضيف الشروق” أن مستقبل الطاقة مرتبط بالغاز الذي أضحى الثروة البديلة بعد البترول، خاصة الصخري منه، الذي دار حوله جدل واسع بعد إعلان الحكومة عن الشروع في عمليات استكشافية بالجنوب، وأضاف عطار أن الجزائر تأتي في المستوى الرابع عالميا في احتياط “الغاز الصخري” بعد أمريكا والصين والأرجنتن،باحتياط بلغ 20 ألف مليار متر مكعب حسب المعطيات الأولوية، وهو ما يجعلها دولة غازية بامتياز، يمكنها ضمان أمنها الطاقوي، شرط تغيير سياستها المتبعة لاسيما ما تعلق بالغاز الطبيعي الذي وصل حجم الاحتياط فيه إلى ما يقارب 4500 مليار متر مكعب، غير أن هذا الرقم -يضيف- المتحدث ليس مطمئنا بسبب استمرار الاستهلاك المحلي في الارتفاع، حيث وصل نسبة 50 من المائة من القيمة المنتجة، والتي تتحول في مجملها إلى المنازل والنقل وليس للصناعة التي من شأنها أن تخلق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، حيث تعتبر الجزائر البلد الوحيد في العالم الذي تستفيد صناعته من نسبة تقلّ عن 13 من المائة من قيمة إنتاج الغاز، وهو ما يطرح عديد التساؤلات حول مستقبل هذه الطاقة، في ظل تراجع قيمة البترول ما يفرض تغيير النظرة، والعمل على إحداث التوازن من خلال تسقيف الاستهلاك المحلي وتشجيع الطاقة البديلة.
ربط عجزها المالي بسياسة دعم الأسعار الحقيقية
سونلغاز مؤسسة إستراتيجية .. وستبقى في حماية الدولة
يرى عبد المجيد عطار أن الحل الوحيد لخروج مجمع سونلغاز من عجزه المالي الذي فاق 1100 مليار دينار، هو دعم الدولة لها، وفتح الباب أمام الاكتتاب الداخلي والاستدانة الخارجية، لأن المواطن لا يدفع السعر الحقيقي ويستحيل أن يدفعه، مؤكدا أن الدولة لن تتخلى على هذا القطاع الاستراتيجي برغم من الظروف التي تمر بها الخزينة العمومية.
واعتبر الرئيس المدير العام الأسبق لشركة سوناطراك، أن لجوء شركة سونلغاز إلى الاستدانة الخارجية يبقى أمرا مستبعدا، على اعتبار أن هذه الأخيرة لا تمتلك ضمانا عكس شركة سوناطرك، التي سبق لها وأن تدخلت لدى البنك الدولي لتتحصل شركة الخطوط الجوية الجزائرية على قرض، أما في وضعية سونلغاز يرى – المتحدث – يبقى حصولها على قرض أجنبي مرتبطا بتدخل الدولة كضامن، خاصة وأنّ هذا القطاع يعد استراتيجيّا، ولا يمكن أن تبقى الأوضاع فيه على حالها.
كما يقترح عطار حلولا لخروج هذا المجمع من أزمته، كرفع السعر بشكل تدريجي، على اعتبار أن المواطن لا يدفع السعر الحقيقي، شريطة أن تتحسّن أيضا القدرة الشرائية للمستهلك، كما يقترح عقلنة الاستعمال عبر البدائل الأقل استهلاكا، إضافة إلى لجوء الشركة إلى فتح باب الاكتتاب أمام الأشخاص الطبيعيين والمعنويين، فيما يبقى برأيه دعم الخزينة العمومية هو المخرج بالنظر إلى موقع الشركة وطبيعة خدماتها العمومية.
تحرّك السعودية مرهون بالانفجار الأمني في الخليج
ربط الرئيس المدير العام لمجمع سوناطراك سابقا عبد المجيد عطار، تحرك السعودية لوقف إنتاجها أو تخفيضه بالعامل السياسي والتوترات الأمنية التي تشهدها المنطقة، فأي انفجار محتمل من شأنه أن يغير الخارطة الاقتصادية العالمية، خاصة وأن السعودية هي دولة لا تتأثر بتراجع الأسعار، بقدر ما تتأثر بالتغيرات السياسية، لاسيما في ظل عودة إيران للواجهة من جديد.
ويرى عطار أن السعودية لها دور كبير في منظمة “أوبيك”، فهي الوحيدة القادرة على اتخاذ القرارات الحاسمة والتحكم في السوق النفطية، غير أن عودة إيران إلى الواجهة من جديد وتهديدها لدول الخليج، على اعتبار أنها ثاني منتج للغاز في العالم، من شأنه أن يشكل خطرا على السعودية وباقي الدول المصدرة للنفط في منطقة الخليج العربي، وهو الأمر الذي دفع بالسعودية وقطر المختلفين سياسيا للتوحد واتخاذ قرارات مشتركة، خوفا من عودة إيران إلى السوق العالمية من جديد، معتبرا أن السعودية لن تتحرك بسبب الأسعار برغم من عجز الموازنة، الراجع لنفقاتها الخارجية، بسبب الحروب في المنطقة على غرار اليمن وسوريا.