الرأي

سفر التكوين

عمار يزلي
  • 1202
  • 1

سنتان تمران على انتخاب رئيس الجمهورية، من نحو 3 سنوات إلا شهرين عن أكبر انتفاضة شعبية لإصلاح وتغيير مسار الجزائر التنموي. سنتان أأكلت جائحة كورونا منهما عاما وأكثر. سنة من العمل المفرمل بكل الضغوط الناجمة عن الجائحة عالميا التي أثرت بشكل رهيب على التنمية العالمية وليس فقط في الجزائر. غير أن وضعنا كان أصعب بالنظر إلى أننا عشنا نحو عشر سنوات من النهب والفساد الذي كاد أن يأتي على الأخضر واليابس، ولا زلنا إلى اليوم نعيش ما كبدته أيادي العصابة من فساد ونهب وتدمير للبنية الاقتصادية، زراعة وصناعة وخدمات وإدارة، لصالح شلة من الناهبين لخزينة الشعب عبر مختلف الصيغ والطرق. آخر هذه التبعات، لحقتها تبعات كورونا التي رفعت الأسعار إلى مستوى قياسي أفسد على الحكومة والدولة وعلى برنامج الرئيس نجاعة وسرعة الإنعاش وترتيب البيت ورفع الغبن عن المواطن. مع ذلك، ما تحقق في سنة أو أقل، لا يقاس بمثل: سيكون على المشككين والناقمين أن يفكروا فيما كنا سنكون عليه في ظل الجائحة رفقة حكم العصابة؟ هل تساءلنا يوما عن هذا السيناريو؟ أكيد أن كثيرا منا تصور هذا الكابوس، لكن لا أحد عاشه، تماما كما لا يعرف نكبة كورونا إلا من عاشها أو أكتوى بنارها.

الأكيد هو أن غلبة الحل الدستوري الذي أفضى إلى انتخابات رئاسية تعددية، فاز بها الرئيس عبد المجيد تبون، لم يكن نهاية الكابوس فحسب، بل كانت بداية لعهد جديد مغاير ومختلف كليا عما كان يحاك ويُرسَم للبلد من خلف البحر بمعيّة وسطاء في الداخل.

ما كان سيحدث قبل الانتخابات الرئاسية التي كانت تمثل قنطرة العبور نحو مرفأ بداية التأسيس للأمان، لكن ما حدث بعد موجة الوباء كان سيكون أكبر بلاء يحلّ بالبلاد تحت حكم العصابة. كنا سنجد أنفسنا اليوم ليس مع الغلاء الفاحش الذي ألهب كل السلع بالأضعاف، بل مع الفقر المدقع، مع نهاية آخر دينار في الخزينة الفارغة على “قروشها”. لم نكن اليوم نملك احتياطي صرف بنحو 44 مليار دولار، بل كنا قد وصلنا نصفه أو كثر من الديون سواء كانت قصيرة الأجل أو طويلة الأمد، مع صندوق النقد الدولي ومع مقرضين آخرين، لن يقرضوك “قرضا حسنا” بالتأكيد. أكثر من ذلك، كنا على مشارف التطبيع مع المطبّعين تحت نظام كان يسعى لاسترضاء فرنسا و”تايهوديت” فرنسا، بكل ما أوتي من قوة، لولا مناعة القطيع التي ورثناها أبا عن جد وعزّزتها جرعة معززة للجيش الوطني الشعبي الذي عرف كيف يستعيد أمجاد سلالته، فخر البلاد وعزها ومجدها: جيش التحرير الوطني. الجيش الوطني الشعبي الذي استعاد شعبيته وتوجهه الأصيل منذ 2014، عندما أنهى علاقته مع دفعة لاكوست، حتى أن بعضا من المحسوبين على الفكر اللائكي، ممثلين في سعيد سعدي ومن ساروا على دربه، يقولون بعظمة لسانهم أنه كان “عليهم أن يستعيدوا الجيش، لأنهم أضاعوه منذ 2014″، تاريخ مغادرة آخر خرّيج من دفعة لاكوست.

علينا اليوم أن نعرف ونفهم أنه مهما وصلنا إليه من مصاعب في العيش فإننا كنا سنعيش ألف لعنة تحت رحمة العصابة، بل إننا اليوم في وضع يسمح لنا بأن نربح الوقت للمستقبل غير البعيد وأنّ النفق المظلم قد بدأ شعاع نهاية المضيق يلوح في الأفق.. وبداية ارتسام معالم كل الطرق، بعد أن خرجنا بحكمة من تشويش مفترق الطرق.. بل ونجونا بأعجوبة من سياسة قطّاع الطرق.

مقالات ذات صلة