سفير الجزائر التقى ليلا سفراء البلدان المصوتين في مكتب حياتو بالقاهرة
علمت “الشروق”، من مصادر مطلعة على ملف ترشح الجزائر لتنظيم كأس أمم إفريقيا 2017 وساعاته الأخيرة قبل عملية التصويت، التي جرت يوم 8 أفريل الفارط بالعاصمة المصرية القاهرة، أن الدولة الجزائرية كان لها تحرك نشيط (في الوقت بدل الضائع) لدعم ملف الجزائر، وعلى وجه التحديد الليلة التي سبقت التصويت.
وأشارت مصادر “الشروق” إلى أن سفير الجزائر في القاهرة، نذير العرباوي، كان وراء تفعيل بعض العمل في الكواليس عبر قنوات رسمية وسياسية من أجل ضمان التصويت على ملف الجزائر، لا سيما أن ملف الغابون المنافس الرئيس للجزائر، كان يدعمه الرئيس الغابوني علي بونغو، الذي التقى حياتو وجها لوجه مرات منذ شهر جانفي الفارط.
أكدت مصادر “الشروق” أن سفير الجزائر، نذير العرباوي، التقى ليلة السابع أفريل الفارط، سفراء بلدان المصوتين في المكتب التنفيذي للاتحاد الإفريقي لكرة القدم في القاهرة، الذين قدر عددهم بثلاثة عشر عضوا. وأضافت مصادر “الشروق” أن سفير الجزائر تلقى ضمانات من قبل سفراء الدول التي ينتمي إليها المصوتون، تصب في خانة أن ممثليهم في الاتحاد الإفريقي لكرة القدم مقتنعون بملف الجزائر وسيصوتون عليه. وهي التطمينات والضمانات التي نقلها السفير العرباوي إلى الوفد الجزائري بقيادة وزير الرياضة، محمد تهمي، ورئيس الاتحاد الجزائري لكرة القدم، محمد روراوة، 24 ساعة قبل عملية التصويت. وهو ربما ما يفسر ما ذهبت إليه بعض التقارير الإعلامية قبل عملية التصويت، والتي نقلت صورا لارتياح أفراد البعثة الجزائرية بنتائج عملية التصويت وصبها لصالح الملف الجزائري، قبل أن تنقلب الأوضاع في آخر لحظة.
ونقلت مصادرنا ما حدث بين رئيس الكاف، عيسى حياتو، ورئيس الفاف، محمد روراوة، حيث أكد العجوز الكاميروني لرئيس الفاف أنه يدعم ملف الجزائر وسيصوّت عليه، قبل أن يتضح أن حياتو نصب فخا لرئيس الفاف، نسج خيوطه بإحكام، على اعتبار أن الكاميروني لجأ إلى أسلوب المراوغة وطمأنة “صديقه” قصد تفادي سحب محتمل لملف الجزائر ساعات قبل إعلان قرار الكاف، بينما كان قد طبخ في الكواليس وهندس لنجاح الملف الغابوني مع باقي أعضاء اللجنة التنفيذية للكاف الذين يملكون حق التصويت، في غفلة من روراوة.
من جهة أخرى، جزمت مصادر “الشروق” أن الثقة كانت كبيرة أيضا لدى وفد الاتحاد الجزائري لكرة القدم حتى اللحظات الأخيرة قبل التصويت، مشيرة إلى أن أفرادا من البعثة كانوا يتحدثون تباعا مع الوزير ويؤكدون له في كل مرة أن الملف الجزائري سيكون هو الفائز، مضيفين أنه لا حاجة للجزائر إلى أي عمل آخر في الكواليس يوم التصويت ردا على طلب الوزير تهمي، على خلفية أن الجزائر ضمنت التصويت لصالحها استنادا إلى مصادرها داخل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، قبل أن يصدم الوفد الجزائري في آخر لحظة بالنتيجة التي أعلن عنها حياتو، والتي خالفت توقعات السفير نذير العرباوي وحتى أفراد من وفد الاتحاد الجزائري لكرة القدم، ما يؤكد أن الجزائريين تعرضوا للخيانة من القناتين الرسمية السياسية والرياضية، الأمر الذي يستدعي من المسؤولين الجزائريين مراجعة حساباتهم في القارة الإفريقية والتحول من موقف المنقذ الذي تلعبه الجزائر منذ سنوات في إفريقيا إلى دور المسيطر. وهو الموقف المطلوب بقوة بعد كل ما حدث في ملف التصويت على البلد المنظم لكأس إفريقيا للأمم 2017.