منوعات
في خطوة جديدة على طريق مصالحة الذاكرة

سفير فرنسا “يكرم” مولود فرعون بأمر من ماكرون

زهية منصر
  • 1083
  • 1
أرشيف

أمر الرئيس الفرنسي إمانويل ماكرون، سفير بلاده في الجزائر بتكريم الراحل مولود فرعون، في مبادرة لتجسيد تصوره لمصالحة الذاكرة بين البلدين، حيث قام بهذا الصدد فرنسوا غوييت رفقة وزير المجاهدين وذوي الحقوق العيد ربيقة، صباح الأربعاء، بوضع إكليلين من الزهور أمام اللوحة التذكارية المخلدة لاغتيال الكاتب الشهير مع زملائه الخمسة، بتاريخ 15 مارس 1962، ببن عكنون بالعاصمة، على أيدي منظمة الجيش السري.

وقال السفير الفرنسي بالمناسبة إن التكريم جاء “نزولا عند رغبة الرئيس الفرنسي ماكرون، وهو علامة تقدير، أراد رئيس الجمهورية الفرنسية التعبير عنها بتكليفي بوضع إكليل الزهور هذا في نفس مكان الاغتيال”.

وتحمل المبادرة الفرنسية أبعادا واضحة ورمزية لها علاقة بملف الذاكرة، وتندرج في سياق الخطوات المتخذة في محاولة لتجاوز أوجاع التاريخ التي مازالت تؤرق العلاقة بين البلدين، حيث سبق للرئيس الفرنسي أن اعترف بمسؤولية الدولة الفرنسية في اغتيال علي بومنجل وموريس اودان، إضافة إلى قراره بتحرير جزء من الأرشيف المتعلق بفترة الثورة والخاص بتحقيقات الدرك.
للإشارة، فقد اغتيل فرعون بأعالي العاصمة رفقة زملائه الخمسة علي حموتان وصالح ولد عودية وإيتيان باسي وروبرت ايماري وماكس مارشون، والذين كانوا مسؤولين عن مراكز اجتماعية تعليمية، يعملون من خلالها على محو الأمية والتدريب وتعزيز صحة الجزائريين.

ويعتبر مولود فرعون واحدا من الأسماء التي شكلت نخبة جزائرية وطنية في زمن الاستعمار الفرنسي رغم الحصار الذي كان ” مضروبا على أبناء الأرض في تلك الفترة، ومن أشهر مقولاته: “أكتب بالفرنسية لأقول للفرنسيين بأني لست فرنسيا”، فقد كان مقتنعا باختلاف الإرث الجزائري والشخصية الجزائرية عن المكون الفرنسي.

وتمكن فرعون من البروز كجزائري ضمن منظومة الثقافة الفرنسية، حيث تخرج من مدرسة المعلمين ببوزريعة، واشتغل معلما ومدير مدرسة، ثم مفتشا للمراكز الاجتماعية، وقد سجل جزءا من كفاحه بصفته ابن “أنديجان” في سبيل اختراق نظام العزل الفرنسي والبروز في إطار النخبة، عبر كتابه “ابن الفقير”، والذي يبقى واحدا من كلاسيكيات الأدب الجزائري في العصر الحديث.

مقالات ذات صلة