-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

سفيه بدرجة سفير

سفيه بدرجة سفير

الدول المحترمة تحرص أشد الحرص على أن يكون ممثلوها عند الدول الأخرى، أو في المنظمات الإقليمية أو الدولية من أحسن العناصر الذين يحسنون الكلام مبنى ومعنى، وقد كان “سفير” قريش للقبائل العربية هو العملاق عمر بن الخطاب قبل أن يشرح الله صدره للإسلام ويهدي قلبه.

لدولة “المروك” سفيه بدرجة سفير في الأمم المتحدة اسمه عمر هلال، ولا يتوقع من هذا الهلال أن يصير بدرا.. هذا “الكائن” كلما تدخل في الأمم المتحدة أضحك بـ”بسفاهته” الموتى في اللحود والأطفال في المهود، و”المهابل” في المستشفيات.. خاصة بلكنته التي تذهب جمال أجمل لسان في الوجود، وهو اللسان العربي، الذي اصطفاه الله لكتابه الأكرم والأقوم.

سمعت هذا “السفيه” “يهدر” بأن بلاده عريقة، بينما لم يكن للجزائر وجود قبل 1962.

لو كان هذا “الكائن” عاقلا لعاقلنه كما يقول العرب، ولكن هذا “الكائن” الذي “حارت البرية فيه”، كما يقول المعري، لا يملك عقلا لأدله على كتب مغربية تثبت أن للجزائريين تاريخا قبل مرّوكه..

ولأكتف بفترة ما بعد دخول الإسلام إلى شمال إفريقيا.. إن أول دولة أقامها أسلاف الجزائريين في الإسلام هي “الدولة الرستمية” وعاصمتها تيهرت، وذلك قبل أول دولة إسلامية في المروك، وهي الدولة الإدريسية بعشر سنوات، وارجع إلى كتب التاريخ لعلك تفهم ذلك، أما أنا “فليس عليّ إفهام البقر”، كما يقول “آية الله” الإبراهيمي، كما وصفه محمد إبراهيم الكتاني العالم المغربي في جريدة “العلم” المغربية.

فإن قلت -أيها السفيه- إن أمراء الدولة الرستمية ليسوا من أبناء الجزائر، فأكد لي -ولن تستطيع- أن أمراء الدولة الإدريسية كانوا مرّوكيين، وأكد لي أن ملوك الدولة الموحدية لم يكونوا من أسلاف الجزائريين.

ولنأت إلى فترة التاريخ الحديث حيث تحالف الشعب الجزائري مع الخلافة العثمانية لمواجهة الصليبية الأوروبية وأهم هذه المواجهات ذلك النصر المؤزر الذي أحرزه أسلافنا الجزائريون ضد أكبر إمبراطور أوروبي في التاريخ الحديث وهو شارل الخامس في مثل هذا الشهر من عام 1541.

فإن قلت أيها “السفيه” إن الجزائر كانت “تابعة” للخلافة العثمانية، أقول لك: لماذا لا تعقد الدول الأوروبية وأمريكا معاهدات مع الدولة العثمانية، وتعقدها مع الجزائر مباشرة، واقرأ – إن كنت تعرف كيف تقرأ- كتاب “مراسلات ملوك فرنسا مع حكام الجزائر”، الذين كانوا مسلمين من غير النظر إلى أعراقهم.. إذ منهم من النصارى الذين أسلموا وجاهدوا أقوامهم النصارى مثل حسن قينزيانو، وعلي بتشيني، ولكن المجاهدين كان أكثرهم جزائريين.

عندما سمعت “هدرة” سفيه المروك في الأمم المتحدة “ضحكت حتى أذني”، كما يقول الإخوة التونسيون، وتذكرت أبياتا للعالم الكبير الخليل بن أحمد التي صنّف فيها الناس أربعة أصناف هي:

رجل يدري ويدري أنه يدري        فذاك عالم فسلوه

ورجل يدري ولا يدري أنه يدري   فذاك ناس فذكّروه

ورجل لا يدري ويدري أنه لا يدري   فذاك مسترشد فعلّموه

ورجل لا يدري ولا يدري أنه لا يدري

فذاك جاهل فأبعدوه.

ولاشك أنك أكدت -بهدرتك- أنه حائز على الجائزة الأولى في الصنف الرابع، ولو قدّر لـ”سيدك” أن يطلع على هذه الكلمة فسيعزلك، ويعيدك إلى “ساحة الفنا” في مراكش لتمارس “اليقشة” لأنك لست أهلا لمنصب سفير.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!