الرأي

سقطة مدوِّية لمعارضين سوريين

حسين لقرع
  • 3299
  • 20

نشرت وسائل الإعلام العِبرية على نطاق واسع في اليومين الماضيين صور المعارضين السوريين عصام زيتون منسّق “الجيش السوري الحر”، والكردي سيروان كاجو، وهما يضعان الطاقية اليهودية على رأسيهما ويقفان أمام حائط البراق المعروف عن اليهود باسم “حائط المبكى” ليؤدّيا طقوسا يهودية، وذلك على هامش مشاركتهما في ندوةٍ نظمها معهد “ترومان” للأبحاث التابع للجامعة العِبرية في القدس المحتلة لـ”الحديث بشكل علني عن محنة السوريين إلى جيرانهم”!

أما فهد المصري، رئيس “جبهة الإنقاذ الوطني السورية المعارِضة” فقد تدخّل في الندوة عن طريق الفيديو ليعرض ضمنيا على الصهاينة مساعدته للإطاحة بالنظام السوري وإيصاله إلى الحكم مقابل “خارطة طريق للسلام” تتضمَّن نزعَ سلاح الفلسطينيين بسوريا، والاعتراف بـ”إسرائيل” والانتقال بالعلاقة معها “من مرحلة العداء، إلى مرحلة الصداقة والتعاون، ثم التحالف والعلاقات الإستراتيجية؟!” ليقترب بذلك من العرض الذي قدّمه المعارض كمال اللبواني حينما زار الكيان الصهيوني منذ نحو عامين وعرض عليه “التدخُّل عسكريا للإطاحة بالنظام السوري مقابل التخلي له نهائيا عن الجولان المحتل”، وكأنه ملكُ أبيه! 

وإلى حدّ الساعة لم تُصدر المعارضة السورية بشقيها السياسي والعسكري أي بيان تنديدٍ بما حدث والتبرّؤ من هؤلاء المعارضين، فهم محسوبون عليها، شاءت أم أبت، وقد كان حريًّا بها أن تفعل حتى لا يُفهم صمتُها على أنه دليلٌ على رضاها ومباركتها لما حصل، ما يضرّ بصورتها بشدّة ويضعها في قفص الاتهام بالتطبيع. 

صحيحٌ أن المعارضة منشغلة بتحضير مؤتمر الأستانة الذي سينطلق هذا الاثنين، وهو حدثٌ كبير يتطلَّب الكثير من التحضيرات والجهد والوقت، إلا أنها وجدت الوقت الكافي لعقد محاكمةٍ عسكرية منذ أيام قليلة للعميد المنشقّ مصطفى الشيخ والحكم عليه غيابيا بالإعدام بتهمتيْ “الخيانة العظمى” و”التعامل مع العدوِّ الروسي” لأنه زار موسكو وأدلى بتصريح له يعجبها، لكنها صمتت تماماً عما قام به سيروان كاجو وعصام زيتون وفهد المصري مع الكيان الصهيوني.. اللهم إلا إذا كانت لا ترى ذلك “خيانة عظمى” و”تعاملا مع العدو”؟! 

طالما أعابت المعارضة على النظام السوري أنه يتشدّق بـ”المقاومة والممانعة” لكنه لم يطلق رصاصة واحدة على الاحتلال الصهيوني منذ حرب 1973، ولكن هاهي الآن ترى بعضَ رموزها يتودّد للصهاينة ويستنجد بهم للتدخّل في بلده ويعرض عليهم “كامب ديفيد” جديدة و”تعاوناً و”تحالفا استراتيجيا” على حساب القضية الفلسطينية، ولا تنبس ببنت شفة؟! 

ستنتهي هذه الأزمة الدامية بسوريا يوما ما، وسيحفظ التاريخ لهؤلاء الخونة عمالتهم كما حفظها من قبل لسعد حداد وأنطوان لحد وغيرهما من العملاء الذين قدّموا خدماتٍ جليلة للاحتلال على حساب أوطانهم وآلام شعوبهم وإخوانهم الفلسطينيين فلم ينالوا سوى الخزي والعار و”تخليد” التاريخ لهم كخونةٍ لا يستحقون سوى الازدراء والاحتقار.

مقالات ذات صلة