الرأي

سقطت كل البدائل

صالح عوض
  • 2441
  • 0

بغطرسة وعنصرية أسقطت قيادة الكيان الصهيوني‮ ‬كل البدائل‮. ‬فلم‮ ‬يعد مقبولا،‮ ‬حسب المنطق الصهيوني،‮ ‬إلا التهويد والاقتحامات وتقسيم المسجد الأقصى وطرد المقدسيين وإقامة الحواجز والاستيطان والجدار العنصري‮ ‬العازل واحتجاز آلاف الأسرى بمحاكمات باطلة وبحصار لغزة زاد على ثماني‮ ‬سنوات تخللتها حروب ثلاث،‮ ‬دمرت عشرات آلاف المساكن وأصابت أكثر من‮ ‬15‮ ‬ألفا من الفلسطينيين قتلا وبترا‮.. ‬هذه هي‮ ‬خيارات الكيان الصهيوني‮ ‬التي‮ ‬أراد قادته من خلالها وتتويجا لها إعلان سقوط المسجد الأقصى كما أسقطوا الحرم الإبراهيمي‮ ‬في‮ ‬الخليل‮.‬

وحاول الرسميون الفلسطينيون تمديد الفرصة من أجل حل سياسي‮ ‬سلمي‮ ‬بمفاوضات اتسمت بالمماطلة وتفريغ‮ ‬السلطة الفلسطينية من صلاحياتها،‮ ‬بل ومن كل سلطة لها‮. ‬وأراد العدو الصهيوني‮ ‬تحويل السلطة إلى جزء عضوي‮ ‬من آليات الاحتلال‮ ‬يلقون في‮ ‬وجهها كل المشكلات الاجتماعية والمعيشية والأمنية في‮ ‬الضفة الغربية‮.. ‬إلا أن ذلك كان،‮ ‬كما قال الرئيس الفلسطيني،‮ ‬بأقل الأثمان،‮ ‬حيث كان الاحتلال الصهيوني‮ ‬في‮ ‬الضفة الغربية أقل احتلال عرفته البشرية تكلفة‮.‬

وبين خطين متوازيين،‮ ‬خط السير الذي‮ ‬تنتهجه الإدارة الصهيونية تجاه الملفات العديدة،‮ ‬وخط سير السلطة الفلسطينية تجاه العملية السياسية والمواطنين لا لقاء بينهما،‮ ‬كانت المسافة الرمادية الجامدة بينهما في‮ ‬عملية من التحنط والتيبّس الذي‮ ‬لم‮ ‬يصبح من وظيفة لها إلا منح العدو مزيدا من الفرصة لمزيد من التهويد وفرض الأمر الاحتلالي‮ ‬واقعا في‮ ‬حياة فلسطين وشعبها‮.‬

هنا،‮ ‬كان لا بد من كسر شروط المرحلة وفي‮ ‬اللحظة التي‮ ‬ظنها العدو مواتية لتتويج انتصاراته على أمتنا الممزقة المشتتة،‮ ‬جاء الرد الفلسطيني‮ ‬هجومات بالسكاكين والسيارات والرصاص ضد المستوطنين وقياداتهم‮. ‬وينطلق الشعب بصدور أبنائه وحجارتهم المقدسة ترجم الأبالسة من قوات جيش الاحتلال العنصري‮ ‬وشرطته وأجهزة أمنه‮.. ‬هنا،‮ ‬من جديد،‮ ‬يحرك الشعب الفلسطيني‮ ‬الراكد،‮ ‬يلغون هيمنة اللحظة ويصنعون الجديد،‮ ‬يفرضون على العدو مرحلة مرهِقة من المواجهات ولتتحول مدن الضفة الغربية وقراها ومخيماتها إلى تمرد ثوري‮ ‬على المحتلين وقوة رفض للرتابة والسكون‮..‬

وعندما لعلع الرصاص في‮ ‬نابلس،‮ ‬أسرعت كل الفصائل الفلسطينية والفعاليات السياسية والمثقفون إلى المباركة والتبني‮ ‬والتأكيد على أن هذا هو الخيار الذي‮ ‬لا‮ ‬ينبغي‮ ‬أن‮ ‬يسقط مهما كانت مبررات الأدوات الأخرى‮.. ‬وكان واضحا أن الشعب لم‮ ‬ينتظر إلا استجابة قيادات الفصائل للالتقاء والتشاور حول آليات العمل‮ .. ‬فالشعب الفلسطيني‮ ‬دوما هو من‮ ‬يخط الطريق ومن‮ ‬يشير إلى البوصلة بما تمرست به تراكيب وعيه وإرادته وعلمه الحضاري‮ ‬الكبير‮.‬

أجل‮ .. ‬لقد أسقط العدو كل البدائل ولم‮ ‬يبق مفتوحا إلا باب المقاومة المسلحة والمقاومة بأدوات تعبر عن تصميم الشعب على نيل حريته واستقلاله وإقامة دولته وعاصمتها القدس الشريف‮.. ‬وهناك درسٌ‮ ‬مهم لا بد أن تحفظه الأجيال‮: ‬إنه لا‮ ‬ينبغي‮ ‬ترك أي‮ ‬وسيلة من وسائل القوة إلا ونهجها في‮ ‬أن واحد لكي‮ ‬يدرك العدو أن الشعب الفلسطيني‮ ‬لا‮ ‬يركن أبدا إلى الخديعة والتضليل الصهيوني‮.. ‬وهكذا نكون قد اقتربنا من امتلاك سُنن النصر وتفعيلها مشتركة ونكون قدّمنا لأمتنا العربية والإسلامية فرصة الالتفاف حول قضيتها المركزية وتصحيح البوصلة والتحرر من التيه والضلال‮.. ‬تولانا الله برحمته‮.‬

مقالات ذات صلة