الرأي

سقوط حلب ونهاية الحرب

حسين لقرع
  • 8594
  • 15

يبدو أن سقوط ما بقي من أحياءٍ في حلب الشرقية بأيدي الجيش السوري وحلفائه أصبح مسألة أسابيع قليلة، وقد يصبح مسألة أيام إذا تمّ التوصلُ قريباً إلى اتفاق على خروج عناصر المعارضة من المدينة سلمياً، وبعدها لن يبقى أمام النظام السوري سوى محافظة إدلب وبعض الجيوب المتفرِّقة بمختلف أنحاء سوريا، وكذا الرقة التي يهيمن عليها “داعش”.

وإزاء الدعم الفعّال الذي يتلقاه الجيش من الطيران الروسي وباقي حلفائه، فإن تحقيق الحسم العسكري يبدو قريباً هذه المرة، ولأول مرة منذ 5 سنوات، وقد لا ينقضي عام 2017 حتى يكون النظام السوري وحلفاؤه قد حققوا الانتصار النهائي في هذه الحرب، إلا إذا حدثت في هذه الأيام بالذات مفاجأة كبيرة تعيدها إلى المربّع الأول، كأنْ تترجم واشنطن قرارها غير المتوقع يوم الخميس بـ”رفع القيود عن توريد الأسلحة لحلفائها في سوريا” بتمكين المعارضة من أسلحةٍ نوعية وفي مقدّمتها صواريخ فتاكة مضادّة للطائرات محمولة على الكتف، والذي يبدو أن إدارة أوباما تريد به إعادة حالة “التعادل العسكري” بين الطرفين المتناحرين في سوريا قبل تسليم الحُكم لترامب في 20 جانفي القادم. 

وإذا لم يحدث هذا، فإنَّ الحرب المباشِرة بين النظام والمعارضة ستنتهي بعد معركة إدلب لتحلّ محلَّها حرب العصابات القائمة على الاغتيالات والمفخّخات والاشتباكات المحدودة.. لكن اليأس من إمكانية كسب الحرب قد يدفع بمرور الوقت آلافَ المسلَّحين السوريين إلى القبول بما يعرضه عليهم النظام من عفوٍ فوري مقابل إلقاء السلاح.

أما المسلّحون الأجانب، وهم بعشرات الآلاف، فيواصل بعضُهم القتال في سوريا بجانب “داعش” أو غيرها، ويعود آخرون إلى بلدانهم ليجدوا السجون بانتظارهم، أو يلتحقون بجبهاتٍ أخرى كأفغانستان والساحل.. ويُعتقد أن النظام السوري سيتعمّد ترك المخارج لهم، أملاً بأن يعودوا إلى أوطانهم ويشعلوا النار فيها، وهي التي طالما اتهمها الأسد بإرسالهم عمدا إلى سوريا لتخريبها، وقد هدّدها مرارا بأنّ النار سترتدّ عليها يوماً.

وهناك سيناريو آخر، وهو أن تضغط الدول الكبرى باتجاه العودة إلى المفاوضات وإقرار تسويةٍ سلمية للأزمة على قاعدة “تقاسم الحكم” بين النظام والمعارضة، وفي هذه الحالة سيفاوضها النظامُ من موقع قوَّة وقد يقبل بمنحها بضع وزاراتٍ مقابل مشاركة عناصرها إلى جانب الجيش في محاربة “داعش” و”النصرة” وكل الفصائل التي ستتحالف معهما وترفض أيَّ حلٍّ سلمي لا ينصّ على رحيل بشار ونظامِه.

وفي جميع الأحوال، فإنَّ مآل معركة حلب يدلّ على أن سوريا مقبلة على مرحلةٍ جديدة تماماً، قد تنتهي خلالها الحرب في عام 2017؛ سواء بالحسم العسكري أو بتسويةٍ سلمية، ما يسمح لملايين السوريين بالعودة إلى ديارهم وتضميد جراحهم والشُّروع في إعادة بناء ما تهدَّم واستئناف حياتهم الطبيعية بعد 5 سنوات من التشرّد والإهانات والضياع.

مقالات ذات صلة