سكان أرياف وادي مرة شمال الأغواط يستغيثون
لم يستطع المنتخبون المحليون الذين تعاقبوا على بلدية وادي مرة شمال الأغواط من انتشال سكان المناطق الريفية من دائرة الفقر والتخلف التي لا زالت تحاصرهم، وتقلل من مستويات عيشهم وتزيد من معاناتهم. فسكان الخنوفة والمحصر والجدر والغرفة وغيرها من المناطق القريبة من آفلو عاصمة الجهة الشمالية لولاية الأغواط يعانون حتى الآن من مشاكل عدة كانت سببا مباشرا في هجرة الكثير منهم إلى المدن.
رابط سكان المنطقة، عشرات السنين بمحيطاتهم الريفية حتى إبان العشرية السوداء، رافعين لواء التحدي وأملهم قائم وتفاؤلهم مشروع في غد أفضل، وهم في رحلة دائمة مع الاتصالات والمراسلات التي لم يعرها المسؤولون أي اهتمام ضاربين عرض الحائط صرخات وأنين أكثر من 40 عائلة تتوزع على المنطقة المذكورة، تسترزق مما تنتجه الأرض وما تدره المواشي على قلتها وقحط السنين. وعلى الرغم من استقرارهم الدائم والمتواصل، إلا أن ذلك لم يشفع لهم في الاستفادة من مختلف مساعدات الدولة الموجهة للأرياف بقصد تثبيت سكانها في مناطق تواجدهم، فالكهرباء الريفية والفلاحية ما زالت غائبة حتى الآن ونحن على عتبة نهاية العشرية الثانية من الألفية الثالثة، ذلك أن احدهم صرح للشروق أن منا من يزيد عمره عن القرن من سكان المنطقة لم ير التلفزيون قط، كما لم ينر مصباحا فوق رأسه مدى حياته على حد تعبيره، ووافته المنية قبل أن ينعم بخيرات بلاده المستقلة.
ومشكل تمدرس أبناء المناطق الرفية هذه عالق على الدوام ونحن نمر إلى الفصل الدراسي الأخير، ذلك أن حوالي 100 تلميذ يدرسون في متوسطة وادي مرة يكابدون الويلات في تنقلاتهم مسافة 14 كلم ذهابا وإيابا، حيث يحشرون داخل حافلة صغيرة، لا تستجيب للمعايير الوقائية المطلوبة حسب رسالة السكان تنقلهم إلى مختلف مؤسساتهم التربوية سواء بتجمع الجدر أو بعاصمة الدائرة، وهي الوضعية التي كانت سببا مباشرا في عزوف الفتيات عن مواصلة دراستهن مما زاد من ارتفاع مؤشر التسرب المدرسي، والمشكل الذي يزيد الأمر حدة هو اضطرار أولياء التلاميذ القاطنين في الأرياف بعيدا عن الطريق المعبدة إلى نقل أبنائهم في رحلتي ذهاب وإياب يوميا بواسطة الدواب وما يحيط بذلك من مخاطر ومشاق، وهذا كله بسبب عدم مرور حافلات النقل المدرسي بالمسالك الريفية، وهو ما يطرح مشكلا آخر في الفصول الماطرة خاصة، وما يستغرب له من حملونا انشغالهم أن البلدية استفادت من عدة مشاريع في هذا الإطار وزعت بطريقة أو بأخرى على مناطق أقل عوزا للكهرباء، كما أن والي الولاية وفي أكثر من مناسبة تحدث عن مشاريع واعدة في مجال الكهرباء الفلاحية والريفية دون أن يكون للمعنيين نصيب فيها، وحتى الماء الشروب ما زال المعنيون يجلبونه بطرق بدائية خاصة باستعمال الدواب من مناطق بعيدة أقربها يبعد بمسافة 10 كلم وحتى ذات نوعية رديئة وغير صحية، لأنها عرضة لعدة عوامل طبيعية. في الوقت الذي يضطر فيه غالبيتهم إلى شراء الماء بنحو 3000 دج بما في ذلك تكاليف كراء الصهريج والجرار، وهي كلها أعباء وتكاليف مالية ومعنوية ومادية أثقلت كاهل السكان على قلة حيلتهم.