الجزائر
بعضهم لا يملك بطاقة الناخب وحتى بطاقة التعريف

سكان الأحياء القصديرية يديرون ظهورهم للرئاسيات

الشروق أونلاين
  • 4309
  • 12
الشروق

أضحت رئاسيات أفريل 2014 والمرشحون الذين بصدد خوض السباق وهوية المتربع على قصر المرادية الشغل الشاغل لدى عامة الشعب الجزائري، إلا أن هناك شريحة أخرى من المواطنين والذين يعيشون على هامش الحياة السياسية لا يعنيهم الصراع في أعلى هرم السلطة، فما يشغل تفكيرهم هو توفير اللقمة وعمليات الترحيل التي لن تأتي؛ فبعضهم لا يملك حتى بطاقة التعريف الوطنية. “الشروق” نزلت إلى الشارع وجابت بعض الأحياء القصديرية بالعاصمة وعادت إليكم بهذه الانطباعات.

 لم يدر في خلدنا أبدا ونحن بصدد إجراء الموضوع أن هناك فئة من المواطنين أقصتها الحكومة من اهتماماتها وجعلتهم يعيشون على الهامش فكان الرد من نفس الفعل، فابتعدوا عن كل ما هو سياسي ومالا يحمل التغيير لوضعيتهم الاجتماعية بل يزيد معاناتهم آلاما وجروحهم عمقا، فالعبارات التي كتبت على جدرانها أصدق وتختصر فصول المعاناة “هنا تنتهي الحياة”، ففعلا فقد شعرنا للحظات أننا انتقلنا من الحياة إلى عالم العشوائيات والقصدير الذي نشاهده في الهند وبنغلاديش. 

ونحن نهمّ بدخول “مزرعة بن بولعيد” شاهدنا أطفالا يركضون بثياب رثة أحدهم يمسك بيده قطعة من الخبز ويقضمها على مضض، رحنا نتجول وسط بيوت الصفيح والتي كانت في وقت سابق مزرعة لأحد المعمرين بحثا عن أحد كبار السن للحديث معه، وبعد جهد مضني صادفنا مجموعة من الشبان كانوا متكئين على جدار، دنونا منهم ورحنا نتجاذب أطراف معهم، يقول “م” 27 سنة: “لم يسبق لي الانتخاب ولا أملك بطاقة الناخب”، مضيفا “نحن غير معنيون بما يحدث حولنا فالمسؤولون لا يعلمون بوجودنا أصلا نحن نعيش على هامش هذه الحياة ولا أحد يكترث بنا رغم أننا لا نبعد سوى بضع خطوات عن الميترو، وقد حضر كبار المسؤولين في الدولة لتدشينه إلا أنهم غفلوا عنا وشيدوا لنا جدارا ليداروا به واجهتنا المخجلة فلماذا أنتخب؟ أنا لست مواطناً وليس لديّ أبسط الحقوق وهي منزل محترم أو وظيفة مناسبة لذا لا أحد يطالبني بواجبي في الانتخاب”. 

وهو ذات الرأي بالنسبة لـ”ف” 24 سنة، يقيم في الحي القصديري “الطيميط” بضواحي المقرية، صارحنا بأنه يجلس يوميا ببذلته الرياضية متكئا على جدار الحي منتظرا ما قد يحمله الغد لهم من تغيير، فلأنه لم يتمكن من مواصلة تعليمه مثل أقرانه بسبب ظروف منزلهم الذي تتسرب إليهم الأمطار ومياه الوادي التي تأتي على كل شيء في كل شتاء، فتتلف أغراضهم وأدواتهم اضطر للتوقف عن تعليمه ليبقى بمفرده يكابد صعوبات الحياة ولا يقوى حتى على مد يد العون لوالديه، مستطردا أنه لم يفكر يوما في الانتخاب ولا يعرف أصلا متى موعدها أو تسميات المترشحين وبرامجهم الانتخابية فهم ليسوا من ضمن انشغالاتهم لذا يفضل الانشغال بالكرة وأخبار فريقه المفضل نصر حسين داي لعل صعوده ينسيه القليل من همومه. 

وإذا كانت الغالبية الكبرى من الشباب قد قررت مقاطعة الانتخابات فعلى نهجه أيضا سار بعض الشيوخ وكبار السن، حيث أجابتنا إحدى المسنات من حي القصديري بجسر قسنطينة والتي كانت ترتدي حجابا لم يبق من سواده شيئٌ لكثرة غسيله، وخف صيفي بجوارب وقدماها تغوصان في برك من الطين والوحل حاملة معها كيسا بلاستيكيا تخاطبنا وهي تواصل شق طريقها بصعوبة نحو منزلها: “ما نفوطيش” أرفض فكرة المشاركة في الاستحقاق الانتخابي المقبل فصوتي لن يغير من الأمر شيئا، مشيرة إلى أنها وطوال 62 سنة كاملة لم تنتخب فيها ولم تمتلك بطاقة الناخب بل أنها لا تملك حتى بطاقة التعريف الوطنية، لكونها ليست بحاجة إليها فهي قد صرفت سنينا كثيرة من دهرها في التنقل بين مقرات البلدية والولاية رغبة منها في الظفر بسكن بعد وفاة زوجها إلا أن ذلك لم يتحقق لها يوما وكانت تتلقى في كل مرة وعودا جوفاء، لذا فما يحدث حاليا وهوية المترشحين لا تعنيها فجل تفكيرها ينحصر حول توفير أكياس الحليب والغطاء لأبنائها، أما هوية من يحكم الجزائر فلا مكان له في وسط مشاغلها اليومية. هي جزء من شهادات مواطنين يرون في أنهم من الدرجة الثالثة أو أقل ولا حقوق لديهم لذا تخلوا طواعية عن واجباتهم. 

مقالات ذات صلة