الجزائر
جرحى وموقوفون في احتجاجات الغضب والحداد

سكان قسنطينة يثورون من أجل القصاص

الشروق أونلاين
  • 43172
  • 242
مكتب الشروق
جانب من الإحتجاجات

عاشت أمس قسنطينة يوما للحداد، تم خلاله تنظيم وقفات احتجاجية ومسيرات جابت مختلف الأحياء واستقرت بمقر مجلس قضاء قسنطينة، أين تجمع آلاف المواطنين الذين جاؤوا من قسنطينة والمناطق المجاورة، للتنديد بمسلسل اغتيال البراءة في الجزائر. لتتحول الوقفة إلى موجة من الاحتجاجات استدعت تدخل رجال الأمن لتفريق المتظاهرين باستعمال الغازات المسيلة للدموع.

 

 

التجمع السلمي بوسط مدينة قسنطينة سرعان ما تحول إلى عملية رشق بالحجارة لمجلس قضاء قسنطينة فأرغم قوات التدخل السريع على تفريق المحتجين، مما خلف العديد من الجرحى وسط أعوان الأمن والمتظاهرين، حيث بلغت الحصيلة حوالي 20 جريحا أغلبيتهم من رجال الشرطة، وتوقيف 30 شابا من المحتجين الذين قاموا بأعمال شغب قرب مجلس القضاء.  

   في الوقت الذي قام بعض الشبان بمنطقة وادي الحد بقطع الطريق وإضرام النار في العجلات المطاطية، جابت المسيرة المدينة الجديدة علي منجلي التي كانت مسرحا للجريمة التي أودت بحياة الطفلين. وسار آلاف المواطنين باتجاه مسكني الضحيتين أين تجمع آلاف المواطنين، الذين جاؤوا من وسط المدينة ومنهم من انطلق من بلدية الخروب باتجاه المدينة الجديدة، أين قطعوا مسافة 11 كلم مشيا على الاقدام. ورفعوا شعارات يطالب أصحابها بالقصاص وبتطبيق حكم الإعدام ومراجعة قانون العقوبات والصرامة في تطبيقه للحد من ظاهرة الإجرام  .  

وأكد المحتجون على ضرورة توفير الأمن في مختلف الأحياء وفي مقدمتها المدينة الجديدة علي منجلي التي لا زالت تفتقد للمرافق الضرورية. فحسب المحتجين، المدينة كبيرة بعماراتها التي تؤوي أكثر من 300 ألف نسمة وعلى ضخامة هذا العدد إلا أن المنطقة تعرف العديد من النقائص، ويضطر فيها التلاميذ إلى قطع مسافة بعيدة للالتحاق بمقاعد الدراسة.

 آلاف المواطنين الذين غصت بهم الساحة المحاذية لمسكن الضحيتين نظموا وقفة سلمية شارك فيها الكبار والصغار حيث تعمد المنظمون وضع الأطفال في المقدمة مع رفع شعارات تطالب بحماية الأبناء في مختلف الأحياء. هذه الوقفة شارك فيها والدا الضحيتين هارون وإبراهيم اللذين طالبا بضرورة التعقل وضبط النفس لتفادي أي انزلاقات لا تحمد عقباها، في وقت كان المحتجون يصرون على ضرورة تدخل مصالح الدولة لتوقيف حلقات الرعب التي عرفتها العائلات الجزائرية.

وعرفت أمس مدينة قسنطينة شللا في النشاط التجاري حيث بادر التجار بغلق محلاتهم في حركة احتجاجية شملت المدينة بكاملها. كما توقفت الدراسة في الابتدائيات والمتوسطات والثانويات حيث خرج التلاميذ بالآلاف وانضموا إلى المسيرات.

.

بتهمة القتل العمدي مع سبق الإصرار والترصد

قاضي التحقيق يأمر بحبس الوحشين قاتلي إبراهيم وهارون

أمر قاضي التحقيق لدى محكمة قسنطينة، أمس الأول، بإيداع كل من “ق. لمين”، المدعو مامين، البالغ من العمر 38 سنة، وشريكه “أ. حمزة”، البالغ من العمر 21 سنة، المتورطين في مقتل الطفلين حشيش إبراهيم وبودايرة هارون، بعد متابعتهما بتهم جنائية تتعلق بالقتل العمدي مع سبق الإصرار والترصد واختطاف قاصرين واحتجازهما داخل شقٌة، وهي الجرائم التي لا يقل النطق بالحكم فيها عن الإدانة بالإعدام.

 وجار الحديث عن إمكانية إصدار قاضي التحقيق أمرا بضبط وإحضار مشتبه فيه ثالث لا زال في حالة فرار، ويتعلق الأمر بأحد العاملين بالقرب من الشقة التي كان يخفي فيها المتهمان الطفلين القاصرين، لعلمه بوجودهما وعدم إبلاغه لمصالح الأمن.

وكانت مصالح الشرطة القضائية وبالتنسيق مع وكيل الجمهورية وقاضي التحقيق لدى محكمة الخروب قد فضلت تقديم المتورطين في ساعة جد متأخرة من ليلة الجمعة إلى السبت بحضور كثيف لرجال الشرطة الذين تواجدوا داخل وفي محيط محكمة الخروب، خوفا من تعرض المتهمين لأي اعتداء محتمل، في ظلٌ حالة الغضب الشعبي التي أعقبت  الجريمة.

حيث فجر سكان الحي غضبهم باقتفاء أثر أحد المتورطين إلى غاية مقر الأمن الحضري مطالبين تسليمهم الجاني للانتقام منه، قبل تدخل بعض العقلاء وفي مقدمتهم الأئمة والتواجد الكثيف لرجال الشرطة لإنهاء الحركة الاحتجاجية.

وبحسب مصادر قضائية، فإن المتهمين “ق. لمين” و”أ. حمزة” قد اعترفا باقترافهما جريمة قتل الطفلين هارون وإبراهيم خنقا في نفس اليوم الذي حاولا التخلص من جثتيهما بالقرب من إحدى ورشات البناء بالمدينة الجديدة علي منجلي، وهذا خوفا من انكشاف أمر اختطافهما للضحيتين والاعتداء عليهما واحتجازهما على مدار ثلاثة أيام كاملة منذ يوم السبت ما قبل الماضي. كما ذكرت مصادر استشفائية بأنها تلقت مساء الثلاثاء الماضي جثتي الضحيتين مكبلتين بواسطة سلك كهربائي.

.

محامون يرفضون التأسيس في حق المجرمين “كاتاستروف” و”مامين”

ذكر محامون بمجلس قضاء قسنطينة أن ما ارتكبه المشتبه فيهما (ق،لمين) و(أ،حمزة) في حق الطفلين البريئين رفضوا ذكر أسمائهم نظرا لحساسية ملف القضية التي لازالت تثير ردود فعل عنيفة في أوساط الشارع المحلي، أن المتهمين لم يتركا بفعلتيهما أي مجال للدفاع القانوني عنهما. وأضاف محدثنا أنه وعند التفحص جيدا في صوٌر الطفلين التي ملأت صفحات الجرائد وكذا صفحات مواقع التواصل الإجتماعي فايسبوك، لا يمكن لمشاعر أي شخص مقاومة ابتسامتهما والترافع لصالح المتهمين.

وختم محدثنا أن المحامي الذي سيقع عليه اختيار نقابة المحامين للدفاع إجباريا عن المتهمين في هذه الجريمة، من مبدأ أن حق الدفاع عن المتهمين في الجنايات مكفول قانونا، سيكون بين نار واجبه المهني، ومشاعر التضامن مع عائلتي إبراهيم وهارون.

 

مقالات ذات صلة