سكان وادي مزاب يحيون “ينّار” بعادات وتقاليد عريقة
يحتفل سكان وادي مزاب بولاية غرداية بالعيد الوطني لرأس السنة الأمازيغية أو ما يطلق عليه بـ “ينّار” كبقية الأمازيغ في أنحاء العالم، بعدد من العادات والتقاليد التي ضربت جذورها في عمق التاريخ.
وتعتبر هذه المناسبة بمثابة إعلان عن انطلاق الموسم الفلاحي، حيث نجد أن بعض العادات التي يمارسها المزابيون إحياء لهذا العيد مرتبطة بالأرض، التي تعد مصدر معيشتهم الوحيد في الحقب الزمنية الغابرة.
ويتميز المزابيون عن باقي الأمازيغ في تاريخ الاحتفال بينّار، من خلال إحيائها سهرة السادس من جانفي، بينما يحييها بقية الأمازيغ سهرة الثاني عشر من نفس الشهر.
وتجتمع الأسرة المزابية بكل أفرادها، بما فيهم الأجداد والأحفاد في جلسة عائلية حميمية، يعبرون فيها بابتهاجهم بالمناسبة ودخول العام الأمازيغي الجديد، وفي نفس الوقت يطّلعون على أحوالهم الخاصة وأخبارهم الشخصية، كما يتم استذكار تاريخ الأمازيغ وبطولاتهم، والمغزى من عاداتهم، ليتسنى للناشئة استيعابها ومعرفتها، وتتوّج تلك الجلسة بتناول وجبة تقليدية يتم إعدادها خصّيصا لعيد ينّار تسمى “أرفيس”، المتكوّنة من الخبز الرقيق المفتت، يضاف له السمن الذائب والسكر الذائب.
وتوضع حبات من الزبيب والبيض من الأعلى، لتعطي قيمة جمالية للطبق، الذي يكون ذوقه حلوا؛ تيمّنا بأن يكون العام الجديد متميزا يحمل الكثير من الأفراح والمسرات، يُغطّى هذا الطبق برداء أحمر اللون، ويغلق بأربع سعفات النخيل خضراء، فيقوم بفتحه كبير العائلة سنا، احتراما وتقديرا له، ثم تشرع العائلة بتناول الوجبة التقليدية، وبعد ذلك يتضرع الجميع بالدعاء ليبارك لهم الله في العام الجديد، بموسم فلاحي يتسم بالخيرات والمحاصيل الوافرة.
ويختلف اليوم إحياء هذه العادات العريقة بين العائلات بمنطقة وادي مزاب، بين محافظة عليها، ومطوّرة لها، وبين متخلية لها، في ظل تعالي أصوات الحاملين للتراث لضرورة التمسك بالموروث الثقافي الوطني الذي يعزز قيم ومبادئ الهوية الوطنية.