سكان واسيف يطالبون ببرامج تنموية تعيد الحياة للقرى المهجورة
جدد سكان بلديات الكائنة بالجهة الجنوبية لولاية تيزي وزو، نداءهم الموجه للسلطات المحلية والولائية بخصوص تسطير برامج تنموية من شأنها إعادة الحياة إلى القرى التي تسير نحو الزوال، بعدما قررت العديد من العائلات هجرها والتوجه نحو المدن بحثا عن ظروف عيش أفضل، خصوصا بعدما ظهر هاجس الاختطافات ليطال الأطفال، وقد تركت قضية الطفلة “نهال” أثرها في نفوس العائلات.
هذه القرى المتناثرة على سفوح ووسط السلسلة الجبلية لجرجرة، تعرف نقائص كثيرة تؤرق حياة السكان فيها، وقد دفعتهم في السنوات الماضية، إلى الهجرة نحو المدن وحتى الولايات المجاورة، وذلك هروبا من الأوضاع الأمنية المضطربة التي شهدتها المنطقة خلال العشرية السوداء وبقاء الأوضاع على حالها من حيث التدهور التنموي حتى بعد عودة الأمن والاستقرار.
ومن بين النقائص التي يشكو منها السكان وفي مقدمتهم الشباب، نجد البطالة حيث تغيب بشكل تام فرص العمل في المنطقة التي مازالت شبيهة بقرية كبيرة، فعدا المحلات التجارية القليلة الموجودة في المدينة تختفي أثار أي نشاط اقتصادي آخر، حيث صرح السكان أن الوضع الأمني المضطرب دفع إلى هجرة المستثمرين وخوفهم من العمل في تلك المنطقة، حيث يضطر السكان الذين مازالوا يقطنون في قرى البلديات، للتنقل صباحا ومساء إلى مدينة تيزي وزو أو واضية من أجل العمل.
وحتى المحلات التجارية التي أنجزت في إطار محلات الرئيس، لم يتم استغلالها وذلك لانجازها في مواقع بعيدة عن المدينة وبعيدة عن مجال الاستثمار والتجارة، حيث مثلت بادئ الأمر أملا لدى الشباب البطال خاصة الحاملين منهم للشهادات التكوينية وخريجي مراكز التكوين، إلا أن الأماكن التي أنجزت فيها لا تشجعهم على العمل، ما جعل أحلامهم تتبخر.
وإلى جانب انعدام فرص العمل، تشكو العائلات من أزمة السكن وذلك لغياب العقار الذي يمكنه احتواء مشاريع سكنية اجتماعية، والأراضي الخاصة تقع في منحدرات جبلية صعبة، حيث يستحيل تسويتها من أجل البناء والاستفادة من السكن الريفي، حيث يدفع السكان ضريبة قساوة الطبيعة شتاء وصيفا، وحتى من حيث عجلة التنمية التي تقف الطبيعة عائقا أمامها، ما جعل الكثير من القرى تبقى خالية من سكانها الذين دفعهم الحرمان إلى هجر أملاكهم والتنقل نحو المدن بحثا عن حياة كريمة.
ورغم وجود بعض المشاريع التنموية والهياكل التي استفادت منها الدائرة في السنوات الأخيرة، إلا أن النقائص تبقى سيدة الموقف في قرى واسيف التي تعاني من الانقطاعات الكهربائية والمائية وكذا تأخر وصول الغاز الطبيعي إلى بعض القرى بسبب السياسات العرجاء والمعارضة التي يواجهها المشروع، ضف إلى ذلك تدهور الطرقات وغيرها من المعوقات التي تدفع بالسكان إلى الهجرة أكثر منها إلى البقاء.