الجزائر

سكت دهرا فنطق كفرا!

الشروق أونلاين
  • 1402
  • 0

بنك الجزائر، أو البنك المركزي، سكت دهرا فنطق كفرا، أو مثلما يقول المثل الشعبي الشهير “صام عام وافطر على جرانة”(..)، فقد اتهم ضمنيا، لكن بشكل واضح ومفضوح، حكومة أويحيى التي أسقطها الحراك الشعبي، بما يمكن وصفه بذبح الجزائريين من خلال إصراره على طبع نحو 600 ألف مليار سنتيم، لكن البنك “الخوّاف” لا يتهم المتهم عندما كان “قاضيا وجلادا”، إلاّ بعد أن سقط هذا المتهم أرضا بالضربة القاضية!

البنك يقول، والعهدة على وثيقة “تبرئة الذمة”، أنه حذر الحكومة السابقة، من تبعات ومغبّة طبع الأموال واللجوء إلى خيار التمويل غير التقليدي، غير أن أويحيى المستقيل، رفض المقترح والنصائح، وأصرّ على خياره إلحاحا، لكن السؤال المطروح: لماذا تأخّر “بنك الجزائريين” في اتهام وتوريط “حكومة أويحيى”، إلاّ بعد ما وقع الفأس على الرأس!

الظاهر وحسب تحليلات الخبراء والمختصين، أن “أزمة اقتصادية” مرهقة تنتظر الباقي المتبقي من البقية الباقية لبقايا القدرة الشرائية للجزائريين، وسيصطدم “الرئيس القادم” بحقائق “الخزائن الفارغة” وفضائح الفساد والصفقات المشبوهة التي تورّطت فيها “العصابة” خلال العشرين سنة الأخيرة، واستفادت من ريوعها وغنائمها “الحاشية” قبل أن تغادر الحكم!

لا يُمكن للعطـّار أن يُصلح ما أفسده الدهر، مثلما لا ينفع العجوز الشمطاء تماسيح “الماكياج” حتى وإن كان من الماركات العالمية، وهو ما ينطبق قلبا وقالبا على البنك المركزي الذي يُحاول الآن ترميم الرميم بعد ما عاثت الحكومة فسادا ماليا واقتصاديا وجلست فوق تلّها!

منذ البداية “كانت باينة تخلاص كيما هاك”، على رأي أغنية رايوية سمعتها بالصدفة على أمواج الإذاعة الوطنية، فشروع الحكومة “المقبورة” قبل نحو السنة، ومباشرة بعد ترحيل الوزير الأول السابق، عبد المجيد تبون، ببصمات “العصابة” أنذاك، شروعها في نسخ الملايير، انفجر الخبراء في التحذير، لكن “حكومة ميكي” – على حدّ تعبير اليائسين – صمّت آذانها ووضعت فيها الطين، وسارت على حدّ اعتراف البنك المركزي، في مخططها الذي أدخل البلاد والعباد في “الحيط” والقادم أسوأ والعياذ بالله!

لقد شعر عامة الجزائريين، عند تشغيل “مطبعة أويحيى”، بانهيار متسارع لقدرتهم الشرائية، وإفلاس جيوبهم، وتآكل أجورهم بشكل غريب، فيما تحدث المختصون عن ارتفاع نسبة التضخم وتراجع خطير لقيمة الدينار أمام “الدوفيز”، ومع ذلك، استمرّت الخطة إلى أن لامست عملية الطبع الـ60 مليار دولار، وهو ما يُنذر بوضع مالي واقتصادي وتجاري صعب، سيدفع “الزوالية” فاتورته بأثر رجعي وبأشكال مختلفة!

صدق من قال، إنه لكلّ أزمة أزمة، لكن صدق أيضا من قال: الأزمة تلد الهمّة، ولا يتسع الأمر إلاّ إذا ضاق، ولا يظهر نور الفجر إلاّ بعد الظلام الحالك!

مقالات ذات صلة