سكوت.. نحن في عطلة
تشهد عدد من المؤسسات الاستشفائية ومراكز البريد ومصالح الحالة المدنية بالبلديات نقصا فادحا في اليد العاملة بسبب عطل أغلب الموظفين التي تزامنت وشهر أوت بعد انقضاء الشهر الفضيل، حيث أجل أغلب الموظفين عطلهم إلى الشهر الحالي، وفي ظل غياب نظام للمداومة خلال العطل، وجد جل الجزائريين أمرهم في مواجهة مكاتب فارغة، وليس هذا فحسب، بل حتى أصحاب المهن الحرة مثل الخبازين وجراحي الأسنان والصيادلة أدخلوا بقية الجزائريين في دوامة بحث عن احتياجاتهم.
بتاريخ الرابع من جويلية الماضي بدأت رسميا عطلة موظفي قطاع التربية الوطنية، وهي أطول عطلة سنوية بالنظر إلى قضاء الموظفين ما يعادل شهرين من الراحة، ولعل هدية هذه السنة وبالخصوص للعاملات في قطاع التربية، تزامن شهر رمضان والعطلة الصيفية، مما يعني أن موظفي قطاع التربية الوطنية من أساتذة ومعلمين ضربوا عصفورين بحجر واحد، يتمثلان في المونديال وشهر رمضان الكريم، وعن قضاء العطلة لدى فئة موظفي التربية، والتي تعتبر أكبر فئة لدى الوظيف العمومي بتعداد 600 ألف موظف، فحسب أرقام مُستقاة من اللجنة الوطنية للخدمات الاجتماعية، فإن أزيد من 4000 معلم وأستاذ توجهوا نحو مكة المكرمة لقضاء عمرة العمر.
عمال البلديات..العطلة بالتناوب ولكن
وبعيدا عن قطاع التربية، يستفيد موظفو المصالح غير المركزية في القطاع العمومي والمقدر عددهم بـ798 .021، من العطلة بالتناوب ويمثلون عُمال الإدارات المركزية كالوزارات، البلديات، وعمال المؤسسات العمومية ذات الطابع العملي، أي ذات الطبيعة الثقافية والمهنية، إلى جانب موظفي الداخلية والجماعات المحلية المقدر نسبتهم بـ 31.0 بالمائة، من موظفي الوظيف العمومي، دون أن ننسى الصحة العمومية، حيث تقدر نسبة موظفيها بـ12.3بالمائة بالتناوب، أي أنه لا يمكن أن يذهب كل موظفي البلديات في عطلة شهر أوت وتترك البلديات والمصالح شاغرة.
لكن الشيء الملاحظ أن أغلب عمال المصالح الإدارية سيما في مصلحة الحالات المدنية اتفقوا على أخذ عطلهم خلال شهر أوت الحالي، مما عطل الكثير عن قضاء حاجيات الجزائريين، سيما وأن الشهر الحالي يسبق شهر سبتمبر الذي عادة ما تجري فيه مسابقات التوظيف، وصرح في الموضوع رئيس نقابة موظفي عمال البلديات أنه من حق موظفي البلديات أخذ عطلهم السنوية، مؤكدا وجود نظام المناوبات بالبلديات، إذ من غير المعقول أن تبقى جل المصالح معطلة، سيما وأن جل مصالح الوثائق الرسمية أصبحت تستخرج بشكل رقمي بواسطة الحاسوب، وهو أمر هوّن من أخذ الموظفين لعطلهم السنوية، مشيرا إلى أن الضغط بسبب كثرة تعداد المترشحين لمسابقات التربية وأساتذة الجامعة واستكمال ملفات السكن بالنسبة لوكالة عدل، وهو ما خلف ضغطا على مصالح البلديات.
حتى الخبازون والصيادلة في عطلة
أصحاب المهن الحرة بدورهم دخلوا في عطلتهم السنوية بعدما فضّل الكثير منهم العمل خلال شهر جويلية بعد تزامنه وشهر رمضان المبارك، حيث أثرت بشكل كبير عطل الخبازين وبعض التجار، إلى جانب أصحاب المهن الحرة كالصيادلة والأطباء والموثقين على أشغال المواطنين وأدخلتهم في دوامة للبحث عمن يقضي حاجياتهم.
وبهذا الخصوص صرح رئيس اتحاد التجار والحرفيين أن نظام العطل والمداومات لا يزال غير مطبق على أرض الواقع، والدليل الندرة والاختفاء المفاجئ للمواد الاستهلاكية عشية عيد الفطر، وكذلك الأمر بالنسبة للعطل السنوية، من جهة أخرى دعا الناطق باسم اتحاد التجار والحرفيين الجزائريين الحاج الطاهر بولنوار، وزارة التجارة إلى ضرورة تنظيم جميع النشاطات التجارية ووضعها في إطارها القانوني تفاديا لأي تأخر أو تعطيل في احتياجات المواطنين.
وقال من جهته قلفاط ممثل اتحادية الخبازين إن الكثير من الخبازين لم يأخذوا عطلهم طيلة شهر جويلية بسبب تزامنها وشهر رمضان المبارك، حيث فضل الكثيرين العمل غير أن أغلبهم أخذ عطلته خلال الشهر الحالي، وهو ربما الذي أدى إلى نقص في مادة الخبز، داعيا إلى ضرورة تطبيق القانون الأخير المتعلق بالعطل والمداومات على جميع التجار بالتنسيق مع مكاتب فروع اتحاد التجار في البلديات.