-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

سلاح المقاومة ليس للبيع

حسين لقرع
  • 3786
  • 7
سلاح المقاومة ليس للبيع

حينما يطالب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس المقاومةَ في غزة بتسليم سلاحها بذريعة “السلطة الواحدة والقانون الواحد والسلاح الواحد”، ويؤكّد أنه لن يسمح “باستنساخ تجربة حزب الله في غزة”، فإن هذا يعني أن عباساً قد وضع عقبة كؤودا في طريق المصالحة الفلسطينية قد تنتهي بها إلى الفشل والعودة إلى نقطة الصفر إذا لم يتراجع عن موقفه.

ما يعلمه عباس علم اليقين هو أن سلاح المقاومة خطٌّ أحمر ولن تقبل أبدا بالتفاوض حوله مهما كان حجم الضغوط وقسوة الواقع المعيش في غزة، فلماذا يصرّ على طرحه للنقاش أصلاً في وقت استبشر فيه الفلسطينيون خيراً ببدء أولى خطوات المصالحة بعد سنواتٍ من القطيعة؟

بهذا السلاح استطاعت المقاومة أن تحرر غزة في أوت 2005 وتُجبر شارون على سحب جنوده وقطعان مستوطنيه جميعاً لتكون أولَ منطقة يحررها الفلسطينيون بالقوة، وبهذا السلاح تصدَّت المقاومة للآلة العسكرية الجبارة في حروب 2008 و2012 و2014 وصمدت أكثر مما صمدت الجيوش العربية في حروبها مع “الجيش الذي لا يُقهر”، فكيف يُسلّم هذا السلاحُ اليوم ومَهمَّة التحرير لم تكتمل بل لم تبدأ بعد وأغلب الأراضي الفلسطينية لا تزال تئنّ تحت وطأة الاحتلال؟

يكفي أن حركة حماس أظهرت مرونة كبيرة في ملف المصالحة، وحلت اللجنة الإدارية، وسلَّمت السلطة في غزة لحكومة الحمدالله، وهي بصدد تسليم الأمن الداخلي والمعابر.. فلماذا تصرّ السلطة على موضوع تسليم المقاومة سلاحها لها وتترك غزة تحت رحمة الاحتلال الصهيوني؟ 

خلال حرب صيف 2014، طرح بعض الأوربيين تجريد المقاومة من سلاحها مقابل مساعدات واستثمارات في القطاع تصل إلى 45 مليار دولار يمكن أن تجعل غزة هونغ كونغ ثانية، وردّت المقاومة آنذاك بأن سلاحها ليس للبيع بأموال الدنيا كلها؛ فالتخلي عن السلاح يعني الاستسلام المُذلّ وغير المشروط للاحتلال الصهيوني والتسليم بضياع فلسطين التاريخية وتهويدها وتصفية القضية الفلسطينية برمّتها، وهو ما لا يمكن أن تقبله المقاومة ولو أبيدت عن بكرة أبيها.

والمؤسف أن يطرح عباس مسألة تسليم سلاح المقاومة ويقدّم مجددا خدمة مجانية للاحتلال، في حين لا يزال العدوّ يرفض تقديم أيّ تنازل للفلسطينيين؛ فلا مجال لقيام الدولة الفلسطينية على أراضي 4 جوان 1967، ولا إيقاف للاستيطان والتهويد، وكل ما يمكن انجازُه هو دولة “فلسطينية” بديلة في سيناء أو الأردن في إطار ما يُسمَّى “الحل الإقليمي” أو “صفقة القرن” يتبعه اعترافٌ عربي شامل بالدولة اليهودية وتطبيعٌ مخزيٌ مع الاحتلال.

إذا كان عباس لا يريد العودة إلى الكفاح المسلح، أو حتى تفجير انتفاضةٍ ثالثة أو مقاومةٍ شعبية للاحتلال، ويصرّ على مواصلة البحث عن حلول سلمية عبر استئناف مسلسل المفاوضات الماراطونية، فله ذلك، ولكن ليس من حقه أن يطالب المقاومة في غزة بأن تسلِّم سلاحَها له وتنهج نهجه التفاوضي العبثي الذي لم يجلب لفلسطين سوى المزيد من الاستيطان والتهويد والتنكّر لأبسط حقوق الفلسطينيين.  

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
7
  • ابو حمامة كبيرة جدا

    تعليقك مقنع ولكن اذا كانت حمامتك صغيرة فان حمامتى كبيرة وممكن اقوم بالواجب واساعدك بشرط ان تكون بضاعتك حلوة

  • بدون اسم

    بل عباس في خدمة اسرائيل
    بعد تسليم المقاومة سلاحهم
    يعني تمهيد الطريق لاسرائيل دخول غزة متى تشاء
    واول ما تقوم به تجوس خلال الديار وتعتقل رموز المقاومة ب الجملة
    هذا الذي يطمح اليه عبيبيس لكي تخلوا له الساحة
    انه نكرة واليهود انكر منه الم يحاصروا عرفات سياتي الدور على اعبيبيس
    ويمكرون ويمكر الله وهو خير الماكرين.

  • بدون اسم

    تتحدثون عن سلاح المقاومة !!!
    ماهي انواع الاسلحة و عددها وقدرتها لالحاق الضرر بالصهاينة
    يبدوا ان كاتب المقال ليس لديه المعلومات الكافية ولكن من يقرأ المقال سينبهر
    *يتخلع*
    ثنين= نفرض ان حماس تملك اسلحة!لكن في مساحة لاتتعدى ملعب كرة قدم
    فقط الاغبياء والعرب من يتصور انها قادرة على الضر باسرائيل
    صحيح لما تقتل مواطن يهودي اسرائيلي ليس كما تقتل مليون عربي وهذا ناتج لقيمة الاسرائيلي ورخس قيمة العرب
    الموضوعية والمنطق غير موجود بالمقال
    قوة وسلاح حزب الله خطر على اسرائيل صحيح اما .....!

  • جزائرى حمامته صغيرة جدا

    على بركة الله حماس سلمى سلاحك وتصالحى مع فتح لان التخاصم لم يجنى من ورائه غير التشتت والفقر ان تكونوا متحدين خيرا من ان تكونوا متفرقين ولا تسمعوا كلام ولاد الكلب المعلقين الذين يريدون الفتنة وضد الصلح فهم لايهمهم شئ فيداهم فى الماء البارد ملاعون ابوهم ولاد كلب اوساخ

  • صالح بوقدير

    إذا سلمت المقاوة سلاحها لعباس معنى ذلك أنها استسلمت لإسرائيل وتنازلت عن فلسطين لصالح الكيان
    وإذا كان الأمركذلك فما جدوى المصالحة بين الفلسطبيين إذا كان المستفيد الأول والأخير هو الكيان وأن الفلسطيين يصبحون رعايا له من الدرجة العاشرة؟
    تبا لمصالحة تبيع أرضها وتركع لعدوها فبطن الأرض خير لها من ظهرها.

  • محمد طاهر

    إستسلام مفضوح وراءه السيسي و خليج الخنازير الضاغطين على عباس المنبطح اصلا لتجريد غزة من لباسها المحتشم و تلحق بشقيقتها المتبرجة في الضفة الغربية ، و هكذا لن يبقى في الوطن العربي المغبون إلا بيوت الدعارة

  • محق

    أن تسلم حماس السلاح إلى محمود عباس معناه تخليها عن خيار المقاومة والانخراط في المفاوضات الماراطونية العبثية والمذلة مع الكيان الصهيوني.