سلال: لم أصف أيّ جزائري بالشرذمة
فند الوزير الأول، عبد المالك سلال، تفنيدا قاطعا أن يكون قد وصف أي جزائري، مهما كانت مرتبته أو حجمه بـ”الشرذمة”، مؤكدا أن قاموسه يخلو من هذا المصطلح الذي لا يعرفه أصلا، مشيرا إلى مشروعية احتجاجات شباب ورڤلة المتعلقة بمطلب الشغل، وتحسين ظروف المعيشة، ولا غبار عليها، ومطالب هؤلاء الشباب وصلت، وحقوقهم ستصلهم، متعهدا أن الحكومة لن تدخر جهدا لتلبية مطالب كل الشباب الجزائريين حتى تكون عند حسن ظن المواطن، معتبرا السلوك المعبر عنه من قبل شباب ورڤلة الذين رفعوا شعار الوحدة الوطنية لاحتجاجهم أثبت أنهم رجال من الطراز الرفيع.
وعاد الوزير الأول، خلال لقائه بالمجتمع المدني ببشار، الذي كان محطة من محطات الزيارة التي قادته إلى هذه الولاية للمحاور الكبرى لبرنامج الحكومة، وطمأن الجميع بأن ورشة تعديل الدستور ستفتح قريبا، وأن استكمال قوانين الإصلاح السياسي لم يتبق منها سوى مشروع قانون السمعي البصري ونص تشريعي آخر، وقال إن مكافحة الفساد لا رجعة عنها كمحور أساسي لعمل الحكومة موازاة مع مكافحة اللامسؤولية واللامبالاة، مؤكدا سلامة الحدود وقدرة الجزائر على حماية حدودها ومواطنيها من أي كان .
سلال الذي تبرأ من مصطلح “الشرذمة”، لم يفوت فرصة إشرافه على افتتاح يوم دراسي بجامعة بشار خلال الزيارة التي قادته أمس إلى هذه الولاية، ليوجه مجموعة من الرسائل السياسية، ففي الوقت الذي أبدى تفهما للمطالب المشروعة للشباب المحتجين المطالبين بالشغل، وأثنى على حسهم في الحفاظ على الوحدة الوطنية، ورد على منتقدي أداء الحكومة وقطع الطريق أمام الجهات التي تحاول لعب ورقة غياب التوازن الجهوي في الشق المتعلق بالتنمية بين شمال وجنوب البلاد، حيث قال: “الحكومة لن تتخذ أي قرار دون استشارة جميع الأطراف المعنية، ولم ولن نتعامل مع مواطنينا بمنطق الإمبراطوريات”.
وبعفوية غابت عنها لبروتوكولات، أضاف سلال القائم على شؤون الحكومة في سبتمبر الماضي: “أحنا ناس نشاورو، وقاصدين الخير للبلاد، وجينا نخدمو مواطنينا وبلادنا، وهدفنا التنمية والحفاظ على الوحدة الوطنية من الحدود إلى الحدود، نيتنا صافية وسماؤنا صافية”. وبلهجة المتحدي، قال سلال بالعامية: “اللي شاد السماء علينا يخليها اتطيح”.
كما اعتبر الوزير الأول أن أحسن استثمار هو تكوين الرجال، والمستقبل سيؤكد أن العلم أحسن استثمار، فلا خوف على من اعتصم بحبل العلم. وأعلن سلال عن قرار جديد حملته ثلاثة مراسيم تنفيذية وقعها مؤخرا، تخص إنشاء ثلاث كليات للطب بولايات ورڤلة والأغواط وبشار، سيتم مرافقتها بثلاثة مستشفيات جامعية، مما سيؤثر على الخريطة الوطنية للصحة سواء في التشغيل، التأطير أم التكوين، وقال إن القرار هو استجابة ورجع صدى من رئيس الجمهورية لطلب كان قد تلقاه خلال زيارة قادته إلى ولاية الأغواط. وأوضح أن القرار شكل ملفا عملت عليه لجنة تقنية خاصة تولت مهمة دراسة الطلب من جميع جوانبه.
سلال أطلق نداء للشباب وقال: “ثقوا في بلادكم وثقوا في جيشكم وثقوا في مسؤوليكم فنيتنا صافية، والغد سيكون خيرا من اليوم واجعلوا الأمن والسلم هدفا بين أعينكم”. ولم يتردد سلال في التذكير بالعشرية السوداء ومعاناة الجزائريين، وهنا استشهد بآخر ملاحظات قدمها صندوق النقد الدولي، اعترف فيها بمعدلات النمو المحققة.