سلب أراضي الخواص باسم الدولة لإنجاز مشاريع بالوادي
عبّر العشرات من ملاك غيطان النخيل بالوادي عن سخطهم البالغ ضد عمليات السلب المنظم السارية منذ سنوات من طرف السلطات العمومية، حيث نظم العديد منهم اعتصاما واحتجاجات متواصلة على مدار السنوات الماضية.
وذكر هؤلاء، بأن السلطات العمومية المعنية تتعسف في استعمال السلطة لانجاز مشاريع عمومية فوق أراضيهم، مرة باسم مشاريع رئيس الجمهورية ومرة باسم الحق العام، في حين أن مصالح أملاك الدولة، لا تتوفر على وثائق ملكية الأراضي المسلوبة حتى صار لا يمر شهر إلا ويخرج ملاك الأراضي الشرعيين في شن احتجاجات هنا وهناك للمطالبة باسترداد حقوقهم المهضومة.
وقد زج والي سابق للوادي قبل سنوات، بشيخ طاعن في السن يبلغ 76 سنة من العمر في السجن بتهمة التجمهر، لكونه اعترض الجرافات التي كانت تخرب غوطه وأرضه العامرة بالنخيل والمزروعات وآبار سقي، والتي يملكها بوثيقة عرفية منذ التسعينيات بمنطقة تكسبت الغربية، حيث استولت الدولة، إضافة إلى ملك الشيخ على أراضي 11 قطعة من الملاك الخواص، حيث دفنت واقتلعت حتى المزروعات التي نمت بفضل مساعدات الدولة في إطار برنامج الدعم الفلاحي وشرعت باسم رئيس الجمهورية.
كما استولت السلطات العمومية – حسب ملاك الأراضي- قصد توفير الأوعية العقارية الشاغرة لانجاز مشاريع عمومية على عشرات الغيطان بمنطقة الشط، رغم أن ملاكها يتوفرون على دفاتر عقارية تؤكد ملكيتهم لأراضيهم، إضافة إلى أن تحقيقات سابقة لمفتشية أملاك الدولة، أكدت أن غيطان النخيل المقابلة للجامعة، تشير صراحة إلى أنها ملك للخواص وكذا الاستيلاء على عشرات الغيطان بمنطقة وزيتن ببلدية الوادي، والتي يتوفر أصحابها على عقود عرفية قديمة تعود إلى القرن التاسع عشر، وتتواجد بأراضيهم آثار بيوت قديمة، حيث انتزعت أملاكهم كما يقولون دون وجه حق باستعمال عدة حيل، منها أن هذه الغيطان مملوءة بالمياه الراكدة والحشائش الضارة، وأنها ستعاد إليهم بعد دفنها، ولكنهم تفاجأوا بأن مديرية مسح الأراضي، سجلتها أملاكا عمومية باسم الدولة وبالمقابل فرطت في أملاك عمومية أخرى بين الكثبان الرملية استولى عليها الخواص، والشيء نفسه حدث في منطقتي الشط وسيدي مستور ومقابل الجامعة، حيث انتزعت أراضي الخواص غصبا وأنجزت فوقها مشاريع عمومية مثل حديقة نباتية.
والغريب أن عمليات الاستيلاء على أراضي الخواص، تتم سرا وبحيل مختلفة من طرف السلطات العمومية ودون تبليغ المالكين بعمليات المسح، والتي تمس أراضيهم، حيث يتم تحويلها إلى أملاك للدولة حتى لا يستفيدوا من التعويض في حالة انتزاعها من أجل المصلحة العامة، ولا يتفطنون إلى عملية السلب إلا إذا اكتشفوا أن مشاريع عمومية ستنجز فوقها، أو تتسرب إليهم معلومات عن تحويلها إلى أملاك للدولة.
وأوردت إحدى الرسائل في رسالة وجهها هؤلاء إلى رئيس الجمهورية، بأنه “تتم عملية الاغتصاب إما بالتسجيل المباشر لممتلكاتنا باسم الدولة وبتواطؤ من مديرية مسح الأراضي، كما حصل في ناحية وزيتن، وإما بخلق دفاتر عقارية تعسفية باسم الدولة، كما هو الحال في ناحية الشط والأعشاش، وإما بتحرير محاضر وضع اليد محررة حديثا، وبتواريخ قديمة مزورة، كما هو الحال بناحية تكسبت، وإما بتغييبنا عن عملية المسح كما حصل بناحية سيدي مستور”، وطالب ملاك الأراضي والغيطان “المغتصبة”، رئيس الجمهورية بإيفاد لجنة للتحقيق في ملف العقار بالوادي بعد أن يئسوا نهائيا من استرداد أملاكهم.