سلحاني: الوزير حوحو ذرف الدموع عندما تأهلت الجزائر إلى مونديال 82
يعود بنا الصحفي السابق بوكالة الأنباء الجزائرية ومؤسس جريدة الشباك سعيد سلحاني في هذه الدردشة، إلى الأجواء الرائعة التي عاشها سنة 1982، رفقة ملايين الجزائريين بتأهل المنتخب الوطني إلى مونديال إسبانيا 82، كما يحدثنا عن الصعوبات الكثيرة التي كان يواجهها، أنذاك، الصحفيون والمصورون لتغطية أخبار المنتخب الوطني.
يقول سلحاني بأن بناء المنتخب الوطني كان قد اكتمل خلال تصفيات كأس العالم 1982، وملامح فريق كبير بدأت تظهر، خاصة بعد مشاركته المميزة في ألعاب البحر الأبيض المتوسط بمدينة سبليت اليوغوسلافية “الكرواتية حاليا”، ثم وصوله إلى نهائي كأس أمم إفريقيا 1980 بنيجيريا، ما جعله، حسب محدثنا أحد المرشحين البارزين للتأهل إلى مونديال “الأندلس”.
.
الخضر تربصوا في رمضان واللاعبون أجبروا على الإفطار
وشاءت الصدف، أن تضع قرعة الدور الأخير من تلك التصفيات منتخب نيجيريا في طريق المنتخب الوطني إلى إسبانيا، يقول سلحاني”لقد كانت مباراة نيجيريا صعبة للغاية، وأتذكر جيدا أن التربص التحضيري الذي أجراه المنتخب الوطني شهر جويلية في أعالي سرايدي بعنابة صادف حلول شهر رمضان، ما جعل المسؤولين أنذاك يفرضون على اللاعبين الإفطار، بسبب كثافة التدريبات التي تجرى في درجة حرارة مرتفعة، حيث طلبوا من كل لاعب يرفض الإفطار عدم التنقل إلى التربص”.
وبالنظر إلى صعوبة المهمة التي كانت تنتظر المنتخب الوطني في مباراة الذهاب، وهذا بسبب الظروف المناخية القاسية التي تلعب فيها المباراة، وكذا الإندفاع البدني القوي الذي يلعب به النيجيريون، اختار المدرب الروسي روغوف العناصر التي تملك بنية مورفولوجية قوية، وقرر إعفاء الثنائي رابح ماجر وصالح عصاد من هذه المباراة، ورغم ذلك تمكن الخضر من أداء مباراة كبيرة والثأر لهزيمة كأس إفريقيا والعودة من نيجيريا بفوز ثمين (0 / 2) مهّد به التأهل إلى كأس العالم.
.
التلفزيون لم ينقل مباراة الخضر أمام نيجيريا بقسنطينة على المباشر
وبخصوص مباراة العودة بين المنتخب الوطني ونيجيريا، التي جرت بملعب الشهيد حملاوي، والتي انتهت بفوز الخضر بنتيجة 2/1، ذكر سلحاني بأن الجمهور الجزائري لم يتابع المباراة مباشرة على التلفزيون، مثلما هو الشأن اليوم، حيث لم يكن بمقدوره أنذلك نقل اللقاء على المباشر لأسباب تقنية.. لذلك يقول محدثنا أنه شاهد المباراة رفقة بعض الصحفيين المحظوظين في مقر التلفزيون بشارع الشهداء وهذا بحضور عدد من المسؤولين يتقدمهم وزير الشباب والرياضة حوحو، وفي ذلك يقول محدثنا: “بعد نهاية المباراة وتأهل المنتخب الوطني إلى كأس العالم، تأثر الوزير حوحو كثيرا وشاهدته يبكى من شدة الفرح”، وهي الدموع التي ذرفها أيضا ملايين الجزائريين الذين خرجوا إلى الشارع للإحتفال بتأهل المنتخب الوطني لأول مرة في تاريخه إلى كأس العالم.
.
حوالي 3 آلاف مناصر تنقلوا إلى إسبانيا لتشجيع الخضر
يؤكد سعيد سلحاني بأن شغف الجمهور الجزائري بكرة القدم وبالمنتخب الوطني ليس وليد اليوم، وإنما من السابق، وكان دائما بمثابة اللاعب رقم 12 بالنسبة للمنتخب الوطني، وهذا من خلال تنقلاته معه داخل الجزائر وخارجها. وحسب محدثنا فإن حوالي 3 آلاف مناصر جزائري كانوا تنقلوا إلى إسبانيا سنة 1982 لمساندة الفريق الوطني في المونديال، وهذا بفضل مؤسسة النادي السياحي “تورينغ كلوب” التي نظمت العملية، على غرار ما يحدث حاليا. إلى ذلك، أضاف سلحاني بأن ظروفا أمنية عاشتها تونس عام 1986 حرمت الأنصار من التنقل إلى هناك لمساندة المنتخب الوطني في المباراة التي فاز بها الخضر 4/1.
.
في 1986رئيس الفاف دومار كان يريد إقالة رابح سعدان
ومن بين الأسرار العديدة التي يحملها الصحفي سعيد سلحاني في جعبته عن المنتخب الوطني، تلك التي حدثت للمدرب الأسبق للخضر رابح سعدان سنة 1986، عندما حاول رئيس الفاف سابقا دومار إقالته قبيل تأهل الخضر إلى مونديال مكسيكو 86، في ذلك يقول محدثنا: “في حوار أجريته للمدرب رابح سعدان قبيل تأهل المنتخب الوطني إلى مونديال مكسيكو 86 أخبرني خلاله بأنه يتعرض لمضايقات من طرف رئيس الفاف دومار فقمت بحملة ضد هذا الأخير تطلب تدخل وزير الشباب والرياضة منتوري شخصيا الذي ضمن الحماية لسعدان”.
.
حذار من بوركينا فاسو والتأهل إلى المونديال لم يحسم بعد
وبخصوص حظوظ المنتخب الوطني في التأهل إلى مونديال البرازيل 2014، يحذّر سلحاني من مغبة الاستهانة بمنتخب بوركينا فاسو، معتبرا بأن أمر التأهل لم يحسم فيه بعد، ويرى بأن المنتخب الوطني يملك حاليا أحسن العناصر ويعمل في ظروف رائعة من المستوى العالمي لم يسبق للمنتخب الوطني وأن عرفها سابقا، إلى درجة أن أصبح طبيب بيطري يتنقل مع الفريق، معتبرا بأن كل الظروف في صالحه لتحقيق التأهل إلى كأس العالم.
.
التغطية الإعلامية للمنتخب الوطني تحسنت بفضل التطور التكنولوجي
وحول ظروف عمل الصحفيين والمصورين، والتغطية الإعلامية الكبيرة التي أصبح يحظى بها المنتخب الوطني، يؤكد محدثنا بأن الفضل في ذلك يعود إلى التطور التكنولوجي الكبير الذي حصل خلال العشرية السابقة، سيما على مستوى الأنترنيت، وهو ما لم يكن متاحا للإعلاميين خلال سنوات الثمانينات والتسعينيات. وفي هذا الإطار، يقول محدثنا بأن إرسال صورة فوتوغرافية واحدة كان يتم عن طريق آلة تسمى “بيلينو غراف”، ويتطلب الأمر من المصور نصف ساعة كاملة من الزمن، في حين ترسل حاليا في أقل من ثانية. نفس الشيء بالنسبة للمقالات الصحفية، سيما بالعربية التي كانت تتم بالتيليكس، ثم بالفاكس.