سلطات منيابوليس تعلن تفكيك شرطة المدينة
أعلنت سلطات منيابوليس أنها قررت “تفكيك وإعادة بناء” شرطة المدينة، بعد أسبوعين على مقتل الأمريكي الأسود جورج فلويد على يد شرطي أبيض يمثُل، الاثنين، للمرة الأولى أمام القضاء بتهمة القتل.
وتظاهر آلاف الأشخاص في نهاية الأسبوع في الولايات المتحدة وحول العالم ضد العنصرية، من غير أن تترافق هذه التجمعات التاريخية مع أعمال شغب ونهب كما حصل في الأيام التي تلت المأساة في عدد من المدن الأمريكية، ما أدى إلى فرض حظر تجول.
لكن في بلجيكا، أوقفت الشرطة 150 شخصاً لضلوعهم في أعمال تخريب، مساء الأحد، في بروكسل في ختام تجمع شارك فيه حوالى عشرة آلاف شخص.
وانضم عشرات آلاف الأوروبيين من بريستول إلى بودابست مروراً بمدريد وروما، الأحد، إلى التظاهرات التي بدأت إثر مقتل جورج فلويد البالغ 46 عاماً في 25 ماي اختناقاً فيما شرطي أبيض يضغط بركبته على عنقه.
وأظهر مقطع فيديو صوّره أحد المارة الشرطي الأبيض ديريك شوفين راكعاً على مدى حوالى تسع دقائق على عنق فلويد المثبت أرضاً على بطنه مكبل اليدين، وهو يردد “لا يمكنني التنفس”.
وفي روما، شارك آلاف الشبان في تظاهرة لم تكن مقررة مسبقاً في ساحة بياتزا ديل بوبولو، فركعوا على ركبة واحدة في صمت رافعين قبضاتهم لمدة حوالى تسع دقائق.
كذلك ركع متظاهرون في مدريد رافعين قبضتهم، في إشارة باتت رمزاً للاحتجاج على عنف الشرطة بعدما قام بها اللاعب السابق لنادي سان فرانسيسكو لكرة القدم الأمريكية كولن كوبرنيك خلال النشيد الوطني عام 2016، لدعوة بلاده لحماية حقوق الأمريكيين ولا سيما السود من عنف الشرطة.
الشرطي يمثُل أمام القاضي
ووجهت إلى ديريك شوفين في مرحلة أولى تهمة القتل غير العمد، لكن تم تشديد التهمة بحقه في الرابع من جوان فوجهت إليه تهمة القتل وهو يواجه الآن عقوبة بالسجن تصل إلى أربعين عاماً.
أما الشرطيون الثلاثة الذين كانوا يرافقونه عند توقيف فلويد، فوجهت إليهم تهمة التواطؤ ووضعوا قيد التوقيف، بعدما لم توجه إليهم أي تهمة في مرحلة أولى.
وكانت هذه الملاحقات في صلب مطالب المتظاهرين، لكن الاستجابة لهذا الطلب لم يضع حداً للتعبئة، بل اتسعت الحركة لتعم العالم.
وعلى وقع التظاهرات، قرر المجلس البلدي في منيابوليس بولاية مينيسوتا، الأحد، تفكيك شرطة المدينة التي لن تعود موجودة بشكلها الحالي.
وأعلنت رئيسة المجلس البلدي ليزا بيندر لشبكة “سي إن إن”: “نحن ملتزمون تفكيك أجهزة الشرطة كما نعرفها في مدينة منيابوليس وإعادة بناء نموذج جديد للسلامة العامة يضمن فعلاً أمن مجتمعنا، وذلك بالاشتراك مع مواطنينا”.
وأشارت إلى أنها تعتزم تحويل الأموال المخصصة لميزانية شرطة المدينة إلى مشاريع تتعلّق بالسكان. وأضافت أن مجلس المدينة يعتزم أيضاً درس سبل استبدال جهاز الشرطة الحالي.
ولفتت إلى أن “فكرة عدم وجود قوة شرطة ليست بالتأكيد مشروعاً قريب الأمد”.
من جهتها، كتبت عضو المجلس ألوندرا كانو على تويتر، إن المجلس خلص إلى أن شرطة المدينة “غير قابلة للإصلاح وسننهي النظام الحالي لحفظ الأمن”.
غير أن رئيس بلدية المدينة جاكوب فراي أبلغ قبل تصويت المجلس، أنه يفضل “إصلاحاً بنيوياً واسع النطاق لإعادة تأسيس هذا النظام الذي ينطوي على عنصرية هيكلية”، وبالتالي فإن المجلس البلدي قد يحتاج إلى وقت لتنفيذ وعده بتفكيك الشرطة.
ودعا الديمقراطيون، الأحد، إلى تغيير عميق في الشرطة المتهمة بالعنصرية وبممارسات عنيفة ضد الأمريكيين السود.
قانون في الكونغرس
وسيقدم عدد من أعضاء الكونغرس الديمقراطيين، الاثنين، قانوناً يهدف إلى إصلاح الشرطة في الولايات المتحدة، معتبرين أن ممارساتها بحق السود هي نتيجة عنصرية تطبع تاريخ الولايات المتحدة منذ فترة العبودية.
واتخذت بعض التدابير المحلية منذ بدء موجة الاحتجاجات.
وفي هذا السياق، حظر قائد شرطة سياتل استخدام الغاز المسيل للدموع لمدة ثلاثين يوماً. كما أعلنت شرطة منيابوليس حظر القبض على عنق الموقوفين باعتبارها لقطة خطيرة.
ومقتل فلويد ليس سوى آخر حادث في سلسلة طويلة من الأحداث المماثلة خلال السنوات الماضية، قتل فيها رجال من السود معظمهم عزل بأيدي شرطيين من البيض.
ونشأت حركة “بلاك لايفز ماتر” (حياة السود مهمة) إثر مقتل مايكل براون في فيرغسون وإريك غانر في نيويورك في صيف 2014، وبات للحركة أنصار في العالم بأسره.
ورفعت المغنية الأمريكية الشهيرة بيونسيه، الأحد، رسائل “بلاك لايفز ماتر” خلال مراسم أقامتها مع فنانين آخرين عبر موقع يوتيوب تحت عنوان “أعزائنا طلاب صف 2020″، توجهت فيها إلى خريجي الجامعات في العالم بأسره.
وقالت النجمة منددة بالعنصرية “وصلتم إلى هنا وسط أزمة عالمية ووباء عنصري وتعبير عالمي عن مشاعر الاستنكار لقتل كائن بشري أسود أعزل آخر في جريمة عبثية”.
https://twitter.com/AFPusa/status/1269700149682548736