-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
"الشروق" تحتفي بكتابه الجديد في الفقه المالكي

سلطاني…مصلحٌ حارب التشدد والفتاوى المستورَدة

آدم. ح/ نادية سليماني
  • 4096
  • 0
سلطاني…مصلحٌ حارب التشدد والفتاوى المستورَدة
ح.م

يواصل مجمع “الشروق” تكريمه العلماء واحتفاءه بمؤلفاتهم وإنجازاتهم، إذ نظم يوم السبت 16 ديسمبر الجاري، ندوة علمية تكريمية، للعلامة عبد اللطيف سلطاني، رحمه الله، احتفاءً بصدور كتابه “الغصن الطري على مختصر الشيخ عبد الرحمن الأخضري”، بحضور جمع غفير من الأكاديميين والمؤرخين والسياسيين والمشايخ وطلبة الشيخ سلطاني، الذين أجمعوا على أن “الغصن الطري” هو كتاب للحفاظ على المرجعية الدينية الجزائرية، وهو “وصية مودِّع” للشيخ سلطاني الذي عُرف بدفاعه عن ثوابت الأمة وحبه للجزائر.

أكد أن مبادرة “الشروق” هي عربون وفاء لوالده، نبيل سلطاني:
إنشاءُ مؤسسة عبد اللطيف سلطاني لترشيد فكر المجتمع وسلوكه
أعلن نجل العالم الجزائري الراحل عبد اللطيف سلطاني، السيد نبيل سلطاني خلال ندوة “الشروق”، إنشاءَ مؤسسة عبد الطيف سلطاني التي ستكون صرحا علميا لترشيد فكر المجتمع وسلوكه، عن طريق نشر كل مقالات الشيخ عبد اللطيف سلطاني وكتبه ومراسلاته ومواقفه، والعمل مع باقي المؤسسات لنشر الوعي وترسيخ المرجعية الدينية للجزائر.
وبخصوص كتاب “الغصن الطري على مختصر الشيخ عبد الرحمان الأخضري”، أكد المتحدث أنه كان آخر ما سطّره والده قبل وفاته، وهو مؤلف مستنبَط من الفقه المالكي جمع فيه النصائح والإرشادات مثل طهارة النفس وجميل الخُلق وقوة العقيدة والسلوك المستقيم وتعريف الفرد بواجباته الدينية، وعن سيرة والده الشيخ عبد اللطيف سلطاني، قال إنه عالمٌ مصلح حريص على تبليغ دينه لتحقيق الانسجام والحفاظ على الموروث العلمي والديني للشعب الجزائري.
وختم نبيل سلطاني، كلامه بالقول إن والده هو الوريثُ الشرعي لابن باديس والبشير الإبراهيمي، وهو سليل الحركة الإصلاحية، وقال إن عائلة سلطاني ممتنة لمجمع “الشروق” على هذه الالتفاتة التي تعدّ عربون وفاء وتقدير لوالده ومساهمة في نشر الفكر الإصلاحي المعتدل وخدمة اللغة العربية والدين.

عبد الرحمان دويب:
“الغصن الطري” يحمل 3 أفكار هامة
أكد الأستاذ الباحث عبد الرحمان دويب، الذي أشرف على تحقيق كتاب “الغصن الطري” للشيخ عبد اللطيف سلطاني منذ سنة 2015، أن هذا المؤلَّف هو شرحٌ مختصر للمذهب المالكي، وتميز عن غيره بفوائده العلمية وإرشاداته وتوجيهاته، وأضاف دويب أن هذا الكتاب يعدّ ثمرة تجارب عاشها المؤلف لأطوار وأزمان مختلفة “يجب على كل قارئ أن يأخذها بعين الاعتبار بمنهج الذوق والقراءة بين الأسطر وحفر النصوص، يجب ألا تكون القراءة عادية بل يجب تكرار قراءة كل سطر لفهم المراد من كتابته”.
وأضاف دويب الكتاب كان وصية مودِّع، وآخر ما ألفه الشيخ سلطاني وأكمله في يوم وفاته في حدود الساعة الرابعة فجرا “وعندما أتمَّه فرِح فرحا شديدا وصعد إلى الطابق العلوي مبشرا عائلته وبأنه كتب وصيَّته الأخيرة ليس لأولاده ولكن لجميع الأجيال”.
وأضاف المتحدِّث أنه يمكن تلخيص الكتاب في ثلاثة محاور وأفكار مهمّة، الأولى ضرورة الحفاظ على مرجعية المذهب المالكي في الجزائر على خطى العلامة ابن باديس والبشير الإبراهيمي، والفكرة الثانية هي دعوة الشباب إلى الاهتمام بعلماء الجزائر إذ قصَّ الشيخ سلطاني قصّة له عندما في جامع الزيتون وكان كثيرا ما يستشهد مدرِّسُه بالعالم في اللغة الشموني، وبعدها بسنوات اكتشف الشيخ سلطاني أن هذا العالم هو جزائريٌّ وجاءت تسميته نسبة إلى قرية شمونا في قسنطينة، وعندها تأسف الشيخ سلطاني لتغييب العلماء الجزائريين وأخذ على عاتقه مهمة ربط شباب الجزائر بعلمائهم مواجها موجة من المثبِّطين والمشككين في علماء الجزائر والداعين إلى نشر الفتاوى المستورَدة.
والفكرة الثالثة التي حملها الكتاب، بحسب مدققه الأستاذ دويب، هو تحذير الشيخ من الكتب الدخيلة على المجتمع الجزائري، التي كانت تستورَد من الخارج بالمجان وخلقت أجواء مكهربة وفتنا وصراعات في المساجد والمدارس، ما جعل الشيخ سلطاني يواجه هذا السيل بمؤلفاته وكتبه لتحصين عقول الجزائريين وقلوبهم.

إيدير مشنان:
سلطاني مجاهدٌ صدّاح بالحق وكتابُه يعزّز المرجعية الدينية الجزائرية
أكّد عضو لجنة الفتوى بوزارة الشؤون الدينية والأوقاف، الدكتور ايدير مشنان، أن صدور كتاب “الغصن الطري على مختصر الشيخ عبد الرحمان الأخضري” لمؤلفه الشيخ عبد اللطيف سلطاني، هو رجوعٌ إلى الفقه الأصيل والمرجعية الدينية الجزائرية، وقال إن الشيخ سلطاني، هو مجاهدٌ صداح بالحق “ولم نكن نعلم أنه أصولي حتى قرأنا كتابه الأخير الذي حققه ودققه عبد الرحمان دويب الذي شرف بحب الجزائر وعلمائها وتراثها”.
وأضاف مشنان أن كل من يقرأ هذا الكتب يلتمس في الشيخ سلطاني نفَسا إصلاحيا ودعويا وروحيا وسردا للفقه الإسلامي الحي، وأكد أن مقدمة الكتاب أشارت إلى أشياء مهمة تتمثل في ضرورة الحفاظ على نسق المجتمع الفقهي والعناية بعلماء الجزائر، وأن يأخذ الشباب العلم من مرجعياتهم وعلمائهم، مؤكدا أن الشيخ سلطاني انتقد القراءة لغير علماء الجزائر، والترويج لمذاهب غير معروفة وتخفي تحتها دعايات سياسية تتسبب ببعث الخلافات والفتن بين أبناء الوطن الواحد.
وقال مشنان إن الشيخ سلطاني هو خير مثال للأستاذ المعلم الذي يقرِّب المسائل العلمية للتلاميذ حتى يأخذوها كما هي من دون تحريف “يدعونا الشيخ في كتابه إلى العودة إلى علمائنا ومشايخنا وأن نأخذ من مرجعيتنا الوطنية وهو من الذين أعطوا الكثير من المعرفة الشرعية في مجال الفقه..”

سماري:
كُتب الشيخ سلطاني كانت حصنا للطلبة من التغريب
قال الوزير الأسبق عبد القادر سماري، إن مؤلفات الشيخ عبد اللطيف سلطاني في نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات، كانت حصنا للطلبة الجزائريين من الصراعات الفكرية اليسارية والتغريبية، إذ كان كتابه “سهام الإسلام” أكثر الكتب انتشارا بين الطلبة وجاء في وقته لشرح معاني مهمة حينها تمثلت في تبيان حقيقة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله بالإضافة إلى شرح مفصَّل لأركان الإسلام الخمسة.
وأضاف سماري أنه من باب الوفاء للشيخ سلطاني يجب دعم الجهاد في غزة المحاصَرة ومؤازرة إخواننا في فلسطين.

ميرة:
الاحتفاء بهذا الإصدار هدفه ربط المجتمع بعلمائه
أكد عبد المجيد ميرة ممثل جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، أن الاحتفاء بصدور كتاب “الغصن الطري على مختصر الشيخ عبد الرحمان الأخضري” عن مؤلفه الشيخ عبد اللطيف سلطاني، هدفه ربط المجتمع بعلمائه ومرجعياته وأسلافه وتاريخه، وهو ما يجب أن نحرص عليه “لأن الشيخ سلطاني ليس مُلكا لأسرته بل هو ملك للشعب الجزائري والأمة الإسلامية جمعاء، والإعلان عن مؤسسته هو بداية لنشر مؤلفاته ورسائله التي تعطي من يقرأها نفَس العالم الصالح والمصلح”.

لعروسي:
الشيخ سلطاني هو باعث التجديد الديني في الجزائر
أكّد ممثل مدير الشؤون الدينية لولاية الجزائر لعروسي أن الشيخ عبد اللطيف سلطاني هو “رجُلٌ من رجالات الجزائر وأشهر من عَلم وهو باعث النهضة والعلم والتجديد الديني والإسلامي في الجزائر، كان رجلا كما عرفناه وطنيا شامخا في دينه ووطنيته، ومن باب مهمتي كمفتش بوزارة الشؤون الدينية وقفت على أئمة حافظوا على مرجعيات مشايخ الجزائر وطبقوها في مساجدهم أسوة بالشيخ عبد اللطيف جلالي وأحمد سحنون..”

أبو جرة سلطاني:
مؤلفات الشيخ سلطاني كانت فتحا فكريا
تحدّث الوزير الأسبق أبو جرة سلطاني، عن محطة مفصلية في حياته وحياة الشيخ عبد اللطيف سلطاني، بتاريخ 12 نوفمبر 1982 إذ تم تنظيم وقفة بالجامعة المركزية بالعاصمة وقراءة بيان وقعه الشيخ سلطاني وسحنون للدفاع عن الثوابت الإسلامية والعربية للجزائر، بعد محاولة التيار اليساري الهيمنة على الجامعات والمعاهد والمساجد، بعد وفاة الرئيس هواري بومدين، وهو ما تصدى له علماء ومشايخ الجزائر حينها، وقال أبو جرة إن الشيخ عبد اللطيف سلطاني أتُّهِم حينها بالضلوع في هذه الحادثة التي تمخض عنها اعتقال المشايخ الثلاثة الذين وقّعوا البيان وكانت منعرجا في تاريخ الصحوة والدعوة في الجزائر.. وقال: “يظن الكثيرون أن الجزائر نشأت مسلمة.. عشنا مرحلة لا تكاد تجد في المكتبات الجزائرية مرجعية إسلامية… فرحنا كثيرا بمؤلف الشيخ سلطاني “سهام الإسلام” الذي كان فتحا فكريا كبيرا في ذاك الوقت”.

أرزقي فراد:
الشيخ سلطاني لم يتنازل عن سلطة العلم والجهر بالحقّ
قال الأستاذ المؤرخ أرزقي فراد إنه جاء إلى ندوة “الشروق” للاستفادة ممن عايشوا الشيخ عبد اللطيف سلطاني، وأضاف أنه كان يقرأ للشيخ من الخارج ولم ينتمِ إلى الدعوة، والصفة الإيجابية التي لاحظها هو تمسك الشيخ سلطاني بسلطة العلم والتي لم يتنازل عنها مقابل سلطات السياسة والمال والإعلام والشهرة.. مستشهدا بالحديث النبوي القائل “أفضل الجهاد كلمةُ عدلٍ عند سلطان جائر”.
وأضاف المتحدث أن سحب كتاب “سهام الإسلام” للشيخ سلطاني من المكتبات في السابق، هو مساسٌ بحرّية الفكر وسُنَّة التدافع بين المفكرين والفقهاء وسلبٌ لمنهج النقد.

يحي صاري:
دروسه تربوية سهلة الفهم وتناسب الجميع
أكّد عضو جمعية العلماء المسلمين، يحي صاري، بأن الشيخ عبد اللطيف سلطاني تصدى بكل قوة لكل من حاول التشكيك في مرجعية الجزائريين، ما جعل “حياته حافلة وسيرته غنية وثرية”، وكشف أن أول لقاء له مع الشيخ سلطاني كان وهو صبي، وذلك في العام 1977، عندما كان محدِّثنا يقطع مسافة بعيدة ليصل إلى “مسجد الأرقم” بشوفالي كل يوم جمعة مستمعا لدروس الشيخ سلطاني.
وقال صاري “كان الشيخ يقدّم دروسا تعليمية وتربوية، وله مهابة وصرامة، لا يتسامح مع أيِّ إخلال في مجلسه أثناء تقديم دروسه، وكان يقدِّم دروسه للناس في طابع وعظي سهل، ليس فيه إغراقٌ في المعاني الفلسفية والتحليلات والمبالغة في الكلام والمفردات.. فهي دروسٌ سهلة، يفهمها الجميع وتناسبهم”.
والشيخ سلطاني، حسبه، كان يقدّم دروسا عن سِيَر الأنبياء ليأخذ منها المستمع القدوة والفعل لا الكلام فقط. أما صراحته فكانت “صراحة الناصح الأمين والأب المشفِق”.

عبد الرزاق مقري:
الشيخ سلطاني كان عالما مقاصديا ومهتما بتكوين الرجال
اعتبر الرئيس السابق لحركة مجتمع السلم، عبد الرزاق مقري، بأن تخليد الجزائريين للشيخ عبد اللطيف سلطاني، نابعٌ من كونه ذا استقامة ومتمسكا بفكرته وحريصا عليها وعلى ودوامها.
وقال: “كان الشيخ منشغلا بالعلم خُلقا وسلوكا، وتعلُّما وتعليما.. وهو من مشايخ الصحوة الإسلامية الذين تربينا عليهم”.
وأكد مقري أن الشيخ سلطاني من الأوائل الذين انتبهوا إلى الاعوجاج الفكري مبكّرا، واختلف مع النظام حول منظومة الأسرة، وكان رافضا للاشتراكية، وبقي على نهجه إلى أن مات في الإقامة الجبرية”.
وأضاف مقري أنّ الصحوة الإسلامية كانت تكبر بقيادة أمثال الشيخ عبد اللطيف سلطاني، فقد كان عالما مستقيما صاحب خُلق، وعالما مقاصديا محققا.. مهتما بتكوين الرجال.. أنا من ثمار الشيخ، ولو سارت الجزائر على بصيرته لكانت في أفضل حال في موضوع الإصلاح الاجتماعي والسياسي”.

بلعلام:
الشيخ سلطاني معروفٌ بالجرأة والتفكير بطريقة علنية
قال المؤرِّخ والمجاهد محمد الصغير بلعلام، إن الشيخ سلطاني المعروف بـ”القنطري” هو أحدُ أساتذة معهد عبد الحميد ابن باديس، وكان معروفًا عنه الجرأة والتفكير بطريقة علنية، لا يفجُر في خصومته، ولا يخشى إلا الله عز وجلّ، وكان كثير التردد على المعهد حتى بعد مغادرته له.
وأضاف بلعلام: “بعد الاستقلال تقلدتُ منصب مدير الشؤون الدينية، وساعتها كانت خطبة الجمعة موحدة تُكتب من الوزارة، بسبب الوحدة السياسية للبلاد، وعدم تأهيل كثير من الأئمة وقتها، ما عدا الشيخين أحمد سحنون في مسجد بولوغين والشيخ عبد اللطيف سلطاني في مسجد القبة، كانا يرتجلان في خطبتهما، ما جعل وزير الشؤون الدينية المرحوم مولود قاسم يطلب مني متابعة الموضوع.. فكلّمتهما واستقبلهما الوزير الذي أثنى على كفاءتهما وسألهما إن كان يجدان الخطبة الموحدة دون المستوى، وأنه مستعد لجعلهما يشرفان على كتابة الخطبة؟ فرد الشيخ سلطاني عليه بأنهما لا يوافقان الوزارة في بعض الأمور.. فطلب منهما الوزير المكوث في البيت والتوقُّف عن الخطابة في المساجد..”

سعيد مولاي:
للشيخ سلطاني مهابة وتأثيرٌ على الأشخاص
ذكّر البروفيسور محمد سعيد مولاي، بواقعة جمعته مع الشيخ عبد اللطيف، فقال إنه سافر معه إلى باريس أواخر الثمانينيات لحضور مؤتمر دولي حول البقاع المقدسة، وأثناءها اكتشف “الصرامة والهيبة والذكاء الذي يتمتع به الشيخ.. وقد رفض إكمال أشغال المؤتمر وقت دخول صلاة الظهر، مؤكدا للحضور بأنه لا يقدِّم شيئا على فريضة الصلاة”.
وثاني حادثة، هي إدارة المؤتمر من علماء إيرانيين، وأثناءها عرضوا عليه أن يبايع شيخا لهم كان يتواجد بإيران، وليتنصَّل الشيخ سلطاني من هذا الأمر ردَّ عليهم بذكاء قائلا “البيعة مثل عقد الزواج، ولا يجوز أن نبايع شخصا غائبا، لابد وأن يكون حاضرا أمامي”.
وهذه الواقعة، بحسب المُتحدِّث، تسبَّبت لهما في بعض المضايقات خلال وقائع المؤتمر. ليختم كلمته بتأكيد أن الشيخ سلطاني “كتب عن الأخضري وألّف في المنطق ما زادني احتراما له، وأيضا له مهابة شخصية وتأثير على الأشخاص.. فهو رجل حكمة وصرامة”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!