الرأي

سلطاني يسفه أبا جرة!

نصر الدين قاسم
  • 2902
  • 13

“زبدة” ما قاله أبو جرة سلطاني في بيانه الأخير، إذا جاز لنا الحديث عن الزبدة عند أبي جرة، هي أن البلاد في خطر تتجاذبها صراعات قد تنزع عنها لباسها وتري العالم سوءاتها.. أبو جرة قال كلاما كبيرا “حُرقة” على ما تعيشه البلاد، وبدا “محزونا” على واقعها السياسي منتقدا مؤيدي بوتفليقة والمتحالفين معه.. وكال لهم من التهم والتنديد والاستنكار ما يشفي غليل المعارضين والغاضبين والكافرين ببوتفليقة وعهدته الرابعة ومن حَوْلَهُ من “خُشُبٍ مُسَنَّدَة”…

من لا يعرف مواقف أبي جرة قبيل أشهر، لصدق الرجل وتصوره متلحفا بعباءة العفة والطهارة من دنس السياسية و”الاعتلاف مع المعتلفين”، لكن لسوء حظه لا يبدو أن ثمة من سيصدقه، أو يقتنع بكلامه مهما كانت ذاكرته قصيرة… ذلك لأن التشخيص الذي قدمه سلطاني، والوضع الذي حذر منه، والمسار الذي انتقده هو نفسه الذي زكاه مؤيدا ومشاركا ومنخرطا فيه أمس وطيلة أكثر من خمس عشرة سنة…

فعلام يبكي ويتحسر وزير العمل والضمان الاجتماعي، ووزير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وكاتب الدولة المكلف بالصيد البحري، ووزير العمل والضمان الاجتماعي ووزير الدولة الأسبق… وماذا ينتقد وبم يندد رئيس حمس السابق وعضو التحالف الرئاسي الذي ظل يشد عضد بوتفليقة  وينصره في السراء والضراء وحين الرئاسيات، وممَّ يحذر وهو الذي ساهم في اغتيال أهم مكسب ديمقراطي فزكى تغيير الدستور الذي أسس لمبدأ الرئاسة مدى الحياة، وبرر انحرافا كبيرا عمق أزمة البلاد… ليس ما يبكيه في الأمر سوى ما خسره من مناصب ومكاسب ومنزلة وحظوة.. فالجزائر نُزِع عنها لباسها منذ عقود، واللعبة الديمقراطية مغلقة منذ سنوات، وكل شيء معروف ولا جديد تحت شمس الجزائر.. وقد يصبح كل شيء على ما يرام، هكذا بجرة قلم، إن أسندت لسلطاني وزارة أو أُعيد له سلطان ..

 

مقالات ذات صلة