اقتصاد
خبراء‮ ‬يتحدثون‮ ‬عن‮ ‬أرقام‮ ‬بطعم‮ ‬سياسي‮ ‬

سلطة‮ ‬ضبط‮ ‬المحروقات‮ ‬تلتزم‮ ‬الصمت‮ ‬بشأن‮ ‬الاكتشافات‮ ‬النفطية‮ ‬التي‮ ‬أعلنها‮ ‬يوسفي ‬

الشروق أونلاين
  • 6621
  • 0
ح.م
وزير الطاقة والمناجم يوسف يوسفي

وصف خبراء في الطاقة التصريحات التي أدلى بها وزير الطاقة والمناجم، يوسف يوسفي، من إليزي بشأن الاكتشافات النفطية الجديدة في منطقة حاسي توميات ومعدلات الاسترجاع بالتصريحات الأقرب إلى السياسية منها إلى الواقع بالنظر إلى التقنيات التي تتوفر عليها الجزائر تقنيا وماديا‮. ‬

وتقدر الاحتياطات القابلة للاستغلال بحقل حاسي مسعود بـ9 مليارات برميل بمعدل استرجاع في حدود 27 ٪. وتشير الإحصائيات الدولية الموثوقة أن ما تم استخراجه من حاسي مسعود في حدود 5 مليارات برميل، وبلغ إنتاج الحقل حاليا 400 ألف برميل يوميا ما يعادل ثلث حصة الجزائر داخل‮ ‬منظمة‮ ‬الأوبك‮. ‬

وتشير المعطيات المتاحة إلى أن العمر الافتراضي لحقل حاسي مسعود على أساس معدل الاسترجاع الحالي بالتقنيات التقليدية وبمعدل الإنتاج اليومي الذي بلغه الحقل فإن إنتاج حاسي مسعود سيتوقف خلال 10 سنوات على أقصى تقدير. 

وبلغ إنتاج الجزائر منتصف العام الجاري 1.2 مليون برميل بقدرات إنتاج في حدود 1.4 مليون برميل في انتظار دخول حقول جديدة الإنتاج، بما سيرفع قدرات الإنتاج إلى 1.5 مليون برميل يوميا مع نهاية 2013 وخاصة بعد التصريحات المفاجئة التي أدلى بها وزير الطاقة والمناجم، يوسف يوسفي، من إليزي، بخصوص حقل الميرك، الواقع بحوض بركين، بالشراكة مع أناداركو الأمريكية وإيني وميرسك وكونوكو فيليبس وطاليسمان.

في حين كان يفترض الإدلاء بهذا النوع من المعطيات من قبل سلطة ضبط المحروقات المكلفة بموجب قانون 2005 بمراقبة القطاع ومنح رخص التنقيب‮ ‬والبحث‮ ‬عن‮ ‬المحروقات‮ ‬واستغلالها‮. ‬

واستغرب متابعون للملف الأسباب التي دفعت بوزير الطاقة إلى القيام بالحديث عن الموضوع عوض سلطة الضبط المكلفة بموجب القانون بتقديم هذا النوع من المعطيات، فضلا عن أن دخول المشروع مرحلة الإنتاج ليس بالأمر الجديد، حيث شرع الحقل في الإنتاج يوم 15 مارس 2013 وتم تصدير أول كمية منتجة من الميرك يوم 3 ماي الماضي بمجرد بلوغ الحقل ذروة إنتاجه عند 127 ألف برميل في اليوم.

وهو ما يفتح السؤال عن الأسباب الحقيقية التي دفعت بوزير القطاع إلى العودة للحديث عن المشروع، بالإضافة إلى الأسباب التي دفعت بالوزير إلى الحديث عن معدل استرجاع يعتبر مرتفعا جدا عند 40 وحتى 50 % بالنسبة إلى الكشف النفطي الجديد في منطقة حاسي توميات، والذي اعتبر بالرقم المبالغ فيه بحسب الخبراء بالنظر إلى كلفة التقنيات المستعملة في استخراج النفط الموجود على عمق يصل إلى 3700 م.

والذي يتطلب جهودا أكبر بكثير من تلك التي‮ ‬أعلنها‮ ‬نائب‮ ‬مدير‮ ‬سوناطراك‮ ‬في‮ ‬الجانب‮ ‬المالي‮ ‬والتقني‮ ‬من‮ ‬أجل‮ ‬الوصول‮ ‬إلى‮ ‬معدلات‮ ‬استرجاع‮ ‬فوق‮ ‬30‮ ‬‭%‬‮ ‬وهي‮ ‬التقنيات‮ ‬التي‮ ‬لا‮ ‬تتوفر‮ ‬عليها‮ ‬سوناطراك‮ ‬والجزائر‮ ‬في‮ ‬الظروف‮ ‬الحالية‮. ‬

وانتقد الخبير النفطي والمستشار السابق بوزارة الطاقة، عبد الرحمان مبتول، في تصريحات لـ”الشروق”، الخلط المقصود بين الاحتياطات المؤكدة والكميات القابلة للاستغلال، داعيا إلى عدم المزج بين موارد سوناطراك والأرباح المحتملة بالنظر إلى ارتفاع التكاليف التي ستتكبدها‮ ‬سوناطراك‮ ‬لوحدها،‮ ‬لأن‮ ‬حصة‮ ‬الشركاء‮ ‬الأجانب‮ ‬في‮ ‬المشاريع‮ ‬لن‮ ‬تتأثر،‮ ‬وخاصة‮ ‬مع‮ ‬الارتفاع‮ ‬القوي‮ ‬للاستهلاك‮ ‬الداخلي‮ ‬الذي‮ ‬أصبح‮ ‬يهدد‮ ‬بالفعل‮ ‬العمر‮ ‬الافتراضي‮ ‬لاحتياط‮ ‬البلاد‮ ‬من‮ ‬المحروقات‮. ‬

وأضاف المتحدث: إذا كان استغلال حقل غاسي الطويل ورود النوس الغازي يتطلب 90 بئرا لتطويره، مقابل 900 بئر لاستغلال حقل غاز صخري، أي 10 مرات أكثر، فإن استغلال حقل الميرك بطرق غير تقليدية يتطلب 10 مرات أكثر من حيث الآبار التي يتم حفرها في حال التفكير في استغلال تقنيات‮ ‬غير‮ ‬تقليدية‮ ‬كما‮ ‬أعلنه‮ ‬الوزير،‮ ‬أي‮  ‬في‮ ‬حال‮ ‬اللجوء‮ ‬إلى‮ ‬تقنية‮ ‬التكسير‮ ‬الهيدروليكي‮.‬

وأشار مبتول إلى أن الخيار الأنسب هو إيلاء عناية أكبر لحقل حاسي مسعود الذي يتوفر على كميات مهمة من النفط تقدر بحوالي 50 مليار برميل من النفط يمكن استغلالها من خلال تطبيق تقنيات حديثة تسمح برفع معدلات الاسترجاع إلى ضعف إنتاج الحقل الحالي البالغة 400 ألف برميل‮. ‬

مقالات ذات صلة