الجزائر
وزارة الفلاحة تشرع في تجريبه ومخترع من آفلو يعد بثورة زراعية

سماد بيولوجي يحافظ على صحة الإنسان والحيوان

حورية. ب
  • 2635
  • 0

تمكن المخترع العصامي، بومدين مخلوف، الذي ينحدر من مدينة آفلو ولاية الأغواط، من صنع سماد بيولوجي فريد من نوعه في العالم، حيث يقوي الجهاز المناعي للنبات من خلال تحسين قدرته على مقاومة الجفاف والتشبع بالمياه، ومن فعاليته الغريبة أنه يجعل التربة متماسكة وقوية ويهيج النبات والأشجار ويقيها من الأمراض ويصبح المنتج بذلك بيولوجي مائة بالمائة، يحافظ على صحة الإنسان والحيوان، وإضافة إلى ذلك اخترع جهاز لكشف مكان وجود المياه الجوفية، أين تمكن من تحديد 23 بئر بمناطق داخلية جافة.
اكتشف الأستاذ بومدين مخلوف سمادا بيولوجيا سائلا، رغم تخصصه في المحاسبة والمالية، من خلال تعمقه في الآية القرآنية “أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت” من سورة الحشر، فوجد أن الإبل تملك أقوى جهاز مناعي فبدأ بدراسة مأكولاتها من الأشواك والنباتات، التي من خلالها استخلص الدواء الذي غذى به النحل، التي تنتج عسلا أطلق عليه اسم “الذهبي الصحي” لتقوية الجهاز المناعي عند الإنسان واستنبط السماد لتقوية الجهاز المناعي للنبات والشجر وتحسين نوعية التربة.
وقال المخترع مخلوف إن “السماد الطبيعي مئة بالمئة يحتوي على الدبال البيولوجي بجزيئات صلبة من 3 إلى 10 ميكرومتر ونباتات بيولوجية من الدبال البيولوجي الذي تحتوي تركيبته من نيتروجين، الفوسفور، البوتاسيوم، الكالسيوم، المغنيسيوم، الحديد، المنغنيز، النحاس، أملاح الأحماض الدبالية والباقي ماء، كما يحتوي على السيلولوز والفريكتوز بنسبة عالية”.
وأوضح بومدين في اتصاله بـ”الشروق”، “أن الاختراع يتعلق بالمجال التقني لطرق إنتاج الأسمدة، ولاسيما طريقة إنتاج الأسمدة النباتية العضوية، مشيرا إلى أن عملية تصنيع الأسمدة تتضمن أربع خطوات أولاً، خلط المواد الخام المكونة من النباتات ونفايات الأخشاب ومخلفات النفايات والمواد الإضافية والأنواع البكتيرية بالماء بالتساوي، ثانيًا، يتم خلط السماد وتخمير الخليط مع ماء بدرجة حرارة عادية، ثالثا التخمير لمدة 40 إلى 55 يومًا التي يتم خلالها ملء الخليط بالهواء مرتين إلى أربع مرات أثناء عملية التخمير، وأخيرًا عندما يصل المحتوى المائي للخليط من 20 إلى 25٪ يصبح سمادًا”.
وأضاف المتحدث،”أن من مميزات السماد البيولوجي العضوي امتصاصه واستخدامه بشكل مباشر عن طريق جذور المحاصيل الخصبة، تنشيط التربة وتحليل العناصر الغذائية فيها، وبالتالي تحسّن التركيب الغذائي لها، كما تعزز قدرة الإمداد بمغذيات التربة. وذلك لاحتوائه على العناصر الضرورية لنمو النبات من المـعادن والفيتامينات كما يقضي على البكتيري والفيروسات لقدرته على إنتاج الكلور “.

وزارة الفلاحة تجرب سماد المخترع لمنحه الاعتماد
وفي سياق متصل، توجه المخترع العصامي مخلوفي بومدين بطلب اعتماد السماد البيولوجي إلى وزير الفلاحة والتنمية الريفية بتاريخ 22 نوفمبر 2022، ومؤخرا فقط تم إعلامه من طرف مصالح الوزارة أنه تم تجريب اختراعه على أراض فلاحية من أجل تحرير تقريرا بالنتائج التي من شأنها تقرر منحه الاعتماد للنهوض بالقطاع الفلاحي.
وشرح المخترع نوعية السماد ومكوناته في الطلب الذي وجهه للوزارة، الذي تحوز “الشروق” نسخة منه، متمنيا إنتاج السماد في الجزائر الذي من شأنه يعود بالفائدة على المحاصيل الفلاحية من حيث النوعية ووفرة الإنتاج. مما يسمح بالتصدير وجلب العملة الصعبة للخزينة العمومية.
وبعد النجاح الذي عرفته عملية تجريب السماد الذي حصل من خلاله على براءة اختراع تحت رقم 120120 من المعهد الوطني للصناعات الفكرية، أودع ملفا لدى الوزارة للحصول على تسريح ببيع المنتج.
وكشف المتحدث أنه في حالة الاستجابة لطلبه سيسعى لفتح مصنع لإنتاج السماد البيولوجي الذكي ونقاط بيع عبر 58 ولاية مع استحداث حوالي 150 منصب شغل. وبتثمين المجهود العلمي الذي قام به المخترع ستكون الجزائر الدولة الوحيدة التي تضمن صحة المواطن وتحقق الأمن الغذائي والحيواني.
وعلى هذا الأساس، التمس المخترع العصامي بومدين مخلوفي من رئيس الجمهورية دعمه للحصول على الاعتماد للتمكن من بناء الجزائر بدون تدخل الأجانب في أمورنا، موضحا أننا نملك طاقات جزائرية غير موجودة في العالم من حيث الذكاء والقدرات العلمية والتي تحتاج للإمكانيات وتقديم تسهيلات لها للاستثمار وبالتالي لن تحتاج الجزائر إلى عقد اتفاقيات مع الصين وأمريكا.

كشف 23 بئرا في مناطق جافة ورفع الغبن عن الفلاحين
ولم تتوقف اختراعات العصامي بومدين مخلوفي عند السماد البيولوجي وقبلها العسل الذهبي الذي يقوي مناعة جسم الإنسان ويشفي أمراض مستعصية، فقد اخترع جهاز يكشف عن مكان وجود المياه الجوفية مع تسجيله عمقه ونوع المياه والتربة إن كانت صخرية أو طينية أو رملية. وهو الاختراع الذي استطاع من خلاله رفع الغبن عن فلاحين وموالين عانوا منذ عقود من الزمن من الجفاف.
وأول من استفاد من هذا الاختراع الفلاح ومربي المواشي واصل مختار، الذي يقطن في مزرعة ببلدية حاسي العش دائرة حاسي بحبح ولاية الجلفة، أوضح أنه منذ 1913 كان يعاني أجداده من ندرة الماء ونفس الشيء بالنسبة إلهم وقد حاولت السلطات المحلية حفر بئر على عمق 30 متر في السنوات الماضية، غير أن ذلك لم ينجح وأخبرتهم أن أرضهم لا توجد في أعماقها مياه جوفية، فاستسلم لقدره بأن أرضه قاحلة وجافة، إلى أن تعرف على المخترع بومدين الذي تمكن من كشف بئر في أرضه إلى جانب أربع من جيرانه وأصبح بذلك 12 عائلة لا تعان من أزمة الماء، خاصة وأنه تصعد المياه إلى السطح بدون مضخة، مشيرا الفلاح مختار أن المياه عذبة صالحة للشرب، كما انتعشت زراعة أراضيهم وبالتالي يحافظون على مصدر رزقهم من الفلاحة وتربية المواشي.
وفي نفس الموضوع صرح المخترع أن بقية الآبار، تم اكتشافها في منطقة حاسي العش التي هي عبارة عن صحاري.
وأشار المخترع بومدين إلى أن أول تجربة للسماد كانت على شجرة عنب عمرها ثلاثين سنة موجودة في حديقة منزله العائلي بمدينة آفلو، وكانت تنتج كل موسم من 10 إلى 15 عنقود عنب فاسد وبعد استعمال السماد البيولوجي الذكي وكان في شهر مارس وأفريل وماي من سنة 2020 فأنتجت الشجرة 82 عنقود عنب ذو نوعية رفيعة.

إنتاج وفير لمختلف المنتجات الفلاحية
وقال أحد المتعاملين مع المخترع بومدين الذي استعمل السماد البيولوجي على بعض الخضراوات بمزرعته المتواجدة بمدينة دار شيوخ بولاية الجلفة، أين غرس البصل والثوم والبطاطا والقرع وكانت النتائج حسبه مبهرة، وأكد أن السماد البيولوجي سيكون نقلة نوعية في الإنتاج الفلاحي بالجزائر. بعد أن شاهد فصة الثوم كبيرة الحجم وذوقها حار أما البطاطا فلا تأخذ وقتا طويلا للطبخ بالإضافة إلى بقائها طرية.
أما الفلاح بن عالية من عين وسارة بولاية الجلفة فقد جرب السماد البيولوجي على400 هكتار فلاحظ انتاج الزيتون والبطاطا والقمح بوفرة مع نوعيته الرفيعة.
وقال خويل قسوم، صاحب مستثمرة فلاحية، إنه جرب السماد البيولوجي على الثوم والقرع والبصل والبطاطا فلاحظ الوفرة والنوعية في الخضر مقارنة بالسنوات الماضية عندما كان يستعمل نوعية أخرى من السماد، وأوضح أن سماد المخترع يجعله تستغني عن الأسمدة الأخرى ومع استعمال الكمية المضبوطة وعملية السقي المنتظمة فيكون الإنتاج نوعي وبوفرة بالإضافة إلى نوعية البذور الرفيعة.
وقال الفلاح نواصر عبد القادر من مدينة نوميرات متليلي ولاية غرداية، أنه باستعمال السماد البيولوجي وفّر 10 ملايين سنتيم قيمة نقل حاوية من السماد العضوي مع تفادي ثقلها ورائحتها الكريهة في الوقت الذي لتر واحد من السماد البيولوجي يعادل حاوية من السماد العضوي، وأوضح أنه جرب السماد على نوعين من العنب “لافابال” و”الكاردينال” وكانت النتائج جد حسنة من حيث الكمية والنوعية وكان تغيير واضح في شكل وذوق المنتوج، مقارنة بالسنوات الماضية عندما كان يستعمل السماد العضوي.
وجرب تاجر الورود “عمي السعيد” من ولاية البويرة السماد البيولوجي وقد انبهر بالتحسن الذي ظهر على وروده من حيث النوعية والوفرة، حيث أصبحت الورود تتحمل الجليد ولا تذبل.

السماد يضاعف الإنتاج ويحقق أرباحا اقتصادية بولايات الجنوب
صرح الدكتور علي لطرش، أستاذ في قانون العلاقات الاقتصادية الدولية بجامعة تلمسان وخبير اقتصادي، أن المخترع مخلوفي بومدين من الشخصيات العصامية في العلم وهو من العلماء القلائل الذين يتأملون ويكتشفون اختراعات كبيرة تعود بالفائدة على الإنسان والحيوان والنبات.
وبخصوص السماد البيولوجي، أوضح أنه يتعامل بآلية متميزة مع المناخ الجاف، بمعنى أن استعماله يجعل النباتات تقاوم فترات شح الأمطار، كما يحقق غزارة كبيرة في الإنتاج، قد تصل إلى الضعف على مستوى كل أنواع المزروعات أشجار ونباتات، بالإضافة إلى أن نوعية الإنتاج بيولوجي، وأشار الخبير لطرش إلى أن المنتج يباع عالميا بأثمان مضاعفة بعد اختبار النوعية لأنه يفيد صحة الإنسان من خلال تقوية مناعته ضد الأمراض، هذا وأثبت السماد بعد تجريبه أنه يجعل النباتات مقاومة لعدد من الأمراض التي غالبا ما كانت تدمرها.
وعلى المستوى الاقتصادي، أكد الدكتور أن نفس المساحة المزروعة تعطي أرباحا مضاعفة كما أن لديها فائدة على مستوى الأمن المائي، حيث تحتاج إلى أقل من نصف الكمية من الماء، وبالتالي نتائجه جد إيجابية.
أما على المستوى الأمن الغذائي والأمن المائي، وبما أن الجزائر بدأت في استراتيجية الاسطوانات العملاقة كمخازن للمزروعات الاستراتيجية كالقمح والشعير والذرة، فيرى الخبير الاقتصادي أنه يمكن استغلال المساحات الشاسعة على سبيل المثال الموجودة في ولاية أدرار والتي تحتوي على مياه جوفية عظيمة وتنتج مرتين في السنة وبإنتاج عظيم يصل إلى 45 قنطار في الهكتار الواحد، بمعنى أن الهكتار الواحد يمكن أن ينتج لنا 90 قنطارا من القمح في السنة الواحدة وباستعمال السماد البيولوجي ستكون النتيجة مضاعفة بما يعني تحقيق الاكتفاء الذاتي وتخزين الباقي في المخازن الاسطوانية العملاقة، والتي أمر رئيس الجمهورية بإنشائها نظرا لوجود مشكل في التخزين، وقال الخبير لطرش إنه “عندما يكون لديك إنتاج عظيم يجب أن تكون لديك مخازن عملاقة ذات جودة لحفظ المنتوج لسنوات تجنبا لكل الظروف الاستثنائية مثل الأوبئة والحروب والأزمات الطبيعية كالجفاف، بما يعطي للدولة قوة اقتصادية في المجتمع الدولي والتي تنعكس على قوة قراراتها السياسية”.
ويذكر أن شركتين عالميتين بألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية اهتمت باختراع بومدين مخلوف، وأبدت الشركة الأمريكية من خلال الرسالة التي تحوز الشروق على نسخة منها استعدادها على اختبار فعالية السماد وجاء فيها: “عزيزي الدكتور بومدين مخلوفي، شكرا لاتصالك بنا. نحن نتفق على اختبار فعالية منتج الأسمدة الخاص بك على بعض الخضروات والحبوب وفقًا لمحادثاتنا الهاتفية. وإذا كانت النتائج تختلف بشكل ملحوظ عن تلك الخاصة بالسلع الأخرى المتاحة تجاريًا، فسنخبرك ونتحدث إليك بشأن الاختبارات المستقبلية (الكيميائية والبيولوجية) وإمكانيات التسويق”.
وأمام التشجيع الأجنبي له يتمنى بومدين مخلوفي استفادة بلده من اختراعه لتحقيق الأمن الغذائي والمائي في الجزائر الجديدة.

مقالات ذات صلة