الجزائر
استخدامها يمنعهم من الانتباه إلى الدروس

“سماعات البلوتوث”.. ظاهرة تنتشر وسط التلاميذ

مريم زكري
  • 1032
  • 0

أصبحت سماعات الأذن، المعروفة بـ “البلوتوث”، من الوسائل التكنولوجية الحديثة، التي يعتمد عليها بعض الجزائريين في حياتهم اليومية بشكل كبير جدا، حتى إن الأغلبية لم يعد بإمكانهم التخلي عنها، خاصة منهم فئة الشباب والمراهقين وحتى التلاميذ، الذين يستخدمون هذه السماعات في أثناء التنقل في الطرقات، سواء للاستماع إلى الموسيقى أم لإجراء المكالمات الهاتفية. ورغم الراحة التي توفرها هذه الأجهزة، إلا أنها باتت تشكل خطرا كبيرا يهدد سلامة مستعمليها من الأطفال المتمدرسيين. وهو ما قد يؤدي إلى وقوع الحوادث المؤسفة.

وتتسبب سماعات الأذن، “بلوتوث”، في تشتيت الانتباه خلال التواجد في طرق تتميز بحركة مرورية مزدحمة، حيث يشكل الانتباه الكامل ضرورة قصوى للحفاظ على السلامة في أثناء قطع الطريق، غير أن استعمالها يعزل التلميذ أو المراهق عن البيئة المحيطة به، ويؤدي إلى غياب إدراكه لأصوات المنبهات مثل أبواق السيارات أو تنبيهات المركبات الأخرى، وهذا ما يزيد من خطر تعرضه للحوادث المميتة.

ويحذر مختصون من الاستعمال المفرط للأجهزة التكنولوجية، على غرار الهواتف الذكية والإكسسوارات الخاصة بها، سواء بالطرقات خارج المؤسسة التعليمة أم داخل حجرات الدرس، لما لها من تأثيرات سلبية على تركيزه في استيعاب الدروس وسماع شرح الأساتذة والمعلمين.

وفي سياق ذي صلة، شدد رئيس الاتحاد الوطني لأولياء التلاميذ، سعيدي حميد، على أهمية توعية الأطفال حول الاستخدام العقلاني للأجهزة الإلكترونية، وخاصة الهواتف النقالة والإكسسوارات المرتبطة بها مثل السماعات، مؤكدا أن هذه الأجهزة يجب أن تستخدم فقط في الأماكن المناسبة، مثل المنزل أو أماكن الترفيه وغيرها، بعيدا عن حجرات الدراسة والشوارع التي تشكل خطرا حقيقيا بسبب تشتيت الانتباه.

ضرورة استخدام التكنولوجيا بطريقة تحترم البيئة التعليمية

وفي المقابل، أشار المتحدث إلى أن إدخال هذه الأجهزة إلى المدارس، يعد سلوكا غير مقبول، لما له من تأثير سلبي على تركيز التلاميذ وتحصيلهم الدراسي، ويتعارض مع القوانين والنظام الداخلي للمؤسسات التعليمية.

وأضاف حمدي، قائلا إن دور أولياء التلاميذ هو توجيه أبنائهم لاستخدام التكنولوجيا بطريقة تحترم البيئة التعليمية، وتحافظ على صحتهم وسلامتهم، مشيرا إلى أن الهواتف المحمولة والأجهزة الأخرى ممنوعة بحكم عدم إدراجها ضمن البرامج البيداغوجية الرسمية، مطالبا بضرورة تكثيف الجهود في مجال التربية الأسرية، حيث يتحمل الأولياء مسؤولية توعية أبنائهم بمخاطر هذه الأجهزة وتأثيراتها السلبية على تركيزهم ومستوى تحصيلهم العلمي، لتسببها في إلهائهم عن الدروس.

وفي السياق نفسه، شدد حمدي على ضرورة تفعيل مجالس تأديبية داخل المدارس لمراقبة مدى التزام التلاميذ بالقوانين والنظام الداخلي، وفرض عقوبات على من يخالف هذه القواعد، معتبرا أن هذه الخطوة ضرورية للحفاظ على النظام والانضباط داخل المؤسسات التربوية، وتفادي أي تأثير سلبي قد ينجم عن الاستخدام غير السليم للأجهزة الإلكترونية.

الاستعمال المفرط للموسيقى الصاخبة يؤدي إلى فقدان السمع

ومن جانبه، نوه المختص والباحث في السلامة المرورية، امحمد كواش، إلى المخاطر التي تحدق بالتلاميذ والطلبة في أثناء تنقلهم في الشوارع، وقطع الطريق الخاص بالسيارات والمركبات، دون الانتباه والتركيز بشكل جيد، خلال خروجهم مباشرة من مؤسساتهم التربوية، ولفت المتحدث إلى بروز ظاهرة الاستخدام المفرط لسماعات الهواتف الذكية، التي تمنع مستعملها من سماع الأحداث والأصوات المختلفة المحيطة به، منها أصوات صفارات الإنذار وأبواق السيارات.. وهو ما قد يعرضه إلى خطر حقيقي، مشيرا في ذات الصدد إلى تسجيل حوادث مرور نتيجة ذلك، خلفت عدة وفيات، كان ضحاياها من التلاميذ والطلبة، مشيرا إلى أن تزايد نسبة الحوادث في أوساط الشباب والمراهقين، يعود إلى انشغالهم بالموسيقى، أو المكالمات، في أثناء عبورهم الشوارع، أو التنقل على الأرصفة.

ورغم الجهود التي تبذلها بعض المدارس الجزائرية في إطار حملات السلامة المرورية، إلا أن الوعي بمخاطر التكنولوجيا لا يزال محدودا، ويضيف المتحدث، ويلعب الأولياء دورا كبيرا في توجيه أبنائهم وتحذيرهم من استخدام هذه الأجهزة في الطرقات، غير أن التوعية لا تزال غير كافية بالنظر إلى حجم مخاطرها.

من جهة أخرى، تطرق كواش إلى المخاطر الصحية التي تنجم عن الاستعمال المفرط للسماعات لأصوات الموسيقى، أو المكالمات بمستوى صوت عال لفترات طويلة، قائلا إنها تتسبب في تشويش عقل التلميذ، وفقدان التركيز في أثناء الدرس، بالإضافة إلى تعرض خلايا الأذن الداخلية إلى التلف، ما يؤدي إلى فقدان السمع التدريجي.

مقالات ذات صلة