الرأي

سنة السرعة القصوى

عمار يزلي
  • 981
  • 0

السنة الميلادية الجديدة 2023، يُفترض أن تكون سنة تحولات ميدانية قصوى تتجسد على أرض الواقع تمهيدا لعصرنة جديدة لكل القطاعات بدءا من الصناعة والذكاء الصناعي والفلاحة والتجارة الإلكترونية والرقمنة في كل القطاعات واستكمال ما تبقى من المشاريع على مستوى المنشآت القاعدية والبنى التحية والأشغال العمومية وانطلاق مشاريع جديدة في كل القطاعات.

يُعوَّل على هذه السنة أيضا أن تكون مدخلا لشبكة جديدة من الاستثمارات الصناعية والتجارية إذا ما انضمّت الجزائر إلى تكتل الـ”بركس” الذي قد يكون في أوت 2023، باعتبار أن مؤتمر الدول المؤسِّسة سيُعقد في هذا التاريخ بعد أن آلت رئاستُه قبل أيام إلى جنوب إفريقيا انتقالا من الصين.

الصناعات والصناعات الميكانيكية والتحويلية ستكون قاطرة التنمية للسنوات المقبلة جنبا إلى جنب مع الاستثمارات الزراعية والشركات الناشئة وصناعة السيارات. استيرادُ السيارات قد يكون مؤقتا، في انتظار استجابة الإنتاج المحلي للمتطلّبات المتراكمة والمتزايدة، على شراء وسائل النقل وأيضا آليات الإنتاج الزراعي. الاستيراد سيكون مسموحا في السنوات الأولى للمصنِّعين الذين قبلوا دفاتر الشروط التي تُلزمهم بنسب إدماج متفاوتة متنامية مع السنوات ومتزامنة مع التصنيع المحلي والاعتماد على شركات المناولة المحلية أساسا، أما الشراء والتسليم فسيكون بدوره شفافا ومضمونا ومرقمنا ومحدَّدا بسيارة واحدة كل خمس سنوات، وهذا تفاديا للمضاربة ورفع أسهم السوق السوداء كما كان يحصل من قبل.

ضبط السوق والقضاء على المضاربة والفساد بشكل عامّ، هو همُّ الدولة الأول، سواء كان ذلك في مجال التجارة الداخلية أو التصدير خارج المحروقات أو الاستيراد، لاسيما في مجال اللحوم الحمراء والمواد الأساسية التي لا تغطِّي حاجيات السوق أو تلك التي تدخل في تطوير عجلة الصناعة أو التنمية المحلية. معنى هذا أننا سنضبط ميزان المدفوعات إلى أقصى حد كما فعلنا إلى حد الآن ضمانا لعدم هدر عائدات النفط في الاستيراد غير الضروري وأكثر من ذلك المنافِس للإنتاج المحلي سواء في الفلاحة أو الصناعة أو الخدمات. هذا الضبط قد مكّننا من رفع احتياطي الصرف خلال 2022 إلى 60 مليار دولار.

السياحة، يبدو أنها لأول مرة تجد نفسها تنجح في خط طريق الاختراق بعد عشرات السنين من المحاولات والحديث عن تطوير هذا القطاع والذي غالبا ما كان يصطدم بمقاومة ما، إذ كان وزراء القطاع هم أول المغادرين للتشكيلة الحكومية في أي تغيير جزئي. المثبِّط الأساس الذي كان يحدث، هو ارتباط السياحة بكل القطاعات، إذ أنه لم تكن هناك “سياسة سياحية”، حقيقية شاملة، ولا يمكن إحداث ذلك دون إشراك كل القطاعات الوزارية الأخرى. وعليه، كان علينا أن نُحدث اختراقات وتغييرات ثورية في كل القطاعات لكي يحدث تغييرٌ في السياحة، وهذا ما حدث بالفعل أواخر السنة المنصرمة: فالسياحة ثقافة، والثقافة شاملة تتطلب تحضيرا مسبقا لكل القطاعات لقبول الفعل السياحي كفعل ثقافي مركّب وليس مجرد سفر وأكل وشرب ومال يُنفق. انتقالنا من سياحة السباحة الشعبية الصيفية المؤقتة إلى سياحة نُخب صيفا وشتاء وخريفا وربيعا شمالا وجنوبا، شرقا وغربا، خطط لوجهاتها ولموضوعياتها وضُبطت لها قوانينها التنظيمية عبر تنظيم رحلات العمرة والأسفار السياحية الداخلية وتسهيل التأشيرات للأجانب القادمين للسياحة المحلية الجنوبية خاصة، كل هذه العوامل مكنت نسبيا من إقلاع نحو تحديث هذا القطاع لتصبح الجزائر وجهة سياحية سفيرة للثقافة المحلية وللمُنتَج الجزائري المحلي وممتصة للعملة الصعبة ومحركة لديناميكية التنمية والإنتاج والتجارة والخدمات الوطنية والمحلية.

مقالات ذات صلة