منوعات
انطفأ بعد مسيرة إعلامية حافلة

سنة تمر على وفاة الزميل فوزي حوامدي

الشروق أونلاين
  • 5196
  • 1
ح.م
الفقيد فوزي حوامدي

مرت الذكرى السنوية الأولى لرحيل الزميل فوزي حوامدي، الخميس، ذلك الصحفي الفذ الذي سطر ملاحم إعلامية في “الشروق”، وباقي المحطات المهنية التي مر بها.

الفقيد من مواليد ولاية الوادي في عام 1969، متحصل على شهادة الليسانس في الحقوق، اشتغل فترة في سلك التعليم، قبل أن تجذبه مهنة المتاعب إلى عالمها، فكانت المسيرة الحافلة في عالم الصحافة. وبدأت المغامرة الإعلامية في يومية “النصر” مديرا لمكتبها في الوادي، ثم جريدة “صوت الأحرار”، والنهار الجديد”، وقبلها إذاعة الوادي، ثم حط الفقيد الرحال بـ “الشروق اليومي” في عام 2011، مديرا لمكتبها الجهوي في الوادي، كما كان حوامدي مراسلا لوكالات عالمية، منها وكالتا الأنباء اليابانية والإيرانية، وصحيفة “الشروق” التونسية. وكان الفقيد ملما بالقضايا الوطنية والإقليمية، وله نظرة استشرافية إلى مآلات الأمور في المنطقة وفهم لما يدور بها.

وفي “الشروق” كان فوزي قيمة مضافة، ومكسبا لهذه الوسيلة الإعلامية كما هو الشأن بباقي الوسائل الإعلامية التي عمل بها. فمن مكتبه بالوادي في جنوب شرق البلاد، كان يتابع بدقة متناهية ومصداقية أحداثا تدور أحيانا على بعد مئات الكيلومترات داخل الوطن وخارجه، وينفرد دائما بالمعلومة الحصرية. والشواهد كثيرة لا يتسع المجال لعرضها.

كما كانت له شبكة معلومات واسعة، قلما تتأتى لصحفي، فيكون له دائما قصب السبق، في جلب المعلومة الحصرية، وهذا فضلا عن تمكنه من ناصية العمل الميداني، ومن ذلك تغطيته المتميزة لأحداث تيقنتورين مطلع عام 2013، حين أوفدته “الشروق” إلى بؤرة الحدث، التي تنقل إليها برا، وفور وصوله إليها لم يمنح جسده الهزيل حقه من الراحة بل باشر العمل، فكانت فتوحات إعلامية بحق وكان الانفراد؛ معلومات حصرية لـ “الشروق”، وصور تهافتت عليها كبرى وكالات الأنباء العالمية، وصارت “الشروق” مصدرا تأخذ منه مختلف وسائل الإعلام في العالم شرقا وغربا، المعلومات والصور التي تخص تلك الأحداث. وإنما ذكرنا هذه الحادثة، كمثال فقط فهي غيض من فيض، وغيرها كثير.

كما كان الفقيد ضيفا على العديد من القنوات الأجنبية، التي تتصل به هاتفيا، أو تدعوه إلى أستوديوهاتها، باعتباره محللا أمنيا وسياسيا، يتكلم، على عكس الكثير، من خلفية فهمه العميق واستيعابه لكُنه الأحداث التي تمر بها المنطقة العربية.

كما كان الراحل رجلا وطنيا قدم لبلده خدمات جليلة، لكن للأسف نال أسوأ جزاء، فهدمت السلطات جزءا من مسكنه البسيط، انتقاما من تغطيته احتجاجات سكان الوادي على انقطاعات الكهرباء، ولما بلغ منه المرض مبلغه، يمّم شطر تونس طالبا العلاج، وبالحدود فوجئ بأنه مطلوب للمحاكمة، على ذمة قضية رفعها ضده أحدهم في ولاية إليزي بتهمة “القذف”، فاضطر إلى العودة على عقبيه، وأن يلغي رحلته العلاجية، وتوجه برا إلى إليزي رغم إنهاكه الشديد، لتسوية المشكلة، وهذا ما فاقم مرضه، إذ إضافة إلى حرمانه من العلاج وتعب السفر، انعكست حالته النفسية على جسده إعياء وسقما، فاستشرى المرض وأعيا الأطباء، ونقل الفقيد إلى مستشفى عين النعجة العسكري، فمكث به أياما قبل أن تفيض روحه إلى بارئها في الـ 28 من ديسمبر 2016. 

مقالات ذات صلة