الجزائر
الوزير الأول نور الدين بدوي في أول ندوة صحفية له:

سنتحاور مع الجميع وعلى “الحراك” اختيار ممثليه

الشروق أونلاين
  • 500
  • 0

أكد الوزير الأول نور الدين بدوي، أن المرحلة الانتقالية التي يقود فيها الحكومة هي قصيرة ولن تتجاوز السنة الواحدة، مشيرا إلى أن المشاورات جارية لتشكيل حكومة تضم وزراء شباب وتكنوقراطيين، فيما رمى بالكرة إلى الشارع والمسيرات الشعبية لاختيار ممثليين عنهم، مؤكدا أن أبواب الحوار مفتوحة للجميع.

الوزير الأول نور الدين بدوي، وفي أول خرجة إعلامية له، لم يكن موفقا بتاتا، ورغم وجود نائبه رمطان لعمامرة إلى جانبه إلا أن الاثنين لم يقدما إجابات واضحة ولا تصورا للمرحلة القادمة، وبدا بدوي يستجدي الشارع عندما وعد بالعمل مع كل الأطياف دون إقصاء وقال “إنني أتعهد بالعمل بلا هوادة وبصدق وإخلاص لنكون في مستوى تطلعات مواطناتنا ومواطنينا وكذا في مستوى المسؤولية الملقاة على عاتقنا بمعية كل الإخوة الزملاء كما أتعهد بأن تكون أبوابنا مفتوحة للجميع ونستمع للجميع ونتحاور مع الجميع ونعمل كذلك مع الجميع دون استثناء أو إقصاء فالجزائر تسع الجميع”.

ودعا بدوي إلى تجاوز الخلافات وقال “الوطن قاسمنا المشترك والحصن الذي تذوب فيه كل الخلافات وتسقط أمامه كل الحساسيات.. سأجد كل التفهم والتعاون من كل الأطياف وعلى كل المستويات لتحقيق كل الطموحات التي يأمل إليها شعبنا العظيم”.

وتجنب بدوي الخوض في الجوانب القانونية والدستورية كعدم دستورية تأجيل الرئاسيات، وقال إن الظرف الحساس الذي تعيشه البلاد جعل الرئيس يتفاعل مع المطالب الشعبية، معتبرا أنه استمد قرار تأجيل الرئاسيات وتمديد العهدة التي لم يجد لها توصيفا بعد 28 أفريل القادم من “الشرعية الشعبية ومطالب هؤلاء”.

وأضاف بدوي الذي بدا مرتبكا وغير قادر على تقديم حلول ولا حتى مقترحات بديلة خارج ما تضمنته رسالة الرئيس أن “الساحة الوطنية تشهد حركية سياسية خاصة سلمية وحضارية للتعبير عن انشغالات مواطنينا وتطلعاتهم في حركية شهد لها العالم أجمع بالمستوى الراقي، كما شهد بحضارية ووعي المواطن الجزائري في التعبير عن مطالبه، وهو الأمر الذي نثمنه وتجاوب معه رئيس الجمهورية بتفهم كبير وفوري ترجمته الرسالة التي وجهها للأمة لتجسيد طموحات شعبنا بكل أطيافه مشيرا بأن منطق العقل والحد الأدنى من الثقة يفرض التحاور”.

وقال بدوي “أخاطب في كل واحد منا ضمير الجزائري المخلص المدرك لقيمة الأمن والطمأنينة.. وأن نعمل يدا واحدة لا هَـمّ يحدونا غير همّ الوطن ولا هدف نرجو إلا جزائر قوية وآمنة والمُضي نحو مستقبل أرقى وفضاءات أرحب لتكريس دولة الحق والقانون”.

وقال بدوي ردا على انعدام عنصر الثقة بين السلطة والمحتجين “منطق العقل والحد الأدنى من الثقة يفرض التواصل مع هذه الحكومة التي هي مكلفة بمهمة قصيرة وستعمل على إنجاز المهمة التي أوكلت إليها بالتشاور مع الجميع وتحاول الأخذ بعين الاعتبار مطالب الشارع من خلال الندوة الوطنية وتتعامل مع الجميع بروح المسؤولية، ومقابل ذلك ينبغي على الشعب أن يمنح حدا أدنى من الثقة للطرف الآخر والتواصل والاستماع لبعضنا البعض”، مؤكدا بأن الاعتراف بالنقائص من الطرفين يمكننا من إخراج البلاد من أزمتها والجميع مدعو لتقديم آرائه ومقترحاته للإثراء والنقاش على مستوى الندوة الوطنية واعتبر أن الرئيس الذي لن يكون له دور في الجزائر الجديدة، على تعبيره، هو الضامن في تجسيد طموحات المواطنين .

الحكومة ستكون تحت تصرف الندوة الجامعة

وعن شكل ومضامين وآليات الندوة، ومن سيقودها وهل سيكون الدبلوماسي لخضر الإبراهيمي، قال الوزير الأول إن تنظيم الندوة يتطلب مشاورات مع جميع أطياف المجتمع وسترأسها شخصية وطنية مرموقة تحظى بالإجماع والأخضر الإبراهيمي لن يتأخر في الحضور إلى الندوة إن حصل الإجماع بخصوصه، مشيرا إلى أن الحكومة تسمع مقترحات الشارع وليست الطرف الذي يحدد التمثيل وإنما ستكون تحت تصرف الندوة الوطنية ومجرد آلية فقط وإن طلبت الندوة من الحكومة تقديم المساعدة في تمثيل شرائح المجتمع في الندوة محليا ووطنيا فلن تتأخر في ذلك.
كما أشار بدوي إلى أن الندوة ستكون مباشرة بعد تشكيل الحكومة والمطالب لا يمكن وضع منهجية لها إلا بالاستماع لبعضنا البعض والندوة الجامعة ستدرس المطالب.

قصّرنا في حق الشباب ونأمل أن نستدرك

وحاول بدوي مواجهة الانتقادات التي طالته على اعتبار أنه وجه من وجوه الحكومة القديمة المسؤولة عن انفجار الشارع، وقال إن “هذه المسألة لا تعقدني وقصّرنا في حق الشباب ونأمل أن نستدرك ذلك في الأيام القادمة”. وأضاف “نحن أبناء هذا الوطن وقد استمعنا إلى محتوى مطالب الشارع وكحكومة سنعمل على تجسيد هذه الطموحات التي نادى بها وأبوابنا مفتوحة للاستماع لبعضنا البعض والنوايا السيئة لا مكان لها بيننا .”
وأضاف “أؤكد استعدادنا للحوار وتبادل الرؤى مع كل ممثلي المجتمع بمختلف فئاته ولسنا اليوم في معادلة ممثل الحكومة أو مواطن في الشارع فالكل مدعو لرفع التحدي وتحقيق طموحات الحراك الشعبي الحضري والسلمي الذي دفعنا لفتح أبواب الحوار والتشاور للخروج من هذا الوضع بما في ذلك مؤسسات الدولة.
وقال بدوي إن المشاورات بخصوص الحكومة جارية وستتشكل في نهاية الأسبوع المقبل وستكون المرافق للندوة الوطنية وستعمل ليل نهار للاستجابة لمطالب الشارع، لأن الوقت ليس في صالحها، وعن سقف المطالب الذي تعدى الإجراءات المعلنة، قال “الرئيس اتخذ قرارا ولن يكون خارج إرادة الشعب وأعتقد أن الندوة الجامعة ستحدد القيم والمعارك المستقبلية بالنسبة للدستور والمجالات الأخرى وستكون في هذا السياق المسؤولية التاريخية لهذه الندوة، وقال “المعارضة مدعوة للانضمام إلى الحكومة لأن الوضع يتطلب تكاثف الجميع وسنسعى لإقناع المعارضة لرصّ الصفوف وتحديد نظرة جامعة لتجسيد مطالب الشعب كما دعا المعارضة التي وصفها بالشريك للتواصل والتشاور والاستماع لبعضنا البعض.

رفع الحصار عن الإعلام أولوية الحكومة القادمة

وعن التضييق الذي طال وسائل الإعلام، ووقف السحب والإشهار عن جريدتي “الشروق” و”البلاد”، قال بدوي الذي حاول إعطاء الانطباع أنه ليس على علم بالقضية “نؤكد أننا سندرس العراقيل التي تواجه وسائل الإعلام وسنسعى لإيجاد حلول لمختلف العراقيل من منطلق أن الإعلام في خدمة الجزائر والمواطن، كما ستدرس الحكومة القضايا الاستعجالية بمجرد تشكيلها”، مؤكدا أنه من بين الشركاء الأساسيين في كل المراحل هو الإعلام الذي ارتقى إلى مستويات عالية من المهنية في عمله، العمومي منه والخاص، وسنوفر كل الميكانيزمات التي تمكن الصحفي من العمل وسيكون للعائلة الإعلامية مكان في الندوة الوطنية والأخذ بمقترحاتها.

التعليق الدولي مقبول والتدخل مرفوض

وعن أداء المؤسسة الأمنية خلال المسيرات، قال بدوي “إن الطابع السلمي للمسيرات أكد على رُقي الجزائريين وتمسكهم بوطنهم وهو ما زاد للحكومة فخرا واعتزازا ومسؤوليتها كانت بمرافقة هذه المسيرات وحماية الأرواح والممتكات ومصالح الأمن تبقى مهمتها تحقيق الأمن والحفاظ على الممتلكات والأرواح”، وعن خروج فئات مهمة من المجتمع الملزمين بواجب التحفظ كالقضاة، قال بدوي “هم جزء من هذا المجتمع ونحترم آراءهم والندوة الوطنية مفتوحة للجميع”.
وعن ردود الأفعال الدولية، تولى لعمامرة الرد مكان بدوي وقال “الجزائر بنت شراكات مع العديد من الدول والجميع يأمل من الجزائر أن تستمر في لعب دورها الإقليمي والدولي، وعلاقات الصداقة هي أساس الاهتمام، أما البيانات الصادرة من دول أجنبية فهي طبيعية وعادية، والجزائر بكل فئاتها ترفض التدخل في شؤونها الداخلية وعلينا جميعا باليقظة والجزائر تملك في هذا السياق تجربة وخبرة طويلة في الحفاظ على أمنها”.

مقالات ذات صلة