سنسوق أول كيس اسمنت جزائري بسكري نهاية 2015
شاءت الأقدار أن يفارق والده الحياة ويرحل إلى الأبد، ليتركه أكبر الإخوة وعمره لا يتجاوز حينها الخامسة والعشرين ربيعا، فلم تكن أبدا الطريق أمامه معبدة بالورد، كيف لا؟ وهو في ريعان الشباب يواجه أعظم المسؤوليات، لكن تسلحه بالإرادة، العزيمة، التفاني في بذل المجهود وقطعه عهد مواصلة المسيرة وتجسيد إرادة الوالد، مكنته من قهر كل الصعاب وإحداث إقلاع صناعي، فمن رخصة بناء مصنع للآجور حوّل مدينة بسكرة إلى قطب صناعي بامتياز، استقبلنا السيد “عموري لعروسي” بمكتبه في بسكرة فكان معه هذا الحوار.
*بداية سيدي ارتأينا العودة بذاكرتكم حوالي 28 سنة إلى الوراء إلى أولى انطلاقتكم، فكيف كانت البداية مع تعريف مختصر بالمجمع؟
هو مجمع عائلي بدأه الوالد “عموري عموري” الذي كان مقاول في الأشغال العمومية والبناء في أواخر السبعينيات وبداية الثمانينات، حيث كان آنذاك يتولى بناء أربع ثانويات في وقت واحد، وكان يواجه مشكل كبير في تأمين مادة الآجور، وبما أنه كان يملك محجرة ومصنعين للمشروبات الغازية في كل من باتنة وتقرت، راودته فكرة إقامة مصنع للآجور في مدينة بسكرة مع بداية انفتاح الاقتصاد الجزائري بتوجهه نحو سياسة اقتصاد السوق في أواخر 1986، فحاز رسميا على رخصة البناء وكذلك اعتماد هيئة التخطيط بالوزارة سنة 1987. لكن شاءت الأقدار وتوفي الوالد في 14 أوت 1987 ونحن متحصلين على اعتماد انجاز مصنع بطاقة إنتاج 50 ألف طن سنويا، كنت أكبر الإخوة وعمري لا يتجاوز وقتها 25 سنة، لكن هذا لم يثن من عزيمتي ولم يقلّل من ارادتي مقدار أنملة لمواصلة المسيرة تجسيدا لرغبة الوالد رحمه الله، فكان أول وأكبر مصنع خاص للآجور في بسكرة والجزائر ككل يحمل تسمية “عموري عموري”، ثم بدأ النشاط يتطور ويتنوع والمجمع ينمو ويكبر إلى أن أصبح اليوم يشمل حوالي 20 مصنع لإنتاج الآجور الأحمر على مستوى الوطن، كما يضم المجمع حوالي 9 فروع مختلفة الأنشطة تؤمن نحو 5000 منصب شغل في انتظار تجسيد مشاريع كبرى على المدى القريب.
*مع بداية التسعينيات باشرتم التوسع وتنويع النشاطات لتكوين مجمع يبلغ حتى الآن حوالي تسعة فروع، هل من اطلاعنا على تفاصيل أكثر حول هذه الفروع وأنشطتها؟
البداية كما ذكرت سلفا كانت بإنتاج المواد الحمراء بمصنع واحد للآجور لنصل إلى 20 مصنع في بسكرة وبعض الولايات وهو النشاط الرئيسي للمجمع، بعدها تم التوجه نحو الترقية العقارية بأول مشروع في مدينة بسكرة بانجاز حوالي 24 مسكن تتوفر على محلات تجارية، ومن فروع المجمع مقاولة للبناء والأشغال العمومية، النقل الجامعي حيث نغطي ولاية بسكرة، البويرة، تيسمسيلت، عين الدفلى، الأغواط وجزء من ولاية غرداية، نملك كذلك فرع لنجارة الخشب والألمنيوم وآخر لتسويق المواد الكيماوية، تحويل المواد البلاستيكية، المياه المعدنية، ومن الفروع المهمة نذكر شركة Soframimexالمتواجدة في 30 ولاية تمثل بصفة حصرية أربع علامات كبرى لشركات صينية تختص في صناعة الحافلات، الشاحنات وعتاد الأشغال العموميةKing Long ، XGMA ….. ليواصل المجمع تنويع نشاطاته إلى انجاز مصنع للاسمنت بطاقة إنتاجية تقدر ب5 مليون طن سنويا، فهناك مصانع أنجزت هي الآن في طور الإنتاج وأخرى في طور الانجاز، وكل فرع مستقل بهياكله وإدارته يخضع لإدارة مركزية يسيرها “عموري لعروسي” ونائبه “سليم لعروسي” وهو مهندس دولة في التقنيات الالكترونية بخبرة 7 سنوات.
*فكرة التوجه نحو الاستثمار في إنتاج الاسمنت، هل جاءت لحاجة السوق لهذه المادة المكملة لنشاطكم الرئيسي وبعض فروع مجمع “عموري”؟ أم نتيجة قفز أسعار الاسمنت إلى ارتفاع خيالي؟
في الحقيقة طلب تجسيد مشروع إنتاج الاسمنت قدمناه قبل حوالي 5 سنوات، لكننا لم نتلق الموافقة إلا بعد إلحاح شديد منذ تقريبا سنة ونصف فقط، قمنا بدراسة لموقع في بلدية “البرانيس” في ولاية بسكرة تم اختبار العينات في مخبر وطني قدم نتائج ممتازة، اسمنت درجة عالية من النوعية لذلك نسعى بإذن الله أن نكون الرقم واحد في صناعة الاسمنت كنوعية، إذ ينتظر تسويق أول كيس اسمنت جزائري بسكري من “البسكريةللاسمنت” في ديسمبر 2015، وهذا حبا في بسكرة وأهلها وان شاء الله تصبح بسكرة الرقم واحد في الاسمنت على مستوى الوطن بعد بلوغ هذه المرتبة في مجالات أخرى كالآجور الأحمر والتمور في انتظار تجسيد مشاريع أخرى بإذن الله.
*على ذكر المشاريع ماذا تحضرون للمستقبل القريب؟
بعد إطلاق مشاريع الترقية العقارية لانجاز سكنات ترقوية، مساكن فردية وفيلات في ولاية باتنة، نحن على تباحث واتصالات مع شركاء صينيين للاستثمار في المجال الفلاحي والصناعات الغذائية من الزراعة إلى التعليب والتغليف، دخلنا كذلك في مشاورات ودراسات في ميدان الصناعة لإقامة مصنع مع شريك صيني سيكون الأول والوحيد في إفريقيا بطاقة إنتاج عالية جدا تغطي الاحتياجات الوطنية وتخصيص جزء معتبر نحو التصدير لمنتوج صناعي بتكنولوجيا جد متطورة لجلب العملة الصعبة، حاليا تستورده الجزائر من بريطانيا وأوروبا الغربية وهو la laine de verreوهي مادة عازلة تدخل في صناعة الأفران الخاصة بالآجور، مصانع الاسمنت وتستعمل كذلك في البناء، وإطلاق هذا المشروع الذي سيؤمن 1000 منصب شغل يتوقف على تسهيلات الدولة التي لا نشكك في تعاونها لتوفير 30 هكتار لانجاز المصنع خاصة بعدما استقبلنا وزير الصناعة ورحب بالمشروع. ومن البرامج على المدى القريب إطلاق مشروع آخر لإنتاج l’argile expanséفي وحدتين على مساحة 37 هكتار بدائرة المحمدية بولاية معسكر لقربها من ميناء وهران لتسهيل عملية تصدير كمية معتبرة من المنتوج نحو أوروبا بعد تغطية كل احتياجات الاستهلاك المحلي، وهذه المادة لها استعمالات متعددة في مجال الفلاحة والبناء.
*نشاطكم الرئيسي إنتاج مادة الآجور والجزائر خلال المرحلة الراهنة تعرف إطلاق مشاريع سكنية عظمى هل تستطيعون تلبية كل الاحتياجات؟
بخصوص سوق الآجور في الجزائر الوحدات الموجودة حاليا تلبي كافة الاحتياجات ولو نزيد وحدات أخرى سيكون فائض، وفي هذا المضمار وحتى لا نحد من الاستثمار توجهنا إلى التنويع واقتحام أنشطة أخرى مع الحفاظ على النشاط الرئيسي فكل الوحدات تسير في أحسن الأحوال وتغطي كافة الطلبات.
*التحضير لمشاريع ضخمة وتسيير مجمع بهذا الحجم يشمل فروع ونشاطات متباينة ألم يخلق لكم صعوبات؟
للإشارة واصلت دراستيلمستويات عليافي مجال التسيير حتى يتسنى لي إدارة كل هذه الوحدات وتسييرها بشكل عقلاني، حديث وناجح، لكنه صعب جدا التواجد في مجالات كثيرة خاصة ومشكل المستثمر الجزائري كبير في تأمين اليد العاملة التي باتت شبه مستحيلة خاصة مع انتشار قروض دعم تشغيل الشباب والمؤلم هجرة العمال بعد تكوينهم وتأطيرهم، فبات المستثمر في المجال الفلاحي والصناعي يعجز عن تأمين عامل ب2000 دج لليوم في بعض المناطق، وحتى قانون الدولة الجزائرية لا يسمح بنظام العمالة واستقدام عمال أجانب مثل ما هو الحال في الخليج، نتمنى من الدولة إعادة النظر في هذه النقطة.
*ما تقييمكم للسوق؟
السوق الجزائرية واعدة نسبة النمو فيها ممتازة لكن الشيء الذي يحسب عليها هو ارتباطها بالنفط فإذا كانت أسعاره ممتازة ومكانته جيدة تسير المشاريع بوتيرة جيدة وتكون حركية في السوق، وإذا تراجعت الأسعار تختلط كل الحسابات، فلا يخفى على أحد أن مداخيل الجزائر بحوالي 95% من المحروقات وحتى لا يكون الاقتصاد الوطني مرتبط ارتباطا وثيقا وكليا بالغاز والبترول يجب تنويع المدخول من العملة الصعبة بتطوير قطاعات الفلاحة، الصناعة والسياحة.
*هل يوجد اهتمام وتشجيع فعلي من الدولة للصناعات الوطنية أم هي مجرد خطابات سياسية ولدتها أزمة النفط؟
في الحقيقة ودون مغازلة أو مجاملة الدولة خلال الخمس سنوات الأخيرة منحت كل التسهيلات الإدارية والبنكية والمعاملات وهي مشكورة جدا، وإذا بقيت الأمور تسير على هذا المنوال في ظرف 5 أو 6 سنوات ستفوت مداخيل الجزائر خارج المحروقات نسبة 20 إلى 30%، فقبل خمس سنوات لم تكن التسهيلات بالكمية والكيفية الحالية وان شاء الله خلال المرحلة المقبلة ستكون تحسينات أكثر، المشاريع التي انطلقت في المجمع خلال هذه الفترة عرفت وتيرة أسرع نتمنى خلال المرحلة القادمة أن تكون أحسن.
مجمع عموري بالأرقام
* بعد الحصول على رخصة البناء في 1987 ورخصة الاستيراد في 1988 انطلقت أشغال أول مصنع “عموري عموري” في 1989.
* إطلاق الإخوة عموري لمشاريع الترقية العقارية بداية 1994.
* انجاز مصنع ثاني الإخوة عموري في 1996 وتوسيعه في 1998.
* تدشين رئيس الجمهورية لأكبر مصنع للآجور سنة 2000.
* إطلاق مصنع البسكري سنة 2002 و مؤسسة عموري لعروسي في 2003 ثم عموري للفخار في 2004 وصولا إلى 20 مصنع لإنتاج الآجور الأحمر تشكل المجمع الأول في الجزائر وإفريقيا بقدرة إنتاجية تفوق 3 مليون طن سنويا، ومصانع الآجور الأحمر لوحدها تشغل 4000 عامل.