القصة الكاملة لتحرير فتاتين بقالمة
سنوات من الاختطاف والسجن في الدهاليز رفقة الكلاب
تصوير _ مكتب قالمة
اكتشف عناصر فرقة الأبحاث للدرك الوطني بڤالمة، بحر الأسبوع الماضي، كارثة حقيقية خلال مداهمتهم لأحد الدهاليز، المتواجدة تحت أحد المساكن بحي بن سليم، ببلدية هليوبوليس مقر عاصمة الدائرة الواقعة على مسافة خمسة كيلومترات عن مقر ڤالمة، حيث أن رجال الدرك الذين تدخلوا من أجل توقيف أحد الأشخاص الذي وصلت بشأنه معلومات، تفيد بحيازته لكمية معتبرة من المخدرات، التي كان يحضٌر لترويجها بصفته تاجر سموم بيضاء.
-
رجال فرقة الأبحاث للدرك الوطني وبعد أن تمكنوا من تفكيك خيوط جريمة ترويج المخدرات بتوقيف المشتبه فيهم، وحجز 15 صفيحة كاملة من الكيف المعالج تزن إجمالا 1.5 كلغ، إضافة إلى عدد من الأسلحة البيضاء من خناجر وسيوف، اصطدموا بواقع آخر وذهلوا لمنظر فتاتين إحداهما قاصر في سن السابعة عشر وأخرى بالغة وحامل لم تمض سنة فقط منذ طرقها سن الرشد القانونية عمرها 19 عاما، كان يحتجزهما المتهم بزعامة عصابة ترويج المخدرات بالمنطقة منذ سنوات عديدة، داخل الدهليز المظلم، والذي تم تجهيزه بشاشة تلفزيون وأفرشة وأغطية وغيرها من الضروريات الأخرى الخاصة بالرذيلة لا بالحياة الكريمة، حيث ذكرت مصادر متطابقة للشروق، أن الفتاتين اللتين ضبطتهما قوات الدرك الوطني داخل الدهليز، وقعتا بين أيدي مروٌج المخدرات البالغ من العمر 25 سنة منذ سنوات عديدة، أي منذ أن كانتا طفلتين دون العاشرة من العمر وبقيتا في عداد المفقودات، حيث ظلٌ يستغلهما على مدار فترة طويلة من الاحتجاز في أعمال الدعارة وترويج السموم، كانت محلٌ شكاوى الجيران ومواطني الحي في العديد من المرٌات، إلى الجهات المختصة والتي لم تعط أي نتيجة، بسبب الاحتياطات التي كان يتخذها المشتبه فيه ومنها الاختفاء نهائيا عن الأنظار لمدة طويلة ثم العودة إلى مقره، لإبعاد أنظار مصالح الأجهزة الأمنية عنه، بنقل الفتاتين من حين لآخر إلى خارج الدهليز لقضاء بعض الليالي والأيام رفقة أشخاص آخرين من داخل وخارج ولاية ڤالمة، قبل أن يعاود إرجاعهما إلى نفس المكان، الذي هو في الأصل عبارة عن رواق ضيق ومظلم تنعدم فيها التهوية.
-
ولا يتجاوز عرض مدخله المتر الواحد، تراكمت فيه بعض الفضلات والأوساخ، التي تبعث روائحها الكريهة وحالة العفن إلى داخل الدهليز الذي يؤكد حالة إجبار الفتاتين في إقامة لا تتوفر فيها حتى أدنى شروط الحياة البشرية وفي ظروف غير إنسانية، بل في ظروف لا تصلح حتى لإقامة الكلاب، وفعلا هذا ما أقدم عليه هذا الشخص الذي كان يربي ثلاث كلاب شبه مفترسة برفقة الفتاتين، أحدهما من نوع “بيت بول” وكلبين من السلالة المحلية، حاولوا جميعهم مهاجمة أفراد الدرك الوطني أثناء تدخلهم لتحرير الفتاتين وكادوا أن يصيبوا رجال الدرك بأضرار جسمانية بليغة.
-
ولم تستبعد شهادات الجيران من سكان الحي الذين حاورتهم الشروق التي تنقلت إلى عين المكان، أن يكون المشتبه فيه الذي تمكن أحد شركائه من الفرار من قبضة رجال الدرك عند توقيفه برفقة شريكين آخرين، قد استغل الفتاتان المحتجزتان لديه، في ممارسة أفعال غير أخلاقية تتعلق بالفسق والدعارة، على فترات من الزمن، خاصة وأن منظر البالغة منهما كان يوحي بأنها في مرحلة جد متقدمة من الحمل.
-
وقد باءت كل محاولاتنا بالفشل لمعرفة تفاصيل أكثر عن قضية الفتاتين من عند الجهات الرسمية، إلا أن تسلسل الأحداث والشهادات التي جمعناها من عند الجيران أكدت في مجملها، أن المشتبه فيه المعروف لدى العام والخاص بمدينة هليوبوليس، بنشاطاته المشبوهة من رذيلة وبيع السموم، كان يستغل أسفل البناية لإقامته مع الفتاتين اللتين أحاطهما بكلاب للحراسة تمنع الجيران من الاقتراب منهما وتمنعهما أيضا من الهروب إلى أهلهما، حيث اتضح أنه حولهما في سن الزهور بمنطقة الفجوج التي تبعد عن مدينة ڤالمة بحوالي خمسة كيلومترات، أو بأداء الدور لإنذاره باقتراب الغرباء من الدهليز، خاصة منهم رجال الأمن، قبل أن يتمكن رجال فرقة الأبحاث للدرك الوطني، الأسبوع الماضي من جمع كل المعلومات عنه، ومداهمة مقر إقامته وتكتشف الكارثة.
-
والغريب في الأمر أن الشخص المشتبه فيه والذي هو من ذوي السوابق القضائية في مجال الحيازة والمتاجرة في المخدرات، يقيم على مسافة أمتار قليلة فقط من الطريق الرئيسي بوسط مدينة هليوبوليس، مما يجعلنا ندق ناقوس الخطر بشأن تنامي مظاهر مثل هذه الجرائم الخطيرة والتي تؤكد عن مدى التفكك الاجتماعي، في ظلٌ غياب روح المسؤولية المدنية من طرف المواطنين الذين لا يتجاوبون كثيرا مع مختلف المصالح الأمنية، في تمكينهم من المعلومات في وقتها بشأن النشاطات المشبوهة لبعض الأفراد والأشخاص داخل لبنة المجتمع، ليكتفي الجميع بعد تدخل الأجهزة الأمنية بالإشادة وإبداء الارتياح وفقط.