العالم
تطورات جديدة في فضيحة "بيغاسوس" رغم محاولات التكتم

سهام القضاء الفرنسي والإسباني صوب النظام المغربي

محمد مسلم
  • 2774
  • 0

تتقدم التحقيقات في فضيحة التجسس المغربية عبر البرمجية الصهيونية “بيغاسوس”، على دول جيرانها في الضفتين الشمالية والجنوبية للبحر المتوسط، ويسير المحققون بهدوء نحو تثبيت تورط النظام المغربي في هذه الفضيحة، التي يراد لها أن تبقى غامضة ومجهولة المصدر لحماية المسؤولين عنها.
هذا التطور تم تلمّسه من خلال الجهود التي يقوم بها المركز الوطني (الإسباني) للتشفير (CCN) في مدريد بالتعاون مع الوكالة الوطنية (الفرنسي) لأمن أنظمة المعلومات، والتي خلصت إلى أن مصدر التجسس الذي تعرض له المسؤولون في كل من باريس ومدريد واحد، بالنظر إلى أن الطرق والأساليب والإجراءات التي قامت بهذا التجسس واحدة، وفق ما ورد بصحيفة “إل كونفيدونسيال” الإسبانية في موقعها على الأنترنيت، الجمعة 20 سبتمبر 2024 .
وكتبت الصحيفة: “لقد ثبت حتى الآن أن هناك أوجه تشابه واسعة في “مؤشرات التسوية”، أي الأدوات والبرمجيات التي تستخدمها أجهزة استخبارات القوة المهاجمة لاختراق الأجهزة الأمنية لأربعة أعضاء على الأقل من الحكومة الإسبانية، بالإضافة إلى الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، و14 مسؤولا في جهازه التنفيذي”، وذلك استنادا إلى “مصادر قريبة من التحقيق”.
وقالت “إل كونفيدونسيال” إن المركز الوطني (الإسباني) للتشفير، قام بناء على طلب من القاضي، بمقارنة نتائج تحليله لهواتف الحكومة الإسبانية مع تلك التي أجريت على هواتف نظيراتها الفرنسية، وخلص إلى أن الإجراء كان مشابهًا إلى حد كبير”، ما يرجح فرضية وجود متهم واحد، وهو النظام المغربي.
وشجعت نتيجة هذه المقارنة التي وقفت على أوجه تشابه واسعة في الأدوات والبرمجيات المستخدمة لاختراق أجهزة الكمبيوتر، القاضي على المضي بقوة في التحقيق، ليرسل بعدها طلبًا ثانيًا إلى المركز الوطني للتشفير الإسباني، وحثه على تعميق التحقيق لتحديد المسؤولين عن إصابة الهواتف الإسبانية والفرنسية ببرنامج “بيغاسوس” الذي أنتجته وطورته شركة “آن آس أو” الصهيونية سيئة السمعة.
ومعلوم أن هواتف كل من رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، ومعه وزير الخارجية، خوسي مانويل ألباريس، وزيرة الدفاع، مارجريتا روبلز، ووزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا، بالإضافة إلى هواتف كل من الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، و14 من كبار وزرائه وإدارته، تعرضت للاختراق، غير أن المسؤولين السياسيين في كل من باريس ومدريد لم يركزا على التحقيق القضائي، باستثناء انتقادات تجاوزت حدود الأدب والبروتوكولات، صادرة عن الرئيس الفرنسي تجاه الملك المغربي، محمد السادس، كما جاء على لسان مثقف البلاط المغربي، الكاتب الطاهر بن جلون، في قناة فرنسية، أما حكومة سانشيز فالتزمت الصمت رغم الانتقادات الشديدة للسياسيين والإعلاميين الإسبان.
وذكر المصدر ذاته أن النتيجة التي توصل إليها التحقيق حاليا، لم تكن ثمرة إرادة سياسية من قبل الحكومة الإسبانية التي يرأسها، بيدرو سانشيز، أحد أكبر ضحايا الاختراق، وإنما نتيجة إصرار كبير من قبل جهازي القضاء في كل من إسبانيا وفرنسا، اللذين “جاءا بالجديد على صعيد من يقف خلف الجهة التي استهدفت هاتف حكام البلاد”، فضلا عن وجود تفويض قضائي أوروبي من أجل متابعة دراسة هذا الملف.
فقد أعاد القاضي خوسي لويس كالاما، رئيس محكمة التحقيق رقم 4 بالمحكمة الوطنية، في أفريل المنصرم، يضيف المصدر، فتح التحقيق، الذي كان قد أغلق قبل نحو تسعة أشهر، في جريمة استهداف هواتف رئيس الحكومة بيدرو سانشيز بين عامي 2020 و2021، وزيرة دفاعه ووزير الداخلية، وكذا وزير الفلاحة، لويس بلاناس، الذي حاول التستر على اختراق هاتفه، رغم تأكيد إصابته بفيروس “بيغاسوس”.
كما تشير “إل كونفيدونسيال” إلى أن الدور الذي لعبته الوكالة الفرنسية لأمن أنظمة المعلومات، كان مساعدا على التقدم في تقريب الطريق نحو تحديد صاحب الجرم، من خلال توسيع تحقيقاتها لتشمل أجهزة المعارضين والناشطين والمهاجرين المغربيين، وهو الإجراء الذي لم يتجرأ الطرف الإسباني على القيام به، وهو معطى يشكل تطورا لافتا في التحقيق.

مقالات ذات صلة