سهام: سيدة ثرية حجزتني في بيتها منذ 4 أشهر
زارت نهار أمس “الشروق اليومي” عائلة الطفلة سهام البالغة من العمر 11 سنة بمدينة بكارية بولاية تبسة لترسد حقيقة حادثة الاختطاف على لسان الضحية البريئة، وليس على لسان غيرها، وهي الجريمة التي شغلت الرأي العام أكثر من 4 أشهر، عاشها أفراد الأسرة خاصة الأم التي فقدت زوجها منذ بضعة أشهر، على أحر من الجمر، وتحولت الحادثة إلى قضية رأي عام، خاصة ان الجميع ببكارية وتبسة ومن مختلف ولايات الوطن يسألون باستمرار عن سهام وعن جديدها وعن كيفية عودتها الى منزلها الذي يصعب على الإنسان الغريب الوصول إليه لصعوبة المسالك المؤدية إليه ووجوده على حافة الوادي.
تعرفنا على منزل سهام طوايبية بسهولة فكل من تسأله يرشدك بسهولة لأنه لا يوجد شخص بالمدينة التي يقطنها حوالى 10 آلاف ساكن لا يعرف منزلها الذي صار مزارا للناس.
استقبال “الشروق اليومي” كان من طرف أخوي سهام الصغيرين، ثم الأم وابنتها الصغرى، لتحضر بعد ذلك سهام التي كانت علامات الحيوية بادية على وجهها والابتسامة على محياها، ومن حين لآخر تمتلئ عيونها دموعا لما تنظر إلى أمها وهي تعانقها من حين لآخر متأثرة بالفراق الذي تروي سهام فصوله بصعوبة كبيرة حيث قالت: “يوم 6 ماي حملت محفظتي متوجهة إلى مدرستي الابتدائية، وفي الطريق اعترضت سبيلي امرأة لا أعرفها من قبل، لا ادري ماذا فعلت بي حتى توجهت معها نحو سيارة صغيرة حيث أركبتني، وأنا شبه فاقدة لوعيي، كنت اظن انها ستوصلني الى المدرسة التي أدرس بها، وسارت بنا السيارة مسافة تقدر بحوالى نصف ساعة تقريبا دون أن أعرف مكان التوجه إلى غاية الوصول إلى مدينة الكويف الحدودية التي تبعد عن بلدتي بقرابة 15 كلم، حيث توقفت السيارة قرب الباب ونزلت مع المرأة حيث دخلت المنزل الفاخر، كان انيقا جدا ولكنه خال من الضجيج لا يدل على أن هناك أطفالا آخرين وأسرة كبيرة عدا طفلة أخرى تصغرني سنا بقيت معزولة عن العالم الخارجي فلم يسمح لي بالخروج أبدا وكان صياحي وبكائي بلا صدى، قضيت 4 أشهر لم ار فيها سوى الطفلة الصغيرة والسيدة الغريبة، حيث تقدم لي أفخر الطعام والشراب وأحيانا أغيب عن وعيي بمجرد ان اتناول الطعام، وكانت المرأة التي تحتجزنا تناديها باسم فاطمة، تقدم لنا ما نحتاجه من شرب وأكل وتقوم بتحميمنا وإلباسنا افخر الثياب”.
وعن شعورها بالغربة عن أفراد أسرتها وزميلاتها التلميذات، قالت سهام: “حينما أكون جالسة بمفردي أتذكر إخوتي وماما، كل واحد باسمه، ولكن لم استطع فعل أي شيء، لأن البيت كان مغلقا من كل الجوانب وهو بعيد عن الحركة، ولا أعرف الطريق المؤدي إلى منزلي”، وفي سؤال عن التهديدات أو الاعتداءات التي تعرضت لها، قالت: “لم أتعرض طيلة بقائي في البيت إلى أي نوع من التهديد أو الضرب عدا أني محجوزة ولا يسمح لي بالخروج على غرار الطفلة الأخرى التي قد تكون ابنة المرأة” وعن ظروفها شرحت: “عادية جدا، كنت أتوسل المرأة لرؤية ماما لكن لم استطع فعل أي شيء مع امرأة رفضت رغم طلبي لها أن ترجعني إلى بيتي، لكنها رفضت الفكرة وقالت لي سوف تبقين عندي ولا شيء ينقصك وهذا إلى غاية يوم الاربعاء الماضي، حيث أخبرتني بأنها سترجعني إلى بيتي، على ان لا اخبر احدا عن مكان تواجدها ومن هي؟ ففرحت كثيرا، وكدت أطير من الفرح، ولما خرجت من الباب كانت سيارة تنتظرنا حيث ركبتها رفقة المرأة وتوجه بنا سائق ملامحه مخفية، إلى غاية محطة الحافلات حيث أركبتني في الحافلة بمفردي، وكنت في الطريق أعد الدقائق بالساعات إلى وصلت إلى بكارية حيث لم يعرفني احد من الركاب أو يشعر بي أحد لأنني كنت هادئة، ولما سرت بضع أمتار شاهدني شابان يقيمان بجوار منزلي فصاحا صيحة واحدة وأخذاني مباشرة إلى البيت، وكانت مجموعة أخرى من الأشخاص يسيرون ورائي فرحا بعودتي دون أن أعلم أنا ماذا حدث من بعدي، ولما وصلت إلى الباب حيث طرقت الباب بطريقة عادية ولما فتح أول من استقبلني أختي التي لم تفهم شيئا لما شاهدتني حيث ذهلت قليلا ثم صاحت واحتضنتني، وهي تبكي على غرار بقية أفراد الأسرة، ولما شاهدت أمي لم استطيع التحكم في نفسي حيث احتضنتها وقبلتها عدة مرات” وهنا اغرورقت عينا سهام دموعا وهي تروي لحظة وصولها إلى المنزل الذي امتلأ عن آخره بالجيران والفضوليين.
سهام وهي تروي قصة غيابها عن منزلها لم تنس محفظتها التي حرمت منها أثناء عودتها إلى منزلها وهي تتمنى أن ترجع إلى المدرسة لمواصلة دراستها في سنة الخامسة ابتدائي، خاصة أنها كما قالت كانت تتحصل دائما على معدل أكثر من سبعة من عشرة، “ولكن محفظتي بقيت في بيت السيدة الغريبة”، وفي سؤال عن صفة المرأة المختطفة قالت سهام: “أنا لا أعرفها، ولكن ملامحها ما تزال عالقة بذاكرتي، ومن المستحيل ان أنسى شكلها”.
أما الأم التي استقبلت “الشروق اليومي” بالفرح معتبرة الجريدة مشاركا في إرجاع ابنتها، فقالت: “إحساسي لم يخيبني وعادت ابنتي، لكن حلمي ان ارى المرأة التي حرقت قلبي”، وموازاة مع فتح مصالح الدرك تحقيقا في القضية التي يُحتمل أن تكون على صلة بشبكة لاستغلال الأطفال في أمور غير اخلاقية، علمنا أن الطبيب الشرعي اقرّ بسلامتها من اي مكروه، في جريمة ما زال الكثير من حيثياتها مخفيا.