سوء المعاملة والحجز على أزيائي كانا جزائي بعدما شرّفت الوطن!
تعتز مصممة الأزياء الجزائرية سهام بن عامر بتراثنا الجزائري الأصيل والوهراني بشكل خاص، وتجمع في تصميماتها بين الأصالة والموضة، حيث أعادت بعض القطع التراثية التي توارت خلف زخم الموديلات العصرية إلى الواجهة، على غرار البلوزة الوهرانية التي عادت لتظهر بقوة بعدما اختفت لسنوات، وتقول المصممة سهام انه حز في نفسها أن ترى هذه التحفة الوهرانية الأصيلة تكاد تندثر بعدما كانت أهمّ قطعة في تشكيلة الفساتين التقليدية لدى نساء الباهية. فأطلقت العنان لإبداعها، وأدخلت الكثير من اللمسات العصرية الراقية عليها واستطاعت في ظرف وجيز أن تحصد ملايين المعجبات بالشكل الجديد للبلوزة الوهرانية، منهن وجوه معروفة على الساحة الإعلامية والفنية على غرار الفنانة نسرين طافش التي أبت إلا أن ترتديها.
طموحها يمتد إلى خارج حدود الوطن العربي، وترى أن موهبتها بحاجة إلى مزيد من الدعم المادي لتسافر بالأزياء الجزائرية إلى كل بقاع العالم، حسب ما صرحت به لجواهر الشروق في الحوار التالي:
من هي سهام بن عامر؟
سهام بن عامر سيدة مصممة أزياء من مواليد 03/08/1985 بمدينة وهران(الجزائر ) أنحدر من عائلة ذات وجاهة، اشتهر اجدادي بالكرم والخصال النبيلة، وعرفوا بدورهم في إصلاح ذات البين بين المتخاصمين نظرا لمكانتهم وهيبتهم داخل المجتمع الوهراني. زاولت دراستي في المدرسة الجزائرية في أطوارها الثلاث. أهوى المطالعة و الرسم و الطبخ، كما اكتشفت منذ أن كنت تلميذة صغيرة في المدرسة الابتدائية أنني أهوى خياطة الملابس وهي حرفة ورثتها عن أمي، وكنت أنجز بعض الأشغال اليدوية كنشاطات مبرمجة في المدرسة، فحازت على إعجاب الكثيرين وعرض نشاطها في مكتب المدير.
كيف بدأت معك فكرة تصميم الأزياء؟
بدايتي مع التصميم لم تكن فكرة فجائية، إنما كان نتيجة هواية وموهبة كما قلت آنفا، ورثتها من والدتي التي كانت تمارس الخياطة، فشربت من نبع هذه الحرفة العريقة والأصيلة. حيث كنت أصمم أزياء صغيرة الحجم للعرض في متحف المدرسة ضمن النشاطات المدرسية المبرمجة.
ما هي أول قطعة كاملة قمت بتصميمها ولمن كانت؟
أول قطعة صممتها كانت ” بلوزة وهرانية ” لابنتي الصغيرة صوفية التي كانت تبلغ من العمر حينها سنتين، فكانت النتيجة جميلة جدا، تخيلي بلوزة وهرانية على مقاس صبية رضيعة، بعدها وضعت أولى خطواتي الجادة في الميدان، وقمت بتصميم مجموعتي الأولى للأزياء التقليدية الوهرانية للعرائس، وشاركت بها في معرض وطني للعروس بالجزائر العاصمة، وكان فاتحة خير لان تصميماتي حظيت بإعجاب كبير من طرف عارضات الأزياء. ومنذ ذلك الحين بدأت الطلبات تتهاطل عليّ من كل ربوع الوطن.
بمن تأثّرت في تصميماتك؟
فتحت عيني على الكثير من المصممين المشاهير على غرار كوكو شانيل، كريستيان ديور، و في الوطن العربي المصمم اللبناني المبدع إيلي صعب، من جهة أخرى نشأت في عائلة تعنى كثيرا بالأزياء، وكان والدي ذوّاقا في الملابس، ويأخذنا إلى أشهر المحلات لانتقاء ملابسنا.
ما سرّ نجاح المصمّم في الجمع بين الأصالة والموضة؟
أمر صعب للغاية، ليس من السّهل الجمع بين الأصالة والمعاصرة، لكن دائما المصمم الذكي يجد كيف يدخل التجديد بطريقة احترافية، تحرير اللباس التقليدي الثقيل من بعض الصفات، وتصميمه وفق معايير عصرية أهمها البساطة، مثلا تجنب كثرة البهرجة وما يجعل قطعة اللباس ثقيلة، التجديد والتنويع الأقمشة، فأنا أدخلت في تصميماتي قماشات جديدة مثل: موسلين الحرير، دونتيل بروكار وهي أقمشة لم يسبق استخدامها في تصميم لبلوزة الوهرانية…الخ
إلى أي مدى ساعدتك السوشل ميديا على النجاح في عملك؟
صفحاتي على السوشل ميديا رقم واحد في الجزائر، وأول ما عرضت آخر صيحة للبلوزة الوهرانية كانت عبر الفايس بوك وسجلت آلاف الإعجابات، وبها عادت إلى الواجهة بعد غياب دام سنوات، مواقع التواصل بمثابة عصا الاتكاء خاصة موقع فايس بوك، تضاعف بفضلها عدد زبائني، وأصبح يتصل بي زبائن من مختلف مناطق الوطن، وأتلقى منهن طلباتهم واسئلتهم فقط عبر الهاتف أو عبر حساباتي في السوشل ميديا.
من هنّ الفنانات الجزائريات والعربيات اللواتي ارتدين أزياء من إبداعك؟
الفنانة سهيلة بن لشهب أحيت مؤخرا حفلا بالبلوزة الوهرانية من تصميمي، مريم حليم، نسرين طافش التي تعرفت على تصميماتي في مهرجان أسبوع الموضة في باريس و اتصلت بي وأرادت ان اصمم لها بلوزة وهرانية وهي التي ظهرت بها في مناسبة عيد الفطر وحازت على إعجاب كبير من طرف جمهورها.
برأيك لماذا عجزنا عن تصدير أزيائنا في الوطن العربي فيما نجح غيرنا في ذلك، على سبيل المثال نجح أهل الخليج وفي ظرف وجيز من اكتساح سوقنا بالعباءات وأهل الشام بالفساتين السورية؟
لأننا نجاهد فرادى، ولا نتلقى أيّ دعم رسمي، مثال بسيط يوم ذهبنا إلى مهرجان لبنان كنا وفدا جزائريا كل دفع من حسابه الخاص مصاريف التنقل والأزياء التي سيشارك بها وكل التكاليف الأخرى، ولا هدف لنا سوى تمثيل الجزائر أحسن تمثيل والترويج لتراثنا ولباسنا التقليدي، واستقبلنا هناك في لبنان السفير الجزائري، لكن عندما عدنا إلى أرض الوطن استوقفوني في المطار، وأرادوا أن يحجزوا حقائب الأزياء التي شاركت بها في المهرجان، وقالوا لي “ليس هناك دليلا على أنها من الجزائر، ربّما اشتريتها من لبنان وتريدين إعادة بيعها في الجزائر”، ولولا الوفد المرافق وبطاقة الحرفة والصور والتوثيقات، لكانوا قد صادروها فعلا. للأسف سوء المعاملة والحجز على أزيائي كان جزائي مقابل تشريفي للوطن!
حدثينا عن مشاركتك في المهرجان العربي الأمريكي للموضة و الجمال ببيروت؟
مهرجان المودة والجمال في لبنان، شاركت فيه 22 دولة عربية من ضمنها الجزائر، وكنت قد مثلتها باللباس التقليدي وكانت البلوزة الوهرانية هي الثيمة.
كيف وجدت تفاعل الحضور مع أزيائنا الجزائرية؟
دون مبالغة لقد صنعت أثارت الضّجة، انبهروا بها وكانوا يلمسون الفساتين، ويجسّون أقمشتها والجواهر والتطريزات، ويتحدثون عنها بإعجاب كبير، وكان هناك بين الحضور فنانون تشكيليون وممثلون قاموا بالتقاط صور لها واعتبروها فنّا مستقلّا بذاته.
كثيرا ما نسمع ونقرأ عن عمليات الإنتحال والسرقة في عالم تصميم الأزياء، كيف تحافظين على إبداعاتك الشخصية من عمليات السرقة والانتحال؟
شخصيا لدي بطاقة حرفي بطاقة، و”الويبو” للحافظ على حقوق التأليف، وفي حالة وجود مثل هذه الممارسات، أحيل صاحبها إلى القانون وهو يتكفل به.
ما هي آخر إبداعاتك؟
سأتركها مفاجأة للصالون الوطني الخاص بالعرائس بالعاصمة المزمع إقامته من 25 أفريل إلى 1 ماي، ستكون تشكيلات جديدة وعروض مغرية للعرائس خاصة.
بصفتك مصممة أزياء بماذا تنصحين المرأة الجزائرية لتبقى دائما رمزا في الأصالة والأناقة؟
همستي للمرأة الجزائرية هي: لتصنعي أناقتك الخاصّة لا تقلّدي غيرك، وحافظي على شخصية مستقلة، فما يليق بامرأة لا يليق بالضرورة بغيرها، لذلك عليك أن تقيّمي ذاتك، وتعرفي الأزياء التي تناسب مميزاتك الشكلية وسنك وشخصيتك، كما أقول لها كوني امرأة متجددة لا نمطية، وأنصحك بالبساطة لأنّها الأناقة كلّها، وأشير إلى أمر هامّ، الزبون هو محرّك الإبداع لدى المصمم، عندما تكون الزّبونات متجددات مثقفات ذواقات ويحببن التميز هنّ من يدفعن المصمم إلى الابتكار والإبداع والتنافس الشريف مع غيره، أمّا عندما تكون طلبات الزبونات متشابهة، ومقلّدة فالمصمم يبقى دائما في مستوى واحد.