العالم
الإعلامي السوري أحمد يوسف:

سوريا غير مؤهّلة لنظام فيدرالي وتصريح ريابكوف موجّهٌ لتركيا

الشروق أونلاين
  • 3415
  • 4
ح.م
محافظات سوريا

تلتزم السلطاتُ الرسمية في دمشق الصمت، إزاء تصريح نائب وزير الخارجية الروسي منذ أيام، والمتعلِّق بتشكيل جمهورية سورية في شكل فدرالي، وهو الصمت الذي فسّره متابعون بانتظار المزيد من التفاصيل من الجانب الروسي حول المشروع، الذي “يرمي إلى الحفاظ على وحدة سوريا”، وتشكيل أقاليم تتمتَّع بسُلطاتٍ إدارية مستقلّة عن دمشق ضمن “الجمهورية الفدرالية السورية”.

ويأتي هذا التصريح في مرحلة هامة تمرّ بها الأزمة السورية، تتمثل في صمود وقف إطلاق النار للأسبوع الثاني على التوالي، والتحاق العشرات من الفصائل المسلحة بالهدنة .

ويقول الإعلامي السوري أحمد يوسف، مدير الأخبار في إذاعة دمشق أنه لفهم خلفيات وأبعاد تصريح نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، حول الفيدرالية في سورية، لا بد أن نشير إلى أن العلاقات السورية الروسية يتم رسمُها بين الرئيسين بشار الأسد وفلاديمير بوتين شخصياً، ويتمّ التواصل بينهما بشكل شبه يومي، وتترك لبقية مسؤولي البلدين بمن فيهم وزيرا الخارجية، وليد المعلم وسيرغي لافروف، تنفيذ ما يتفق عليه الرئيسان، حسب المتحدِّث، الذي أضاف أن لهما هوامشَ تقتضيها أصول اللعبة السياسية والدبلوماسية، وتحديداً توجيه الرسائل السياسية وبالونات الاختبار السياسية، ولا يمكن النظر إلى تصريح ريابكوف إلا من هذه الزاوية.

وأردف المتحدِّث أن النظر إلى المجتمع السوري يؤكد بكل وضوح بأنه غير مؤهّل لنظام فيدرالي، بسبب عدم وجود تبايناتٍ اجتماعية أو دينية أو عرقية في المجتمع السوري، بما فيها المناطق التي يتواجد فيها الأكراد السوريون، حيث لا توجد منطقة صافية لأيّ من مكوِّنات المجتمع، ولو كان هذا الاحتمال ممكنا، لكان تم منذ بداية الأزمة السورية.

وأكد أحمد يوسف أنه في تجربةٍ سابقة أيام الاستعمار الفرنسي لسوريا فشل مشروعٌ فرنسي لتقسيم البلد إلى خمس دويلات، ووقفت ضدّه كل مكوّنات المجتمع السوري، رغم أن سوريا كانت في تلك المرحلة، لم تتكوّن كدولة مستقلة.

هذا الأمر يثير، كما قال، تساؤلاً عن المقصود بالرسالة الروسية؟ حيث تؤكد معطيات الأزمة السورية أنها رسالة موجّهة للخارج، أكثر مما هي للداخل السوري، وتحديداً باتجاه تركيا أولاً، والسعودية ثانياً، للكفّ عن التمادي في اللعب في الأزمة السورية، لأن مجرّد الحديث عن فيدرالية في سورية يعني تلقائياً الحديث عن تقسيم هذين البلدين أيضاً، وخاصّة تركيا التي تواجه هذا الاحتمال بشكل جدِّي بفعل تداعيات الأزمة السورية.

ويضيف أحمد يوسف أن الخطأ الاستراتيجي الذي أخطأته تركيا في موقفها من هذه الأزمة، بدأ يرتدّ عليها ويهدِّدها عملياً إلى الدرجة التي بات الحديثُ عن تقسيم تركيا أو دخولها مرحلة من عدم الاستقرار، وتحوّلها إلى دولة ضعيفة، مسألة وقت لا أكثر ولا أقل، بعد ما شكَّلت خطراً استراتيجياً حقيقياً على كل جيرانها وفي مقدمتهم روسيا.

مقالات ذات صلة