العالم

سوريا: مدارس سرية تواجه خطر القصف والحرق في حلب

الشروق أونلاين
  • 1290
  • 0
ح م
مارسيل شحوارو المديرة التنفيذية لمنظمة كش ملك في لندن - 6 فيفري 2016

في المدارس غير الرسمية التي تديرها منظمة “كش ملك” في الأحياء التي تسيطر عليها المعارضة في مدينة حلب السورية، لا يخرج الأطفال إلى الفناء خلال الاستراحات خوفاً من سقوط برميل متفجر على رؤوسهم من السماء.

وتدير المنظمة سبع مدارس يعمل بها 110 مدرسين أغلبهم حديثو العهد بالمهنة وتخدم نحو ثلاثة آلاف تلميذ في المدينة المقسمة التي دمرتها الحرب.

وتشهد حلب التي كانت أكبر مدن سوريا قبل الحرب الأهلية قصفاً مكثفاً، إذ يحاول الجيش السوري مدعوماً بغارات جوية روسية تطويقها واستعادة السيطرة على المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة والتي تضم نحو 350 ألف شخص.

وقالت مارسيل شحوارو المديرة التنفيذية لكش ملك، إن مدارس المنظمة أغلقت بسبب عطلة ولم تفتح من جديد، بسبب القصف المكثف في الأيام القليلة الماضية. وقالت إنها لا تعلم متى سيعاد فتحها، لكنها لم تفقد الأمل.

وقالت في مقابلة مع وكالة رويترز للأنباء، السبت: “عندما تعمل في مجال التعليم تدرك أهمية أن يكون هناك جيل آخر وأن هذا الجيل يحتاج فرصة للتعليم”.

وأضافت “نحن نفكر للأجل القصير. فلنتعامل مع الوضع كما هو الآن. إذا حوصرت حلب غداً سنجد حلاً مبتكراً لمواجهة ذلك. الأمر يتعلق بالمقاومة”.

وتحاول كش ملك إقامة مدارسها في أقبية محاطة بمبان عالية – تمثل أهدافاً واضحة – لتوفر بعض الحماية من القصف الجوي.

وقالت شحوارو: “أحياناً تشعر بالخجل من نفسك لأنك تختار أماكن سيقصف فيها آخرون وأنك محاط بحماية من منازلهم”.

وشحوارو طبيبة أسنان سابقة تركت المهنة عام 2010، لتدرس العلوم السياسية، وأصبحت بعد ذلك من أوائل المشاركين في الاحتجاجات ضد الرئيس بشار الأسد، والتي تحولت إلى حرب أهلية حصدت أرواح 250 ألف شخص على الأقل في مختلف أرجاء سوريا، ودفعت 11 مليوناً للفرار من ديارهم. وشحوارو مسيحية تخدم سكان حلب المسلمين السُّنة.

واسم كش ملك ومعناه موت الملك في لعبة الشطرنج، يشير إلى فكرة إقامة جمهورية ديمقراطية في سوريا بدلاً مما ترى المنظمة أنه دكتاتورية الأسد.

وبدأت المنظمة في إقامة المدارس في حلب في عام 2011 واستخدمت في البداية مقار المدارس العادية، لكن الوضع تغير بعد أن قصفت القوات الحكومية مدرسة عين جالوت في حلب في عام 2014. وقالت شحوارو، إن 23 طفلاً قتلوا في ذلك الهجوم.

الضحايا التالون

وأضافت “أسوأ ما يمكن أن يحدث أن يستهدف (الأسد) المدارس. في الوقت الراهن ليس بأي من مدارسنا فناء. ليس لدينا ألعاب رياضية أو أي نوع من النشاط.. نستبدل ذلك بالرسم وعروض العرائس وأنشطة تمارس داخل الغرف المغلقة“.

في بادئ الأمر كان نشطاء ومؤيدوهم المحليون يمولون المدارس بأنفسهم، لكن بمرور الوقت قدم مانحون أجانب الدعم. وأشارت شحوارو إلى جمعيتي المساعدة الكاثوليكية باكس كريستي والتنمية والسلام باعتبارهما أكبر مصدرين للتمويل.

ومع ذلك فإن تدفق التمويل غير منتظم وفي بعض الأحيان لا يتقاضى المدرسون أجورهم التي تبلغ نحو 115 دولاراً شهرياً”.

وقالت شحوارو، إن منظمتها سياسية لكن الأطفال لا يتعرضون لأي شعارات أو حملات سياسية.

وأضافت “لا نريد لهم أن يعرفوا شيئاً عن الثورة ولكننا نريدهم أن يعرفوا أن لهم حقوق“.

والنوع الاجتماعي هو ما ينصب عليه تركيز شحوارو التي تصف نفسها بأنها من المدافعين عن حقوق المرأة. وتتضمن الأنشطة تشجيع الفتيات على الحلم بمستقبل قد تكن فيه رئيسات جمهورية أو تعملن بالنجارة ومن الخدمات التي تقدمها كذلك مساكن للفتيات اللائي تزوجن في سن مبكرة.

وتابعت شحوارو، إن من الصعوبات التي واجهتها أن 80 في المائة من المدرسين لا يتمتعون بالخبرة وأغلبهم من النساء اللائي لم تتلقين التدريب في هذا المجال، إذ أن أغلب البرامج المتاحة التي تستهدف النساء في سوريا تتركز على مجالات مثل الحياكة والطهي.

وقالت “فلنعلن هذا النبأ على النساء في الشرق الأوسط.. نحن سنمكنهن في كل مجال تحاولن العمل فيه وليس فقط ما نفترض أنه القطاع الذي يتعين عليكن العمل فيه“.

وهناك أيضاً مشكلة الضغط النفسي للحرب وهو ما يتطلب من المدرسين الذين يعانون من الصدمة أن يتوصلوا إلى سبل مبتكرة للحديث للأطفال عن أمور مثل الموت والكراهية والمستقبل.

وقالت “المدرسون أنفسهم نفدت قوتهم وكذلك التلاميذ“. وتابعت “قال لي أحد المدرسين.. لماذا نعلم أطفالاً سيموتون الأسبوع المقبل؟.. بالنسبة لي الأمر صعب لكن له منطقه الخاص. إنهم ينظرون إلى الأطفال ويتصورون أنهم سيكونون الضحايا التالين“.

مقالات ذات صلة