الرأي

سورية.. أية نهاية؟

صالح عوض
  • 2687
  • 0
ح. م

على الأرض السورية مقاتلون مدججون بروح القتل والتدمير جاؤوا من جهات الكرة الأرضية الأربع ينتمون لأكثر من تسعين دولة، فيهم ألوان شتى وأعراق مختلفة تجمعهم قضية واحدة، تدمير الدولة السورية وتوزع أراضيها قطعة للكرد وأخرى للنصرة وثالثة لجيش الفتح ورابعة لداعش وخامسة للجيش الحر، وهكذا ترتفع رايات إمارات مختلفة على حمص وحلب وادلب واللاذقية.. ولقد عادت الاشتباكات من زقاق إلى زقاق ومن حي إلى أخر توزعت المدن إلى شرقي وجنوبي وغربي وتوزعت الأرياف إلى موالية ومسلحين وأصبح المشهد مغرق في الضياع والقتل.

وعلى الأرض السورية تسجل لوحات قاسية من مشاهد تهز الوجدان ولا تبقي متسعا لكلام فيما قيادات العالم لاسيما الغربي تدفع بالنار إلى مزيد من الاضطرام وتغري بعض المقاتلين بالبعض الأخر، فهي لا تريد حسما للصراع في سورية إنما تريد استنزاف البلد وانجاز انهياره على الصعيد الانساني والبنيوي لتحقيق أمن الكيان الصهيوني استراتيجيا.. وفي مقرات قيادة المستشارين الغربيين في الأردن قرار مزدوج، شقه الأول باستمرار دعم المسلحين، والثاني عدم توفير أية فرصة للتنسيق بين المسلحين، بل الاتجاه لإذكاء روح التنافس بينهم، ويقوم أكثر من عشرة ألاف خبير ومستشار أوربي وأمريكي على الأرض السورية بهذه المهمة، وذلك لإتمام عملية إنهاء سورية من الخريطة السياسية.

رغم ذلك كله إلا أن القضية السورية أصبحت مسرحا لقضايا عديدة إقليمية ودولية، فلئن عاد التدخل الروسي الكبير في المعارك على الأرض السورية إلى اعتبارات استراتيجية عدة كإيقاف محاولة مد خط أنبوب الغاز القطري عبر سورية إلى أوروبا عن طريق تركيا والقضاء على المسلحين المنحدرين من جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق، فإن هناك اعتبارات استراتيجية أخرى برزت لجهات إقليمية ودولية أخرى سوف تعطي المعارك وجهة أخرى في الأيام القادمة.. ففي وقت متزامن دخل لاعبان كبيران على المشهد الأول الصين التي وجدت في استمرار المعارك على الأرض السورية فرصة لاستقطاب المتمردين الصينيين وتدريبهم وتكوين مجموعات مسلحة مقاتلة تعود إلى الصين، فيما بعد لإحداث أزمات أمنية حقيقية، فجاء التحرك الصيني على أعلى مستوى بضرورة إسناد الدولة السورية وتزويدها بالتقنيات القتالية والسلاح والوقوف معها بأكثر جدية في المحافل الدولية، والأمر نفسه مع الموقف التركي بعد الانقلاب الفاشل، حيث أصبح الموقف الجديد يرتكز على معطيين كبيرين، الأول أن الغرب وأمريكا خانتا اردوغان بتحالفهما مع الانقلاب والثاني أن هناك خطرا حقيقيا في تنامي قوة الانفصاليين الأكراد في سورية فوجدت تركيا نفسها تتجه إلى إيجاد صيغة علاقة مع حلفاء سورية روسيا وإيران والتقدم خطوة في الاتجاه الجديد بأنها مع وحدة التراب السوري ووحدة الشعب السوري وأنها لا تشترط ذهاب الأسد..

بحسابات الأمس وسياقاته سورية تنتهي إلى التمزق والتشتت.. وبحسابات اليوم ومعطياته سورية تنتهي إلى القضاء على التمزق والتشتت، وتسير إلى استعادة وحدتها الجغرافية والسكانية لأن في ذلك مصلحة إقليمية تركية وإيرانية ومصلحة دولية روسية وصينية، كما أن صمود الدولة السورية حتى الأن أفشل قوة الهجوم المضاد.. سورية تنتهي إلى الخروج من الدوامة الدامية ويومئذ يفرح المؤمنون.. تولانا الله برحمته.

مقالات ذات صلة