سوناطراك لم يصبها ضرر ولا توجد خبرة في الملف
أسدلت محكمة الجنايات بالعاصمة أمس الستار على مرحلة استجواب المتهمين في قضية سوناطراك البالغ عددهم 19 بفتح الباب لسماع ممثلي شركة سوناطراك وبعدها الشهود البالغ عددهم 84 شخصا، وعرفت الجلسة جدلا إجرائيا مابين هيئة الدفاع عن المتهمين والطرف المدني ورئيس المحكمة بسبب عدم امتلاك الممثل القانوني السابق حاج حمو لتفويض لتمثيل سوناطراك باعتباره غادر الشركة سنة 2010 وهذا رغم سماعه كممثل الطرف المدني أثناء التحقيق، فيما كانت إجابات ممثل سوناطراك سي محمد رشيد الذي خلفه مبهمة ومتناقضة، ففي حين أكد أن تعليمات وزير الطاقة والمناجم ملزمة لإطارات سوناطراك، كان يجب في العموم بخصوص الصفقات “ليس لدي إجابة و لا أعلم” ورغم تأكيده بأن سوناطراك لم يصبها ضرر جراء العقود وأن معظمها أنجزت في صفقة الحماية الالكترونية ، وفيما يخص “جي كا3” هو قيد الانجاز، إلا أنه تمسك على حفظ حقوق سوناطراك وفضل أن يجب المحامون على الأسئلة المتعلقة بالضرر.
عرفت جلسة سماع ممثل شركة سوناطراك أمس جدلا بين المحامين بخصوص أحقية سماع الممثل القانوني الذي خرج للتقاعد سنة 2010 حاج حمو محمد، والذي سمع من قبل قاضي التحقيق عند انطلاق القضية، ليفصل القاضي بعد مداولات دون إشراك المحلفين في الجدل باستبعاد سماع هذا الأخير، مع سماع الممثل القانوني الرسمي من قبل سوناطراك سي محمد رشيد، ورفضت المحكمة طلبات الدفاع للاستماع للمثل حاج حمو محمد كشاهد وهذا لكونه كان حاضرا من أول جلسة ولا يمكن أن يتحول من طرف مدني لشاهد .
وفي سياق آخر، قرر القاضي رقاد منح رخصة للمدير العام لسايبام ماسيمو للسفر إلى إيطاليا بسبب مرض والدة زوجته مع منحه تفويض رسمي لنائبه لمواصلة حضور المحاكمة.
ليستأنف القاضي سماع الممثل القانوني لسوناطراك، قائلا له: قدم لنا شرحا عن الهيكل التنظيمي لسوناطراك؟ سلطات الرئيس المدير العام والنواب بخصوص إبرام العقود؟
الممثل القانوني لسوناطراك حاج حمو: لدينا سيدي الرئيس جمعية عامة ومجلس الإدارة ومجلس تنفيذي يساعد الرئيس المدير العام في مهامه ، وتوجد أربع فروع مديريات “المنبع، المصب، النقل بالأنابيب، والتسويق” وحسب القانون الأساسي للرئيس المدير العام سلطات واسعة، لكن تطبيقيا يمنح لنوابه تفويض عام حسب سعر الصفقات المحدد ، في إطار الحد الأقصى نائب الرئيس المدير العام يمضي العقود دون تفويض خاص، وإذا تم تعدي هذا السعر يطلب تفويض خاص.
–من الآمر بالصرف؟
— في كل مديرية يوجد آمر بالصرف.
–فضلك اشرح المسالة لأن الآمر بالصرف يحدد علاقة بالتبديد؟ مثلا المتهم شيخ مصطفى أو حساني مصطفى في العقود التي أبرموها هل لديهم صفة آمر بالصرف؟
لا يمكن الرد على هذا السؤال.
– لكنك أنت المدير القانوني؟ وبالنسبة لنواب الرئيس المدير العام كل من رحال شوقي، زناسني، بومدين؟ هل لديهم سلطة الآمر بالصرف ؟
نعم لكن على حسب السعر.
–وبالنسبة لتعليمة آ 408 أر 15 ؟
الشركة التي أقرتها لتسيير صفقاتها.
لكن المحكمة الجنائية لما اطلعت على التعليمة في الشكل جاءت على أساس قانون بأربعين مادة؟ والقانون يشرعه البرلمان لو كل مؤسسة تشرع قانونها ؟ هذا شكلا وفي الموضوع كرستم نفس مواد الصفقات العمومية من 2004 حتى 2008؟
من حيث الشكل هي قانون داخلي لتسهيل العمل ميدانيا.
–متى تبرم العقود عن طريق مناقصة مفتوحة ومتى تكون استشارة محدودة ومتى التراضي؟ لنفهم القضية؟
المديرية هي التي تبادر بالصفقة وهي تختار صيغة التعاقد وهناك حالات للتراضي .
–ما هي هذه الحالات ؟
–توجد خمس حالات نسيت نوعا ما ذاكرتي تخونني،
–القاضي تفضل اطلع على التعليمة
يجب سي رشيد: “الحالة الأولى لما تكون المناقصة بدون جدوى أو لما تكون ظروف استثنائية أي الاستعجال، ثم ضرورة لشراء عتاد، قطع غيار تدخل في الانتاج.
– في حدود القضية اشرح لنا الاستعجال في العقود متى
لا توجد قاعدة محددة لكن على حساب الحالات، لما تتطلب المناقصة وقتا كبيرا.
–القاضي: أنت متحصل على شهادة حقوق؟
– نعم .
–القاضي: القانون يقول الاستعجال في طبيعة المشروع وليس استعجال التنفيذ أو الإنجاز. فلما الوزير يمنحك أمرا للعمل في 6 أشهر ليس استعجال؟ اشرح لنا؟
ماذا ؟ الاستعجال .
–أنت على علم بأن جميع العقود التي أبرمتها سوناطراك مع سايبام أو كونتال فونكوارك أو غرمول، بررها المتهمون بمن فيهم الرئيس المدير العام بالاستعجال؟ بالنسبة لديك هل هذا صحيح؟
ليس لدي إجابة بخصوص ذلك.
–بالنسبة لعقود المراقبة البصرية والالكترونية من حيث الإبرام؟
حسب معلوماتي المديرية القانونية لم تلعب أي دور في إبرامها، وهناك خمس عقود في الحماية، أربعة منا وصلت الأشغال 90 بالمئة، أما الأخيرة 24 فيفري توقفت في 2010، أما صفقة “سيابام” جي كا 3 أنجز الأنبوب وهو قيد الاستغلال، ومقر غرمول تم إسناد المشروع لشركة تابعة لسوناطراك.
–هل تعرف أن أبناء مزيان هم شركاء في الشركة ولديهم مصالح؟
لم أكن حينها في المديرية القانونية؟ ليس لدي علم.
–والعقد التأسيسي لكونتال يؤكد “آل اسماعيل” منحه للمديرية القانونية وموجود فيه بشير فوزي مزيان ألم تطلعوا عليه؟
لا أعرف شخصيا .
–لماذا لم يسجل العقد الخاص بكونتال فونكوارك في البوسم ؟
على حسب ما سمعت الجانب الأمني
–لكن محمد مزيان لم يقل ذلك قال أن هناك تعليمات للنشر ولم تنشر؟ .
هذا ما سمعته، وأنا تنقلت إلى المديرية القانونية في ديسمبر 2010.
القاضي : ما هذا كان عليك قبل أن تمثل الشركة لازم تكون درست الملف؟ بالنسبة لمشروع “جي كا 3 ” كيف أبرم العقد؟
كان هناك مشروع عام في حصته الأولى والثانية أخذتها بيتروجيت المصرية والثالثة مع سايبام الإيطالية والمشروع أنجز وتم استغلاله .
–مزيان رضا كان مستشارا في سايبام لدى إبرام العقد؟
لا أعرف.
يحتج المحامون بسبب أجوبة ممثل سوناطراك الذي في كل مرة يقول لا أعلم، يتدخل محامي سوناطراك النقيب سيليني فليمنحونا الإجابة ونمنحها لهم. ما هذا لا يمكنه أن يشهد على أشياء لم يرها
يرد المحامون “هذا ليس شاهدا بل ممثل شركة سوناطراك“.
–يواصل القاضي الاستماع لممثل سوناطراك ويطلب من المحامين الهدوء؟ بالنسبة لمسألة رفع الأسعار المتهمة بها الشركة الإيطالية والألمانية؟ تفضل كيف تثبت هذه المسألة؟
في مرحلة تقييم العروض المالية والتقنية، اللجان هي من تقرر أن السعر غال.
– هل تأكدون اليوم بأن الأسعار مرتفعة؟
لا لم تتأكد.
تعليمات الحكومة تطبق فورا
أكد المدير القانوني لسوناطراك، في إجابته عن أسئلة دفاع المتهمين، أن وزير الطاقة والمناجم آنذاك، شكيب خليل، هو المسؤول المباشر عن الرئيس المدير العام لسوناطراك، محمد مزيان، ليتدخل المحامي: “لاحظنا في القضية أن الوزير تدخل شخصيا في صفقة “جيكا3″ مع سايبام؟ كيف تفسرون ذلك؟ وهل وثيقة الوزير وتعليماته الكتابية قانونية ؟” يرد: “التعليمات الحكومية تطبق دون نقاش”. وواصل تصريحاته: “وزارة الطاقة هي المسير الأول لسوناطراك حسب القانون الأساسي رئيس الجمعية العامة هو وزير الطاقة”.
أما فيما يخص تعليمات شكيب خليل للمتهم صنهاجي محمد بخصوص انطلاق الأشغال في مقر غرمول حتى لا تستحوذ عليه وزارة النقل؟ فأكد ممثل سوناطراك من جهة أن الإرسالية لا يظهر فيها طابع الاستعجال. ومن جهة أخرى، قال إنها لا تتكلم عن صيغة التعاقد بالتراضي، ليسأله المحامي: “أنت كمدير الشؤون القانونية لو تأتيك تعليمة من قبل الوزير هل تطبقها أم لا؟” يقول: “سؤال محرج لا أعلم أنا أصلا لا أتعامل مع الوزير مباشرة وفي العموم الوزير يمنح تعليماته للرئيس المدير العام“.
ممثل شركة سوناطراك بغضب لست تقنيا وإنما قانوني ويصرح:
أوامر وزير الطاقة تنفذ بشكل لا نقاش فيه
ركزت أسئلة الدفاع حول خضوع سوناطراك لتسيير مباشر من قبل وزارة الطاقة والمناجم وكذا عدم وجود أي خبرة في الملف لإثبات الضرر والتي لم تطالب بها سوناطراك، في وقت طالبت بها الشركة الألمانية “فونكوارك بلاتيك” ورفضها قاضي التحقيق حسب ما صرح به مديرها أمام المحكمة.
وفي معرض إجابة المدير القانوني لسوناطراك على سؤال النائب العام بخصوص خضوع المجمع لقانون الصفقات العمومية؟ أكد أن المادة 2 من ذات القانون تستثني المؤسسات العمومية الاقتصادية،كما فصل هذا الأخير في مساهمة الدولة في صفقات المجمع بقوله “ميزانية سوناطراك، لا علاقة للخزينة بها“.
وأكد في إجابته على سؤال المحامي بن تومي محمد قيام مجمع “كونتال فونكوارك” بكل الخدمات التي التزم بها، ليسأله محامي سايبام “فيما يخص الزيادة في الأسعار التي لاحظتها اللجان، هل هذه الزيادة تعني الضرر أم ماذا؟”، يجيب “اللجان لم تعتبرها ضررا، هي أجرت مقارنة وليس من صلاحية اللجان، بل الطرف المدني تقييم الضرر إذا لحق به”. يتدخل محامي سيابام “لما قاضي التحقيق طلب من سوناطراك تحديد الأضرار وإجراء مقارنة فيما يخص حصة جيكا 3 مع من تمت المقارنة؟”، يرد “قاضي التحقيق من حقه تقييم نشاطات النقل، والمقارنة قامت على أساس بين الحصة الأولى والثانية والثالثة”، ويضيف “الضرر سيتحدث عنه محامي سوناطراك لاحقا”، لتتدخل الأستاذة شنايف فاطمة الزهراء “كيف كانت المقارنة بين حصص غير متطابقة المعايير”؟، يصرخ بنرفزة ” ليس لدي تكوين تقني أو اقتصادي للإجابة على هذه الأسئلة“.
القاضي: أنت مدير الشؤون القانونية، ويجب أن تكون عندك معطيات على الملف منذ ست سنوات؟ أنت ممثل الشركة الأولى وطنيا و12 عالميا، كيف لا تعرف؟، المحامي عنده دور؟ لكنه ليس من يجيب على الأسئلة، كان عليك أن تتصل بالمديريات وتحضر نفسك؟
محامي سوناطراك سيليني: هو قانوني ويجيب على المسائل القانونية فقط.
الأستاذ واعلي نبيل: سمعناه يقول سوناطراك لا تخضع لقانون الصفقات العمومية هل يؤكد؟ ج: نعم..
واعلي: أشغال مجمع “كونتال فونكوارك” قال أن النسبة متقدمة بـ90 بالمائة وبالنسبة لباقي المشاريع التي حصلت عليها”بيسات” و”مارتاك” كم النسبة؟
ليست لدي إجابة.
المحامي كمال علاق: باعتبار أنه لا إجابات؟ هل عقود المراقبة البصرية بالنسبة له كمدير الشؤون القانونية مطابقة للقانون أم لا، هي ونظام التعاقد بالتراضي؟ يرد بطريقة مبهمة “هناك عقود بدأت بالاستشارة المحدودة ورجعت تراضي“.
المحامي عينوز: باعتباره قانونيا ما هي الهيئة في سوناطراك التي تنظر في العقود التأسيسية للأطراف المتعاقدة؟
في إطار إبرام الصفقات هناك لجان مكلفة بالمشروع وليس على مستوى المديرية العامة لسوناطراك.
أستاذ عينوز: هل حسب ظنه الهاجس الأمني لديه طابع الاستعجال؟ عقود المراقبة البصرية هل فيها طابع الأمني؟ يرد “الوقاية هي شيء عادي في كل الشركات“.
يعيد السؤال مرة أخرى “هل تعليمات الوزير تدخل في استعجال؟
ممكن، لأنه هو يطلع على أشياء لا نراها نحن؟
وفي إجابته على أسئلة الدفاع بخصوص إيداع سوناطراك لشكوى قبل تحريات الضبطية القضائية، أكد سي رشيد محمد أنها لم تودع الشكوى، ليظهر المحامون إرسالية الرئيس المدير العام الذي خلف مزيان، عبد الحميد زرقين والتي قام فيها بمقارنات حول عروض الشركات في مجال الحماية البصرية والالكترونية، والتي قال عنها ممثل سوناطراك بأنها مقارنة جدول قام بها نشاط المنبع وكشف عن وجود اختلاف بين العقود والعروض لشركات “مارتاك” و”فيسات” و”كونتال” هذا هو الفرق، هناك جزء مبرر بالتكنولوجيا العالية والتقنية الممنوحة، يعلق سيليني “بدل مايبيعولنا مرسيدس بـ150 باعوهالنا بـ250″، وبخصوص الأشغال، قال “لم أزر المواقع، لا أعرف”، وعن مآل 110 صفقات بالنسبة للتي تحصلت عليها شركات أخرى؟ رد “لا أعرف”، القاضي بلغة عامية “كنت تاكل على حاج حمو كل شيء ليس لك علم به؟“.
الدفاع: هل قدمت سوناطراك شكاوى ضد الشركات التي أفلست وأخلت بالتزاماتها؟ فيسات ومارتاك؟
“على حساب معلوماتي لا نزاع بخصوص هذا وحتى التحكيم“.
الدفاع: منذ 2010 تم سماع ممثلي سوناطراك؟ لماذا لم يطلبوا تقرير خبرة؟
نحن قدمنا حفظ الحقوق، ولا أحد طلب الخبرة.
وفي إجابته على سؤال دفاع زناسني الذي اعتبر المبلغ غاليا ورفض الإمضاء واستدعاه وزير الطاقة والمناجم وطلب منه الإمضاء؟ وهل كان بإمكانه رفض أوامر الوزير؟ قال ممثل سوناطراك “التعليمات الصادرة من الوزارة أو الحكومة هي مطبقة في سوناطراك مهما كان الأمر، هناك اعتبارات للحكومة وللوزارة“.
وبخصوص التقرير الخاص بمكتب “دراسات كاد” والذي كشف بأن أسعاره لم تكن غالية، أثار جدلا بين الدفاع، جعلها تستعين بمترجم للغة الفرنسية والذي أكد أن التقرير جاء فيه بأن “سوناطراك في إطار عقد الدراسات لا تكون قد تعرضت لضرر مالي بصفة فورية، لكن من الناحية التقنية لم يقم المكتب بكافة الأشغال”، وأظهر المحامي شايب صادق تقريرا قامت به سوناطراك أثناء التحقيق وبين أن “كاد” لم يضخم الأسعار، وأكد سي رشيد ذلك، فيما قال ممثل سوناطراك بخصوص علاقة وزارة الطاقة مع سوناطراك بأنها هي المسيرة الأولى باعتبار الوزير رئيس الجمعية العامة، فيما تناقض في تصريحاته حول الاستعجال وأوامر الوزير والتي قال أنها تطبق فورا من قبل المسؤولين، لكنها لا تمثل الاستعجال في نفس الوقت.