-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الشروق تزور مقبرة السيارات بذراع بن خدة

سيارات “الأحلام” تباع بدماء الضحايا

الشروق أونلاين
  • 18035
  • 0
سيارات “الأحلام” تباع بدماء الضحايا
بشير زمري

حالة خوف وأسى تنتاب كل من يدخل أو يمر على مقبرة السيارات “لاكاس” بذراع بن خدة، فلكل مركبة هناك قصة مأساوية الشاهد عليها أشلاء ودماء الضحايا التي لازالت عالقة بها ولسان حالها يقول »أنا ضحية السرعة«، وما أدراك ما السرعة في الجزائر، فهي تقتل 4000 مواطن كل عام، ولن نستطيع الوقوف عند آثارها إلا برؤية آلاف السيارات التي طالما حلم الكثير بسياقتها تتحول إلى ركام من خردة بعدما قضت على أصحابها.

 

تحولت مقبرة السيارات بذراع بن خدة بولاية تيزي وزر، إلى سوق وطني مفتوح لقطع الغيار المستعملة  يقصدها يوميا مئات المواطنين من مختلف ولايات الوطن، فهناك لا فرق بين سيارة قديمة أو جديدة غالية أو رخيصة لأنها جميعها ممنوعة من السير بعدما تعرضت لحوادث مرور حولتها إلى أشلاء حديدية تباع بالقطعة. فعلى مدى كيلومترات وامتداد البصر، ترى ركاما من السيارات من مختلف الأشكال والأحجام حولت باعتها إلى مليارديرات على أنقاض الجثث والموتى، فما إن يسمع هؤلاء بحادث مرور خطير وفي غالب الأحيان مميت حتى يهرعون إلى أهل الضحية لمساومته على السيارة التي تحطمت ولم تبق فيها إلا بقايا الدماء وأثار الموت لتهون على أصحابها الذين يبيعونها بأثمان بخسة بعدما كلفتهم مئات الملايين. وهنا يستغل التجار هذه السيارة لتفكيكها وبيعها على شكل قطع غيار يجنون من ورائها الملايير.

 وعن هذه العملية يقول أحد التجار، »عندما تتعرض أي عائلة إلى حادث مروري مميت تفقد فيه أحد أفرادها فإنها تريد التخلص من السيارة بأبخس الأثمان، لأنها تمثل لهم ذكرى حزينة وتذكرهم بالفقيد. وبهذا نعرض عليهم سعر السيارة الذي يقدر حسب نوعيتها ومظهرها، وعادة ما يتراوح بين 10 و120 مليون، فالسيارة التي تعرضت لحادث وبقي محركها جيدا ليست كالسيارة التي تحطمت واجهتها ومحركها، لأن هذا الأخير هو أهم ما في السيارة ويصل سعره لوحده عند إعادة بيعه 50 مليونا في السيارات رباعية الدفع الجديدة، ويختلف الأمر بالنسبة للسيارات الصغيرة والقديمة«. وفي هذا الإطار وجدنا عند محدثنا سيارة »ميغان« سنة 2009 بمحرك ديزل بقوة 100 حصان سارت 56 ألف كم، تعرضت لحادث خطير كاد يودي بحياة مقاول باعها بعد الحادث بـ50 مليون بعدما اشتراها بـ150 مليون، وهنا قطعت السيارة وعرض محركها للبيع بـ20 مليونا وأبوابها بـ4 ملايين للباب ومصابيحها بمليون ونصف للمصباح وزجاجها بمليونين سنتيم للزجاج الخلفي وثلاثة ملايين للزجاج الأمامي…، وأضاف محدثنا أنه اشترى مؤخرا سيارة من نوع »كليو كلاسيك« سنة 2001  بـ20 مليون تعرض صاحبها لحادث مميت لدرجة أن بقايا الدماء لازالت تلطخ المقاعد   الأمامية   للسيارة   وهذا ما جعله يتأثر تأثرا بالغا عند شرائها لدرجة أنه بات يطلق على السيارات التي يشتريها بسيارات الموت.

  

سيارات بترقيم أوروبي وعربي شاء لها القدر أن تقبر في الجزائر

 ما لفت انتباهنا ونحن نتجول في »لاكاس« انتشار السيارات الحاملة للترقيم الأوروبي والعربي التي تعرض أصحابها إلى حوادث خطيرة أرغمتهم على بيع سياراتهم وهي كومة من حديد. وتعرف هذه السيارات إقبالا كبيرا للمواطنين، لأنها تحمل قطع غيار أصلية وبجودة أوربية وهو ما يجعلها تفكك وتباع بسرعة. وفي هذا المجال، كشف أحد التجار أن العديد من الجزائريين يلجأون إلى شراء سيارات قديمة في أوروبا ويأتون بها إلى الجزائر في إطار الزيارة السياحية وبعدها يقومون، بالتواطؤ مع مهندسي المناجم، بتحويلها إلى سيارات غير صالحة للسيرة ويتم بيعها كقطع غيار. وتعتبر هذه المركبات الأكثر طلبا من طرف تجار قطع الغيار المستعملة. وفي هذا الإطار، وجدنا سيارات بترقيم فرنسي وإسباني وألماني بالإضافة إلى ترقيم بعض البلدان العربية على غرار دبي والإمارت العربية ومالي. والجدير بالذكر، أن التجار تخصصوا في عرض قطع الغيار حسب البلد الأصلي السيارة، حيث وجدنا جناحا مخصصا للسيارات الألمانية الفاخرة التي تعرضت لحوادث خطيرة منعتها من السير. وفي هذا الإطار، لمحنا سيارة من نوع »ميني كوبر« التي تسوق لدى الوكيل المعتمد بـ300 مليون سنتيم تحولت إلى ركام من حديد لتباع بـ20 مليونا وبجنبها سيارات من نوع »مرسيدس«، »أودي« و»بيام دبليو« والى جانب هذا الجناح، كان جناح مخصصا للسيارات الآسيوية وآخر للسيارات رباعية الدفع، بالإضافة إلى أجنحة خاصة بالشاحنات والمركبات التجارية والحافلات. والذي لفت انتباهنا أيضا هو كثرة السيارات الجديدة بترقيم (00)، لم يتسنّ لأصحابها الفرح بها طويلا، بعدما تعرضت لحادث مرور حولها إلى هيكل دون روح.

  

سيارات مسروقة وأخرى مزورة بالتواطؤ مع مهندسي المناجم

 سيارات بإصابات خفيفة قابلة للإصلاح وأخرى بمظهر جيد تعرض للبيع كقطع غيار بعدما تحصلت على شهادات تمنعها من السير من طرف مهندس المناجم. هذا الأمر أثار تعجبنا واستفهامنا، لنجول بحثا عن الإجابة التي وجدناها عند بعض التجار، الذين أكدوا أن الكثير من الموطنين الذين يؤمّنون سياراتهم تأمينا شاملا ويتعرضون إلى حوادث مرور طفيفة يلجأون إلى التآمر والتفاهم »رشوة« مع مهندسي المناجم للحصول على شهادة عدم صلاحية السير »روفورمي«، فيلجأون إلى تعويض قيمة سياراتهم من طرف شركات التأمين بنسبة 100 بالمائة ثم يبيعون سياراتهم لتجار قطع الغيار المستعملة بمبالغ تصل إلى 100 مليون بحسب نوع وشكل المركبة. كما يلجأ بعض التجار إلى تزوير وثائق السيارت المسروقة التي تقطع بشكل مستعجل وتباع كقطع غيار بالتواطؤ مع بعض عمال الدوائر ومهندسي المناجم. وبحسب شهادات الكثير من الزبائن، فإن هذه الأماكن تشجع على سرقة السيارات، خاصة في ظل غياب مصالح الأمن فيها، مما يجعل هؤلاء التجار يعملون بشكل حر ما يدرّ عليهم بالملايير على حساب المواطنين والضحايا.

 

 

 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!