سيارات “صنع في الجزائر” للبيع في الأرصفة!
عادت ظاهرة تسويق السيارات الجديدة التي تحمل ترقيم “00” بأرصفة الطرقات، إلى البروز بشكل واسع خلال الأسابيع الأخيرة، بعد إقدام معظم وكالات السيارات، ومحلات خدمات ما بعد البيع على إغلاق أبوابها في ظل الأزمة التي تشهدها السوق بداية من سنة 2014، ومنع الاستيراد إلا برخصة مع بداية سنة 2016، وتجميد الاستيراد بشكل نهائي بحر السنة الجارية.
وبعد إقدام معظم وكلاء السيارات على غلق أبوابهم، خلال السنتين الأخيرتين وتراجع عددهم من 150 وكيل معتمد إلى 15 وكيلا، وقيامهم بتسريح آلاف العمال، عادت ظاهرة تسويق السيارات على الأرصفة، عبر ركنها بمناطق خاصة من الطرقات وتسجيل رقم الهاتف وعبارة “السيارة للبيع” وتركها لأيام هناك إلى الواجهة، حيث تنتشر هذه الظاهرة بعدد من أحياء العاصمة على غرار عين النعجة والقبة وحسين داي وباب الزوار وبعض الولايات الكبرى على غرار عنابة ووهران وسطيف.
وتعرف هذه الظاهرة التي تسوق سيارات “صنع في الجزائر”، المستقدمة من مصانع فولكسفاغن بغليزان وهيونداي بتيارت ورونو بوهران، وبعض الأصناف على غرار بيكانتو بباتنة، انتشارا كبيرا في العاصمة، بعد غلق سوق السيارات الأسبوعي بـ”الحراش”، ومنع تنظيم سوق السيارات بالمركز التجاري “أرديس” قبل أسابيع، وكذا في ظل التجاوزات التي سجلت في الأشهر الأخيرة للسيارات المسوقة عبر مواقع الإنترنت وفضاءات التواصل الاجتماعي، حيث بات أصحاب السيارات يفضلون العودة إلى تسويق المركبات عبر الأرصفة، وهي الطريقة الشائعة سنوات الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي.
وتشهد أسعار السيارات ارتفاعا غير مسبوق قدره متعاملو القطاع بـ300 بالمائة في ظرف 3 سنوات، حيث تعرف الأسعار ارتفاعا بأزيد من 30 بالمائة كل 4 أشهر، وهو ما يدق ناقوس الخطر، في ظل الندرة التي تشهدها السوق، وسيطرة “السماسرة” على المركبات المصنعة في الجزائر، وعجز المواطن البسيط على الظفر بمركبة رغم امتلاكه المبلغ اللازم في بعض الأحيان.
وفي سياق ذي صلة، استكملت الحكومة إعداد المرسوم التنفيذي الخاص بنشاط إنتاج وتركيب السيارات في الجزائر، حيث يتضمن هذا الأخير إلزامية امتلاك من يرغب في الاستثمار في مشروع تصنيع السيارات خبرة لا تقل عن 3 سنوات في سوق السيارات كوكيل معتمد رسميا باعتماد نهائي، حيث إنه لاستفادة الراغب في الاستثمار من نسخة من دفتر الشروط، يجب أن يحوز صاحب مشروع التركيب ترخيصا مؤقتا من طرف وزير الصناعة والمناجم، حيث يسمح هذا التصريح للمستثمر بالتسجيل لدى مركز السجل التجاري، ومتابعة بقة الإجراءات الخاصة بالاستثمار بشكل تسلسلي، مع العلم أن صلاحية هذه الرخصة تدوم 24 شهرا من تاريخ استصدارها.
ويشترط دفتر الأعباء الجديد على المنتج أيضا، الشراكة مع المصنع العالمي، وتشغيل مناولين محليين لإنتاج قطع الغيار في الجزائر، كما ينص دفتر الشروط على منع الارتفاع الباهظ لأسعار السيارات الجديدة، حيث يلتزم المصنّع بأسعار معقولة ومدروسة، حيث تخضع السوق المحلية لحماية السلطات العمومية وتكون الأسعار منبثقة عن المنافسة التي تفرضها السوق وتتناسب أيضا ومصاريف الإنتاج.