جواهر
أرملة المجاهد مصطفى مغفور تستصرخ بوتفليقة:

“سيدي الرئيس.. عائلة رفيقك مهدّدة بالطّرد من مسكنها بوهران”

جواهر الشروق
  • 13254
  • 23
ح.م

بعبارات تحمل الحسرة والألم، وعيون غائرة اغرورقت دمعا، روت السيدة سعدية، زوجة المجاهد مصطفى مغفور، رفيق بوتفليقة أيام الدراسة، معاناتها اليومية مع “كابوس” الطرد من المسكن الوظيفي، الذي تشغله رفقة أولادها منذ أكثر من عقدين من الزمن بمتوسطة لخضر حفيظ في حي سافينيون بوهران.

الدردشة مع السيدة سعدية تُعيدك إلى الزمن الجميل، إلى زمن الوفاء للأصدقاء ورفاق الكفاح المسلح. زوجها المجاهد مصطفى مغفور الذي وافته المنية قبل سنوات، واحد من هؤلاء، ولد بمدينة مسيردة بتلمسان سنة 1936، وتلقى تعليمه بالمدرسة الإسلامية لمدينة وجدة المغربية، أين التقى بتلميذ أصبح رفيقه في الجهاد، إنّه عبد العزيز بوتفليقة رئيس الجمهورية حاليا.   وحسب ما روته السيدة سعدية، فإنّ والد زوجها المجاهد مصطفى مغفور، المدعو الحاج امحمد، كان تاجرا كبيرا، حيث كون ثروة طائلة، لم يبخل بها على المجاهدين، كما فتح بيته لهم، مؤمنا لهم الإيواء والإطعام، ونظرا لتقديسه للعلم والعلماء، بعث بابنه مصطفى رفقة شقيقه عبد المجيد في بداية الخمسينات إلى المدرسة الإسلامية بوجدة؛ لما كان لها من مكانة كبيرة وسط المغاربة والجزائريين في ذلك الوقت،

وحسب الصورة الملتقطة في 1949 التي قدمتها لـ”الشروق” السيدة سعدية، يظهر زوجها رفقة بوتفليقة الذي كان يبلغ من العمر آنذاك 12 سنة، صورة بالأبيض والأسود لـ32 تلميذا رفقة أستاذهم الفرنسي، من بينهم تلميذ أبيض البشرة ترتسم على محياه ابتسامة عريضة، ويرتدي قميصا أبيضا، وتسريحة شعره كلاسيكية على الموضة” في ذلك الوقت، هذا الفتى لم يكن سوى عبد العزيز بوتفليقة، الذي أصبح له شأن كبير في الثورة وبعد الاستقلال، ليتدرّج في المسؤولية من وزير للشباب والرياضة، ثم حمله حقيبة الخارجية، إلى أن يعتلي سدّة الحكم في البلاد.

أما صديق رئيس الجمهورية تقول السيدة سعدية، الذي كان يخبئ سلاح الثوار في منزل العائلة بمسيردة ويستقبل جرحى الثورة لمداواتهم، تنكر له المسؤولون في جزائر الاستقلال، وهو الذي رفض أن يتقاضى منحة المجاهدين، واستحلف زوجته وأبناءه ألا يأخذوا فلسا من الدولة لأنه كما قال جاهد في سبيل الله ولا يريد جزاء ولا شكورا من أحد، بل نيل الثواب في دنيا الآخرة، لتجد عائلته نفسها اليوم مهدّدة بالطرد من المسكن الوظيفي الذي شغلته في 1991 بمتوسطة لخضر حفيظ في حي سافينيون بوهران، باعتبار أنّ المجاهد مصطفى مغفور كان مديرا لها، وبعد وفاته بسنوات، وتحديدا في 2006 بدأت المعاناة ـ تقول السيدة سعدية ـ مع كابوس الطرد من هذا المسكن، فكلما يعيّن مدير جديد للمتوسطة “يستصدر قرارا بطردنا… سئمنا سيدي الرئيس.. عائلة رفيقك في الدراسة مهدّدة بالطرد إلى الشارع.. أين سنذهب لا نملك المال الكافي لشراء مسكن..”… هكذا استصرخت السيدة سعدية الرئيس بوتفليقة، مناشدة إياه التدخل لكي لا تطرد رفقة أبنائها من المسكن الذي عاشت به لأكثر من عقدين من الزمن، أو تمكنها السلطات من مأوى بديل يلمّ شملها.

المجاهد مصطفى رحل عن الدّنيا وفي فؤاده ألف ذكرى من حكايا الوفاء والتضحية من أجل الوطن، خزّان من الذكريات مع رفقاء السلاح الذين قضوا نحبهم دون أن يسجلوا شهاداتهم للأجيال المتلاحقة، وها هي عائلته اليوم تستنجد بالرئيس بوتفليقة شخصيا لكي لا تطرد من مسكنها، أو تُمنح لها شقة لائقة عرفانا بتضحيات الأب مصطفى، الذي أفنى حياته مجاهدا في ساحات الوغى، ومدرّسا ثم مديرا يلقّن النشء أصول العلم والتربية… فهل سيستجيب الرّئيس لصرخة السيدة سعدية يا ترى؟

مقالات ذات صلة