سيدي السعيد يستيقظ لإخماد نيران الاحتجاجات قبل اشتعالها
دعا الأمين العام للاتحاد العام للعمال الجزائريين، عبد المجيد سيدي سعيد الفيدراليات الوطنية للمركزية النقابية إلى إشراك الهيئات والمسؤولين النقابيين، في التحسيس بأهمية الحوار والتشاور من اجل التكفل بالمطالب والاحتجاجات، وذلك في خطوة لاسترجاع مقاليد قيادة الطبقة العمالية، وإخماد احتجاجات المستخدمين في مختلف القطاعات.
بعد طول غياب واستقالة معنوية وفعلية عن مهمة الدفاع عن مطالب العمال وتأطير الجبهة الاجتماعية، التي سحبت على مراحل من الاتحاد العام للعمال الجزائريين، لصالح النقابات المستقلة، خاصة بالنسبة للقطاعات التي تضم أكبر عدد في ساحة الشغل، مثل ما هو عليه الأمر بالنسبة لقطاعي التربية والصحة، أطل زعيم المركزية النقابية عبد المجيد سيدي السعيد على ساحة الشغل برسالة وجهها للاتحادات الولائية نهاية الأسبوع، دعاها ضمنيا لتحسين علاقتها بالهيئات والمسؤولين النقابيين قصد التكفل بالاحتجاجات والمطالب.
وقال سيدي السعيد في رسالته ان “الاتحاد العام للعمال الجزائرين الذي يدرك رهانات التنمية الاجتماعية والاقتصادية لبلدنا ماانفك يشجع الحوار والتشاور في كل مستويات المؤسسة وعالم الشغل”، موضحا أن هذا المحور “الجوهري” من سياسة المركزية النقابية يشكل “ميزة” الاستماع والتفاوض الجماعي في حياة المؤسسة التي هي موضع الشغل وخلق الثروات.
الاستفاقة المتأخرة لسيدي السعيد، والسعي لاستدراك التأخر في الوقت بدل الضائع الذي سجلته نقابته، لم تكن وليدة مبادرة من سيدي السعيد، ولا من أعضاء أمانته التي غابت عن الساحة نهائيا، منذ آخر مؤتمر جاء بالأمانة الحالية، وإنما هذا التحرك تم بإيعاز وتطبيقا لتعليمات فوقية تلقتها المركزية النقابية في مراسلة رسمية طارت بتعليمة الوزير الأول، عبد المالك سلال، إلى مكتب عبد المجيد سيدي السعيد، كما أخذت نفس التعليمة طريقها إلى دواوين أعضاء الحكومة والولاة ورؤساء شركات تسيير المساهمات، وكان مضمون التعليمة واضحا، ولم يخرج عن نص واحد مفاده ضرورة “بعث الحوار الاجتماعي”.
هذه التعليمة تأتي في أعقاب تعليمة أخرى وقعها الوزير الأول عبد المالك سلال وجهها للوزراء وللولاة ولمديري شركات مساهمات الدولة، أمر فيها بضرورة صب أجور المستخدمين والعمال في آجالها ودون أي تأخر، ونبه سلال صراحة في تعليمته لحساسية الوضع والعمل على عدم إثارة أي منبهات من شأنها أن تشعل الجبهة الاجتماعية وتستفز العمال.
التعليمة التي أوعزت لسيدي السعيد، بضرورة التحرك في اتجاه استرجاع قيادة سفينة العمال، التي استولت على قيادتها النقابات المستقلة، وجعلته يراسل فيدرالياته التي تعتبر آليات عمله وسلطته التنفيذية صدرت عقب جلسة عمل جمعت بمقر الوزارة الأولى الأسبوع الماضي الوزير الأول عبد المالك سلال بسيدي السعيد.
عبد المجيد سيدي السعيد، الذي تخلى عن العمال، وتنازل عن أدواره وواجبه كشريك اجتماعي للجهاز التنفيذي، بعد أن باع بقايا العمال للحكومة، ووقع هدنة حملت العقد الاقتصادي والاجتماعي عنوانا وإسما لها، وقعها في ربيع 2006، لم يظهر له أثر منذ ذلك التاريخ، قال بعد تحريك من الوزير الأول في رسالته أن “الاتحاد العام للعمال الجزائريين يولي أهمية لهذه المنهجية المتعلقة بالوقاية من الخلافات وتعزيز الثقة بين الشركاء لتفادي كل اضطراب، خاصة في هذه المرحلة من بعث السياسة الوطنية للتنمية الصناعية وترقية الإنتاج الوطني“.
فحوى رسالة عبد المجيد سيدي السعيد التي تحوز الشروق نسخة منها، وجهره صراحة بضرورة تفادي أي اضطراب، فضحت الأهداف الحقيقية من تحرك المركزية النقابية، “لنصرة الضعفاء” في الوقت بدل الضائع، وفتح أبواب الحوار مع فئات بحّ صوتها طيلة سنتي 2010 و2011، أين حطمت الاحتجاجات رقما قياسيا، إلا أن يومها نقابة سيدي السعيد أصيبت بالصمم والبكم فلم تستمع لصوت المحتجين ولم تنطق ببنت شفة لإيصال كلمتهم، أو إدانة هراوات الأمن التي كانت بالمرصاد لاعتصامات وتجمعات عمالية، ولو في خطوة تضامنية، كما حملت رسالة سيدي السعيد تقريبا نفس فحوى تعليمة سلال المتعلقة بدفع أجور العمال في آجالها وعدم إثارة أو استفزاز الجبهة الاجتماعية.