الرأي

“سيدي خليل” و”لالة بناما”

عمار يزلي
  • 4187
  • 7

عندما كان أجدادنا وآباؤنا يحفظون مختصر خليل، إنما كانوا يتشبثون بما خف حمله وثقل عمله، حفاظا على ما خلفه “الاستحمار” الفرنسي من محاولة محو وطمس الهوية الدينية عن طريق ضرب المؤسسات الوقفية وترويض الزوايا لخدمة أهدافها ومصالحها.

واليوم، وبعد “نهب الخزينة” من جديد، بعدما نهبت سنة 1830، نسارع إلى سيدي “خليل”..لعله يعيد لنا بركة النفط والأمل في مستقبل نفطي زاهر لمزيد من النهب! ويسارع سيدي “خليل” إلى كسب بركة الأولياء الصالحين ودعائهم له بالتوفيق في إعادة النفط إلى مجاريه!. كل هذا في ظل تسارع وتيرة “التسوّل” الوطني، تمهيدا للتسوّل الخارجي، الذي سيكون حتميا فيما إذا بقيت “سعيرات” النفط تحت إعصار القوى المنتجة التي تريد أن ترى كثيرا من الدول والقوى تنهار اقتصاديا (إيران، روسيا) باعتبارها محور شر تجر وراءها شرور دول واقتصاديات منحازة إلى دول عدم الانحياز ومنها الجزائر!

المشكل، هو أننا لا نعترف رسميا بأننا كنا السبب في سياسة التقشف التي أوصلنا إليها البلاد والعباد! ولا نعترف بأن فشلنا الكلوي، إنما هو فشلنا نحن!، ولازلنا نعلق الشماعة على فرنسا وعلى سفير فرنسا (رغم فرنسا التي يعرفها العام والخاص بتاريخها المريض في ضرب العنصر البربري بالعربي وما كانت تسميه “بالسياسية البربرية في الجزائر”، لا تزال وستبقى تفعلها في ظل حكومة الضعف والانهزام السياسية والاقتصادي المبني على “الريح النفطي”).

فإذا علمنا بأن معظم الدول الديمقراطية تحركت بعد فضيحة أوراق بنما، والبعض استقال، إلا أن دولنا “التي لا تطالها يد فساد، الناصعة البياض” الغارقة فيه، البانية عليه، المستثمرة به، الضالعة في “إصلاح الفساد” الصانعة للكساد، من لم تحرك ساكنا، سكتت دهرا، ونطقت كفرا! برأت المتهمين حتى من دون محكمة..ولا حتى محاكمة معدة سلفا وموجهة بالتيليكوماند! حتى هذا لم تفعله ولم تحقق في هذه الوثائق التي صارت إلى التنديد بها حتى قبل أن تطًلع عليها!

وجدت نفسي إزاء هذا الوضع، أخط مخطوطين: الأول ويسمى “مختصر خليل في نفي الدليل” والثاني “لالة بنما فيما لها من كرامة” وهذا لفائدة المشبوهين والمشبوهات! وهو على شكل أحاديث موضوعة ومكذوبة ملفقة مثل هذا “الحادث”: “كل ما غنمه العبد من منصبه، وأصاب به مالا، أصابه الجرب إن لم يصبه”! وهذه الفرية: “المؤمن الثري من مال القفر، يفقر إن لم يستغن به” والفقر يعني الصحراء أي النفط! كما أوردت على لسان حاسب بن راش عن المرتشي بن ناهب أنه قال: سمعت سراقة بن خلس يقول: ماؤكم وزفتكم (أي نفطكم)، حل لكم، وكل من جاءه شيء على يديه، ولم ينهل منه، ينهال عليه يوم القيامة اثني عشر غلاظ شداد، بمنهال حتى يقول “فيكس”! وفي رواية أخرى للشفار بن خوان، الذي صححه في “كذابه” “جوامع النهب فيما الله وهب” يقول عن فاضح الوزير، عن واثق البنام في مسنده “كشف الأيتام في مخرجات خير الأنام من صفائح البنام” أن “العبد سيبقى بعيدا أن لم يعبد طريقه”. وفي شرح “المثاني لأبي الخازن الفالس أن “تعبيد الطريق يقصد به “تعبيده بمنتجات النفط والزفت المستخرج”، مما يعني أن مال النفط المنهوب حلال طيب على كل من استغله لنفسه ومن تصدق بجزء به على شعبه، فله بمثل كل برميل، 10 براميل أمثالها.

وأفيق وأنا أتعود بالله من سياسة “بني نفطة” التي أفرغت جيوب “بني شعبه”!

مقالات ذات صلة