الجزائر
ما قالته جونافياف لم يكن الأول ولن يكون الأخير

سيلٌ من الإهانات الفرنسية ضد الجزائر ولا بن مهيدي لها

الشروق أونلاين
  • 39035
  • 235
ح.م

لا يُعتبر ما تلفّظت به “جميلة فرنسا” السابقة، جونافياف دوفوتناي، من إهانة في حق الجزائر أمرا جديدا.. فلقد تعرضت الجزائر لسيل من الإهانات اقترفها مسؤولون فرنسيون رسميون، منهم الرئيس الفرنسي الحالي فرانسوا هولاند ووزير الخاريجة الأسبق برنار كوشنير ووزير الدفاع الأسبق جيرار لونغيه.

عندما قال وزير المجاهدين السابق محمد الرشيف عباس إن ساركوزي نجح في الوصول إلى رئاسة فرنسا بفضل اليهود والصهاينة قامت الدنيا ولم تقعد، وشحذت باريس رجالها ونساءها للرد على الجزائر، ومن حينها توالت الإهانات التي لم تجد ردّا إلى اليوم.

في البداية رد وزير الخارجية الفرنسي إذ ذاك برنارد كوشنير قائلا: “العلاقات مع الجزائر ستكون أحسن عندما يرحل جيل نوفمبر”، ولما لم يسمع ردّا قال وهو يهم يزيارة الجزائر: “لا اريد أن يستقبلني محمد الرشيف عباس في المطار”، وانصاع المسؤولون هنا لـ”أوامر” كوشنير.

أما عندما طالب الجزائريون فرنسا بالاعتذار عن جرائمها في الجزائر إبان الاستعمار، هنا اتخذ الرد الفرنسي منحى أكثر إيلاما وإيغالا في الإهانة، وكان “ذراع الشرف” الذي قذفه وزير الدفاع الأسبق جيرار لونغي في مؤتمر صحفي في وجه الجزائر والجزائريين، ولم يجد هذه الذراع الاستعماري سوى “ذراع صغير” يرد عليه، هو ذراع خالد بونجمة، الأمين العام السابق لمنظمة أبناء الشهداء، لكن أحدا من الرسميين لم يردّ.

الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند نفسه وجّه إهانة للجزائر بعد زياة الدولة التي أداها لها قبل عامين، فلقد قال ممازحا وزيره للداخلية إذ ذلك ورئيس الحكومة الحالي: “لقد عاد من الجزائر.. عاد سالما”، وهو تعيير للجزائر يعني صاحبه أن الجزائر ليس آمنة.. ولم تجد هذه غير تعقيب محتشم من وزير الخارجية رمطان لعمامرة قال فيه “من اللباقة أن نحسن معاملة بعضنا، خاصة وان العلاقات بين البلدين تسير إلى تحسّن”.

أما ما قالته “جميلة فرنسا” السابقة، جونافياف دوفنتناي، قبل يومين، بخصوص “الجزائر فرنسية” بمناسبة اختيار ملكة جمال الجزائر 2014، فالأمر يتعلّق بعقدة فرنسية لا تزال تلاحق أحباب “الجزائر الفرنسية”، وهي بقدر ما تكشف مدى اغتياض المتطرفين الفرنسيين من الجزائر المستقلة، فإنه كشف من جهة أخرى أن الإهانات تجاه الجزائر لم ولن تتوقف عند الرسميين.

توالي الإهانات الفرنسية طيلة السنوات الفارطة لم يكن ليستشري ويُصبح “مُتعة فرنسية” لو وجد من المسؤولين الجزائرين من يرد عليه، مثلما ردّ “قاهر الجنرالات” العربي بن مهيدي ورفاقه على أجداد كوشنير ولونغي وهولاند وساركوزي.

لقد ألب صمت الرسميين الجزائريين الفرنسيين مسؤولين وغير مسؤولين لينالوا من حرمة الجزائر، حتى إن الشعب لم يعد يهتم بردّ فعل المسؤولين، لأنه يعلم أنهم لن يردّوا بالنظر إلى أن الذي منع نواب الشعب من الردّ على قانون تمجيد الاستعمار الفرنسي هو الرئيس بوتفليقة نفسه.. وعليه، فلقد أخذ الشعب زمام المبادرة وراح يردّ على الإهانات عبر شبكات التواصل الاجتماعي وعلى القنوات الخاصة بما أن “حقّ الردّ” لم يعد مسموحا به في التلفزيون الجزائري.

مقالات ذات صلة