الرأي

سيّدهم “الرخيس”!

عمار يزلي
  • 5472
  • 0

تدهور العملة الوطنية في المضمون، يؤدي بها حتما إلى تدهور في الشكل، والملاحظ لشكل العملة الوطنية، خاصة 200 و500 دينار، يلاحظ الحالة الرثة التي تُسوّق بها عملاتنا، مقابل شكل العملات الأجنبية ومنها الأورو والدولار.. عملة “تشفّ” وتُخجل في نفس الوقت ويُشفق لحالها، حتى صار الكثير من التجار والناس يتهربون من التعامل بها، وكأن بها الجرب!

هذا الشكل هو من ذاك المضمون؛ إذ ليس من السهل أن تكون لك عملة ضعيفة بورق العملات القوية، فذلك يُفترض أن تكون قيمة الورقة أكبر من قيمة الورق المصنوع بها أصلا، إلا أننا لو جددنا عملاتنا بورق جيد (لم نصل بعد إلى التفكير في ورق بلاستيكي خفيف كما تسعى بريطانيا لعمله مع عملتها)، لخسرنا في قيمة الورق أكثر ما نربح من قيمة البضاعة، نفس الأمر سيكون لو قمنا بتحويل فئة 500 و200 دينار أو حتى ألف دينار إلى قطع نقدية معدنية، فستكون قيمة المعدن أكبر من قيمة القطعة النقدية، اللهم إلا إذا صنعناها من النفايات المعدنية، والنفايات لن تكون من دون تكلفة، فأحيانا إعادة رسكلة المعدن من النفايات، يكون أكثر تكلفة من قيمة المعدن الصافي. هكذا، سنجد أنفسنا ندور في حلقة مفرغة: نعيد إنتاج نفس الرداءة مع العملة التي هي وجه الوطن والبلد والدولة، ونسوِّقها بعيوبها إلا من ورق جديد ربما، سيبلى بلاء سيئا، بعد سنوات وتعود ريما إلى صورتها القديمة!

نمتُ على هذا الهوس وهذه “الحشومة” من عملة حطّمت قيمتها “الحشومات” السابقة واللاحقة، لأجد نفسي أحمل قطعة من فئة 20 ديناراً (دوميل) وقد انكسرت مثل البيضة: الصفار ذهب لجهة والبياض في جهة أخرى، كان علي أن أرصِّصها: ذهبت عند “سودور” فرصَّصها لي بـ100 دينار! (.. ولم يقل لي “واش راك تدير” وإلا “واش هذا هبال؟!.. شفتوا التجارة نتاعنا كي دايرة؟!.. نربحو الخسارة ونخسروا الربح!). دخلت بهذه العملة بعد العملية الجراحية لها إلى مقهى.. بدا وكأني كنتُ في فرنسا، في مقهى بحي “باربيس” بباريس العربية الإسلامية! ماذا أجد؟ أجد رجلين يشربان ويتضاحكان على العرب وعلى الجزائريين خاصة! أولاد الحرام! أحدهما اسمه “أورو” وآخر “دولار”! هكذا كانوا ينادونهما!

دخلت أنا ومعي الدينار “المسودي” (أي الذي ذهب سدى) وكلي أمل أن أضع القطعة “المجبّرة” في هاتف عمومي يمشي بالقطع النقدية لكي “أهدر مع لانجيري”! قيل لي أن الجزائريين “يهدرون” باطل بـ”دوميل” جزائرية! هفوا حتى التكنولوجيا الغربية التي تعب عليها الغرب لمدة قرن.. تدخل “دوميل”، تهدر حتى تشبع مع عنابة أو تمنراست أو الغزوات أو أي مكان فوق الأرض.. بـ “دويمل”! ثم أنا “الدوميل” نتاعي “مسودية” عند “قزادري”! وبكم؟. بـ”دي ميل”.. وبالتحشام! ما بغاش! قال لي نسوديها لك “بصان ميل”! مزية جا يعرف صاحبي سوداها لي فقط “بدي ميل”.. وأنا فرحان! ولم يسألني علاش!؟ وإلا لكان ربما سوداها لي بمليون!

لما أدخلت القطعة، علِقت، وصار جرس إنذار الهاتف يرنّ، فهرع “الدولار” و”الأورو” إلى مكان “الحادث”، وتبعهما كل من كان في القهوة يشرب لاتاي: “الدوميل”.. أو بالأحرى..الـ”فاندوميل”..حصلت! وتعطّل الهاتف كليا: خسر، تكسر من الداخل! لما فتحوه، فتحوها أفواههم: “دويمل” مسودية بالرصاص “دارت الزوتي”!

استدار في وجهي الدولار ومعه الأورو وهما يقولان لي: ياوحد الدينار!..أنت رخيس! قلت لهما وأنا أخرج قبل أن تصل الشرطة: الدينار سيّدكم! رخيس بصح كيما تديروا تطلعوا تهبطوا.. نشري يمات يماتكم!

وأفيق وأنا اضحك كالمهبول! 

مقالات ذات صلة