سُوق الأواني المنزلية… أكثر النشاطات التجارية حيويّة بداية 2026
تعرف أسواق الأواني في الجزائر انتعاشا ملحوظا مع اقتراب شهر رمضان الكريم، فمع التنوع الهائل والجديد المستمر، تشهد هذه التجارة إقبال الأسر على شراء مستلزمات المطبخ وتحضير موائد الإفطار والسحور.. حراك موسمي يعيد الحيوية إلى المحلات التجارية ويعكس ارتباط الاستهلاك بالعادات الرمضانية المتجذرة في المجتمع الجزائري وفي نفس الوقت يكشف عن القفزة النوعية في الإنتاج المحلي واجتياحه للسوق هذه الأيام.
وفي جولة استطلاعية لـ”الشروق”، داخل عدد من الأسواق الشعبية والمراكز التجارية، يُلفت الانتباه تنوّع المعروضات من أواني الطهي، وأطقم مائدة الإفطار، وأدوات التقديم، التي تتصدّر واجهات المحال بألوان زاهية وتصاميم حديثة، ناهيك عن الإكسسوارات الفضية والمذهبة، والتي تحمل كلمات تتعلق برمضان، وروبوتات صغيرة الحجم تسهل عمل المرأة في المطبخ.
وأكد تجار في سوق الحميز شرق العاصمة في تصريحات لـ”الشروق”، أن الطلب على الأواني يرتفع بشكل تدريجي مع اقتراب رمضان، ليبلغ ذروته خلال الأسبوعين الأخيرين قبل حلول الشهر الكريم.
بولنوار: تجارة الأجهزة الكهرومنزليّة والرّوبوتات المحلية تنتعش
ويقول أحد الباعة “إن رمضان موسم أساسي بالنسبة لنا، حيث يزداد الإقبال على قدور الطهي الكبيرة، وأطقم الصحون، وأواني التقديم الخاصة بمائدة الإفطار”، مشيرا إلى أنه هذا العام لاحظوا اهتماما أكبر بالجودة إلى جانب السعر.
وفي المقابل، وحسب استطلاعنا، فإن المحلات تسعى إلى جذب الزبائن عبر التخفيضات والعروض الترويجية، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المصاريف، ما يدفع المستهلكين إلى المقارنة والبحث عن الأفضل.
وترى بعض ربات البيوت، اللواتي تحدثت إليهن “الشروق”، وهن يتواجدن في محلات بيع الأواني، أن الاستعداد لرمضان لا يكتمل من دون تجديد بعض الأواني. فرمضان، حسبهن، “شهر العائلة والضيافة، يحرص فيه على أن تكون المائدة منظمة وجميلة، حتى لو بشراء قطع بسيطة”.
التسوق الرقمي عزز ثقافة اقتناء الأواني لرمضان
ويوعز بعض تجار الأواني والأجهزة الكهرومنزلية، نشاطهم من خلال تنامي دور وسائل التواصل الاجتماعي في الترويج لأفكار تنسيق المائدة وأدوات المطبخ العصرية، ما يحفز الرغبة في الشراء، حيث تحول منصات التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها “فيسبوك”، إلى فضاء تسويقي نشيط هذه الأيام لموضة بعض الأواني وطواقم الموائد، إذ تعتمد المتاجر والشركات على طرق ترويجية مدروسة للتسويق للأواني المنزلية الخاصة بالشهر الفضيل، مستهدفة الأسر الباحثة عن تجهيز موائد الإفطار والسحور.
وترتكز الطريقة الترويجية لبعض تجار السوق الإلكترونية، على إبراز البعد الرمضاني للمنتج، من خلال صور ومقاطع فيديو تعكس أجواء الشهر الكريم، مثل الزينة الرمضانية، و”لمة” العائلة، وتقديم الأطعمة التقليدية في أوانٍ أنيقة وعملية.
وكما لا يقتصر العرض على المنتج ذاته، بل يشمل أسلوب استعماله وأهميته في تسهيل التحضير اليومي للوجبات، مثل بعض روبوتات التقطيع والعصر والرحي والطحن والتقشير والفرم.
عروض خاصة وخصومات “رمضانية“
ولجأت بعض الصفحات التجارية إلى الإعلانات المموّلة لضمان وصول المنشورات إلى أكبر عدد ممكن من المستخدمين، مع تحديد الفئة العمرية واهتمامات الجزائريين والمنطقة التي يسكنون فيها، وتشتغل مجموعات “فيسبوك” المهتمة بالطبخ والأسرة والتسوق المنزلي كوسيلة فعالة للترويج المباشر والتفاعل مع الزبائن.
ومن أبرز أساليب الترويج، اعتماد العروض الخاصة والخصومات الرمضانية، إضافة إلى باقات متكاملة من الأواني تعرض بأسعار تفضيلية، مع خدمة التوصيل السريع.
ويرى بعض التجار أن نجاح الطريقة الترويجية للأواني والأجهزة الكهرومنزلية، يرجع إلى الجمع بين المحتوى الجذاب والتفاعل المباشر، إلى جانب الاستفادة من خصائص منصات التواصل الاجتماعي، التي تسمح بقياس الأداء وتعديل الحملات حسب تجاوب الجمهور.
ومؤخرا، أصبحت منصة “الفايس بوك” رئيسية في الترويج للأواني الخاصة برمضان، حيث تجمع بين سهولة الوصول، وقوة التأثير، والتفاعل المباشر مع المستهلك في موسم يشهد ارتفاعا ملحوظا في الطلب.
الإنتاج الوطني يُغطي السوق جودة وتنوعا
وأكد رئيس الجمعية الجزائرية للتجار والحرفيين، حاج الطاهر بولنوار، أن العائلات الجزائرية تعرف إقبالا منقطع النظير هذه الأيام على الأواني والأجهزة الإلكترومنزلية ذات الإنتاج المحلي، وهذا تزامنا حسبه، مع التنوع والجودة لهذا الإنتاج الذي يكاد يغطي السوق المحلية، ويتغلب نهائيا عما هو مستورد.
وقال إن الأواني ذات الصنع الجزائري عرفت تحسنا في النوعية والكم، وبدأت تكسب ثقة المستهلك الجزائري.
وحتى الأسعار، حسبه، لا تعرف زيادة مقارنة بالسنة الماضية، إذ تتمثل الأواني والأجهزة المنزلية الأكثر طلبا في الوقت الراهن، في الصحون والأطقم الخاصة بالمائدة والروبوتات الصغيرة والأفران خفيفة الوزن، والأجهزة الكهرومنزلية التي تسهل عمل ربات البيوت.
وأوضح بولنوار، أن التنوع في الأجهزة والروبوتات الصغيرة، مطلوبة اليوم وتناسب خاصة النساء العاملات، فبعد أن كان تحضير الفطور يستغرق ساعات، أصبح بفضل بعض الاختراعات الخاصة بالطهي والمطبخ، يستغرق أقل من ساعة.
وأشار في السياق، إلى أن بعض المؤسسات الخاصة في صناعة الأواني والأجهزة الكهرومنزلية، أخرجت إنتاج السنة الماضية إلى السوق، وهو ما حافظ على استقرار الأسعار، لكن رغم هذا النشاط، يبقى التحدي الأكبر، أمام التجار، حسب بولنوار، هو تحقيق التوازن بين الأسعار المناسبة وجودة المنتجات، لضمان استمرار الإقبال طوال الشهر الكريم، حيث يبدو مع استمرار العد التنازلي لرمضان، أن سوق الأواني المنزلية سيظل واحدا من أكثر القطاعات حيوية في هذه الفترة الموسمية.