منوعات
تحصل على براءة الاختراع وتعرض للتهميش بتيزي وزو

شاب يخترع آلات إعادة التأهيل الحركي ويعالج بها المرضى

الشروق أونلاين
  • 9138
  • 0
ح.م
الشاب عبد الله دريش مع بوناطيرو

في الوقت الذي تتسابق فيه الدول الغربية لتطوير الأبحاث العلمية ودعم المخترعين بكل ما أوتيت من قوة ووسائل، واستمالة الأدمغة العربية عن طريق الإغراءات وتوفير متطلباتهم، تسعى الجزائر جاهدة بدورها لطمس أثار هؤلاء ووأد مواهبهم وهي في المهد، لدرجة تستحق فيها عن جدارة واستحقاق لقب محاربة المواهب ومكافحتها، خصوصا ما تعلق منها بالمجالات العلمية والحيوية.

مثال حي عما سبق ذكره، لشاب عامل في المركز الاستشفائي الجامعيمحمد النذيربتيزي وزو، المدعودريش محمدالبالغ من العمر 25 سنة، مختص في العلاج الفيزيائي الحركي في مصلحة الاستعجالات الجراحية بذات المستشفى، الشاب الموهوب ورغم حداثة سنه استطاع أن يثبت ذاته في مجاله باختراع ألة لإعادة التأهيل الحركي، وهو في سن الـ22فقط، ورغم حصوله على براءة الاختراع من المركز الوطني للمخترعين، إلا أن التهميش والإهمال واللامبالاة هو كل ما لقيه من المسؤولين على مختلف مستوياتهم، بداية من إدارة المستشفى وصولا إلى وزير الصحة.

الشاب الذي استطاع وبإمكانيات محدودة أن يصنع المعجزات في مجال إعادة التأهيل الحركي، جعل صيته ينتشر وسط المرضى الذين يقصدونه من كل مكان، حتى يكونوا عينة يجرب عليهم آلاته، التي تعطي نتائج باهرة يقف المختصون ذهولا أمامها، إلا أن التضييق واللامبالاة وقتلة الإبداع والبحث العلمي، وبدل تشجيع هذا الانجاز وتحفيز صاحبه على تطوير ألاته لوضع حد لمعاناة المرضى، تفننوا في تجاهله وتقزيم انجازه، بتقاذف مسؤولية تمويل أبحاثه وإرساله للخارج من أجل مواصلة الدراسة والتكوين وكذا تطوير أبحاثه والإشراف على تكوين مختصين لاستعمال هذه الآلات. 

الشاب الذي التقتهالشروق اليوميمن مواليد 1990في منطقة بوغني بولاية تيزي وزو، منعته نقاط مادتي اللغة العربية والفلسفة من الالتحاق بكلية الطب رغم معدله العام الذي يسمح بذلك، ليلتحق بعدها بالمعهد الوطني العالي للشبه الطبي بالعاصمة، تخرج منه بتقدير جيد جدا، حيث كانت هذه الآلة موضوع مذكرة تخرجه، الانجاز الذي تدعم به عالم إعادة التأهيل الحركي، لقي اهتمام الدكتورحفيظمختص في جراحة الفك، لكن هذا الأخير وافته المنية، ليجد نفسه وحيدا في مواجهة الأبواب الموصدة في وجهه، فمنذ سنوات وهو يحاول لقاء وزير الصحة إلا أنه لا يتلقى حتى الرد على مكالماته، ناهيك عن موعد للقاء الوزير.

عائق آخر تلقاه الشاب على مستوى المعهد الوطني للمخترعين، الذي يأخذ أكثر من سنتين للرد على طلبه وتمكينه من براءة الاختراع، حيث استغرقت مدة تسليمه الشهادة بخصوص الآلة الأولى سنتين ولا تزال آلتين أخريين محل انتظار، ورغم حصوله على براءة الاختراع بخصوص الآلة المساعدة على إعادة التأهيل الحركي للفك، ومشاركته في الصالون الوطني للمخترعين بقي الوضع ذاته، باستثناء العرض الذي قدمه أحد الوزراء حينها والمتمثل في تمكينه من قرض بنكي كدعم يسمح له بتسويق ألته وبيعها للمستشفيات، وهو الأمر الذي أثار استياء الشاب كثيرا قائلا: “أريد أن أستمر في البحث العلمي وأن أخلص آلاف المرضى من آلامهم وأساعدهم في استعادة حركتهم وحقهم في الحياة، لا أن أكون تاجرا يستثمر في معاناتهم، أريد فقط فسح المجال لمشروعي والسماح لي بالبحث وتطوير مهاراتي، أريد مساعدة المرضى بتطوير آلاتي واختراع أخرى، وكذا تكوين فرق طبية لاستعمالها، تحصلت على فرصة للتربص في سويسرا، لكن تكاليف السفر والإقامة قدرت بما لا يقل عن 5 ألاف أورو، وهو مبلغ أعجز عن تسديده“.

 

الآلة المخترعة تشفي مريضة منذ 13سنة في ظرف أسبوعين

حدثناعبد الله دريشعن أولى تجاربه لهذه الآلة عن سيدة من بوغني أصيبت بكسور خطيرة على مستوى فكيها، وبقيت لمدة 13سنة وفتحة فمها لا تتجاوز الـ9ملمترات، وقد نصحها الأطباء حينها بمضغ العلك لتمرين فكيها، إلا أنها ومع الإفراط في استهلاك العلكة تسوست أسنانها كلية، ونظرا لعدم تمكنها من فتح فمها، فإن أمر علاج أسنانها أصبح مستحيلا، ليقتصر العلاج عن المسكنات التي أصيبت بسببها بسمنة مفرطة.

 قريب المريضة وبعد سماعه بنتائج هذه الآلة توسّله أن يعالجها بها، يقول المتحدثبداية الأمر ترددت قليلا، لكون المريضة بقيت بفم مقفل لمدة 13سنة، لكني وتحت إصرارهم حاولت وحصلت على نتائج أذهلت الأطباء المشرفين على حالة هذه المرأة، حيث تمكنت بهذه الآلة من الوصول بفتحة فمها من 9مم إلى 34مم والفتحة الطبيعية للفم تتراوح ما بين 35 إلى 40مم.

 

 

مقالات ذات صلة