العالم
بالرغم من أنها باعت 5 ملايين نسخة بـ15 مليون أورو في أيام معدودات

“شارلي إيبدو” تتسوّل المال من شعوب العالم وتطلب مساعدتها للبقاء

الشروق أونلاين
  • 4249
  • 7
ح.م

سقطت كل الأقنعة غير المهنية، عن وجه المجلة التي تقول عن نفسها بأنها تعيش المهنية وماتت في المهنية من أجل مهنية الآخرين، شارلي إيبدو، عندما صدمت قراءها سواء على الموقع الذي صار لا يفتح إلا بالدفع أو النسخة الورقية من خلال نشر إعلان غريب الأطوار، ربما لم يحدث أبدا في تاريخ الصحافة العالمية عندما وضعت أمام القارئ وبطريقة تسوّل لا تختلف عن المتسولين أمام الجوامع والكنائس ومعابد الهندوس والسيخ، تطلب منهم أن يمدوها بما أنعم الله عليهم إما بالبطاقات البنكية أو من خلال الصكوك، من أجل أن تبقى هذه الصحيفة حية إلى الأبد.

وقد أثار هذا الإعلان الغريب الفرنسيين بالخصوص، الذين لم يفهموا ما تريده المجلة فوق بقائها في الوجود، فقد ضيعت بعض إعلامييها وتكفلت الدولة الفرنسية بتشييعهم وتعويض عائلاتهم ماديا واجتماعيا، كما تكفلت بطبع صحيفتهم في عددها الخاص من مقر صحيفة لبيراسيون، ونقلها إلى أكثر من 20 دولة، إضافة إلى المساعدات الكبيرة التي وصلتهم من عدة بلدان وخاصة من موزعي الجريدة في كامل فرنسا، الذين تبرعوا بهامش ربحهم الكبير، لصالح الجريدة، التي باعت حسب قولها هي والصحافة الفرنسية قرابة خمسة ملايين نسخة، بمبلغ فلكي يقدر بـ15 مليون أورو، لأن ثمن المجلة 3   أورو، أي أكثر من 150 مليار سنتيم بالعملة الجزائرية، إضافة إلى أن المجلة ظهرت بثماني صفحات فقط في عدد الأربعاء الأخير مما يجعل تكاليف طبعها في ليون مجهرية دفعتها الدولة، وهو ما شمّ من خلاله البعض رائحة الصهيونية التي تأخذ أبعادا مادية مباشرة بعد الأبعاد السياسية والعقائدية، وقامت الحكومة الفرنسية منذ حادثة الأربعاء قبل الماضي بتوفير سكنات خاصة ووسائل نقل خاصة، محروسة لطاقم المجلة الذي تكفلت بحياته وحاجيات عوائل العمال السلطات الفرنسية من الناحية المادية، كما أن غالبية عمال المجلة تلقوا دعوات من أمريكا وكندا وأستراليا وكامل أوروبا، لأجل إلقاء محاضرات، ولأجل لقاءات تلفزيونية مقابل أموال طائلة، كما تهاطلت على المجلة عروض الإشهار خلال الأعداد القادمة، وهو ما لم تحققه كبريات الصحف والمجلات في فرنسا في تاريخها الإعلامي، ومع ذلك لم تجد المجلة أي حرج في ابتزاز المتعاطفين معها، ويبقى ما يحيّر أن المجلة تلقت هبات من داخل فرنسا ومن خارجها وحتى من عرب فرنسا الذين حاولوا تبييض صورتهم بتبييض أموالهم، ولكنها لم تذكر ذلك واعتبرتها هبات خفية وسرية، وقد تتحول مع مرور السنوات إلى قضية اقتصادية كبرى في فرنسا التي لا تعترف بكل هاته الهبات المجهولة المصدر، والإعلانات التي تطالب الناس بصب المال في حسابات خاصة دون أن يمر ذلك على مصالح الضرائب، صحيفة شارلي إيبدو التي ظهرت إلى الوجود في عام 1969 وهجرها باستمرار أقلامها وعمالها، بسبب المشاكل المالية، وجدت من حادثة نشر صور مسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم عام 2006 ضالتها، لأجل إعادة نشرها والعودة للحياة، ويبدو أنها ستأكل مزيدا من الحلوى على جثث 17 ضحية ماتوا بسبب تجاوزاتها، لأن المال سيتهاطل من هبات الناس، والرسوم المسيئة لخير خلق الله هي موضوعها الأول والأخير، حتى أن ما أدخلته من أموال بيع وإشهار، في ظرف وجيز لم ينعم به نادي باريس سان جرمان الذي يعتبر حاليا من أكبر أندية العالم.   

مقالات ذات صلة