الجزائر
يقترب من تحقيق البقاء والكأس الثامنة

شباب بلوزداد من جحيم بوحفص إلى نعيم “مدار” وحلم الألقاب

الشروق أونلاين
  • 472
  • 0
ح.م

المتتبع لشؤون كرة القدم المحلية وحتى أكبر المتفائلين، لم يكن يتوقع بأن شباب بلوزداد قد يصل إلى أبعد حد في منافسة كأس الجزائر أو يغادر المنطقة الحمراء، لا سيما بعد إنهائه مرحلة الذهاب من الموسم الكروي الجاري في المرتبة الأخيرة بعشر نقاط.

فقبل ظهور مجمع “مدار”، كان الشباب تحت رحمة رئيس مجلس الإدارة السابق محمد بوحفص، الذي حوّل الفريق إلى أحد أندية بطولة الأحياء، فقد دمر الفريق بأتم معنى الكلمة بسبب سوء التسيير والكذب على اللاعبين والمدربين، فلا أحد من المسؤولين العاملين معه أو الرؤساء السابقين أصحاب النفوذ، تمكن من وضع حد لسيطرته على الفريق، وحتى جماعة النادي الهاوي، التي يقودها كريم شتوف ترددت كثيرا في سحب الثقة منه، ولم تفعل ذلك إلا بعد أن تهاوى النادي وخسر 6 نقاط في بداية الموسم، وبضغط الشارع البلوزدادي ومناصري الفريق، الذين خرجوا للشارع مطالبين برحيل بوحفص وجلب مؤسسة وطنية.

وللتذكير فإنه في عز الأزمة المالية، عزم أشبال المدرب السابق بادو زاكي، على إنقاذ الفريق من شبح السقوط، ومن أجل الأنصار توجوا بالكأس السابعة، وأعلنوها صراحة في تصريحات صحفية، ورغم استفادة الإدارة من نحو 13 مليار سنتيم، كعائدات التتويج بالكأس، إلا أن بوحفص أبى تسديد مستحقات اللاعبين وقتها، وظل يماطل ويراوغ، ويمنح راتب شهر كل أربعة أو خمسة أشهر، فقد عاش الجميع في جحيم خلال رئاسته لمجلس الإدارة، لاسيما في موسم 2017/2018 وبداية الموسم الجاري.

ولم ينتظر أغلب اللاعبين نهاية الموسم الماضي، حتى لجأوا إلى لجنة فض النزاعات التي منحتهم الحق في المغادرة، ليبقى الشباب من دون لاعبين ولا طاقم فني الصيف الماضي، لتنطلق عملية الانتدابات العشوائية من قبل بوحفص، الذي جلب الحارس الدولي السابق فوزي شاوشي لتهدئة الأنصار فقط، ولكن ابن برج منايل طالب بفسخ العقد قبل بدء التدريبات، ثم انتدب بوحفص، ثلاثة مدربين كلهم غادروا على عجالة، عز الدين آيت جودي، مكث ثلاثة أيام، وليامين بوغرارة، غادر قبل أن يبدأ عمله، ثم توفيق روابح، الذي رحل أيضا بعد أيام قليلة من إشرافه على الفريق، وبعدهم تحمل شريف الوزاني جنون بوحفص ثلاثة أشهر ثم قدم استقالته، ليشرف المدرب المساعد لطفي عمروش، على الفريق حتى نهاية مرحلة الذهاب التي أنهاها الفريق في المركز الأخير بعشر نقاط فقط.

وأطلت ساعة الفرج على الشباب بعد ظهور مجمع “مدار”، الذي انتزع أغلبية الأسهم من النادي الهاوي، الذي اشترط في البداية التنازل عن 47% من الأسهم، ولكن شتوف رضخ للأمر الواقع، وتنازل عن 67 % لـ”مدار”، الذي شرع في ترميم ما خلفته سياسة بوحفص التدميرية.

الإدارة وفّرت كل شيء وعليق يتحول إلى بطل بلوزدادي

أول شيء بدأ به رئيس مجلس الإدارة الجديد عطية شرف الدين، هو تنصب سعيد عليق، الرئيس السابق لاتحاد الجزائر، مناجير عام للفريق، وهذا ما أثار جدلا واسعا في بيت شباب بلوزداد، لاسيما وسط اللاعبين السابقين الذين عارضوا بشدة ونددوا بتنصيب عليق، وحتى الجماهير كانت منقسمة بشأن عليق، فمنهم من رأى أنه المنقذ ولا يهم تاريخه الرياضي، فيما عارض آخرون فكرة إشراف رئيس فريق عاصمي آخر على الشباب، وفي النهاية تمكن عليق من جمع الكل حوله وحول النادي، لاسيما مع تسلسل النتائج الإيجابية في مرحلة العودة، مع المدرب عبد القادر عمراني، الذي كان عليق وراء قدومه للشباب، رفقة أمير سعيود، الذي استعاد بريقه مع الشباب.

ولم تبخل الإدارة الجديدة بأي شيء، فقد وفرت كل الإمكانيات المادية والبشرية لإخراج الفريق من المنطقة الحمراء، وسددت كل ديون بوحفص وأغلبية رواتب الموسم الجاري، كما رفعت سقف العلاوات لتحفيز اللاعبين أكثر، وقد أتت هذه السياسة أكلها، فالشباب حاليا في نهائي كأس الجزائر، وحصد 20 نقطة من أصل 30 ممكنة في البطولة الوطنية لحد الآن وتنقصه مواجهة متأخرة أمام شباب قسنطينة.

“مدار” يراهن على التكوين والاستثمار في الشبان

مشروع الفريق العامل في إدارة بلوزداد، لا يقتصر على الفريق الأول بل على التكوين أيضا، والعودة إلى العمل القاعدي مع مختلف الفئات العمرية، فتم التعاقد مع المدرب بوعلام شارف، فالأخير يحمل مشروع رياضي لرفع مستوى كل الأصناف في بلوزداد وجعلها خزانا للفريق الأول، بحيث وفرت له الإدارة كل الإمكانيات رفقة فريق عمله الموسع، والنتائج مرتقبة بعد سنوات من العمل.

هذا، وتفكر الإدارة في إعادة تهيئة مركز الخروبة وتخصيصه للشبان، علما أنها تقدمت بطلب للوزير السابق محمد حطاب، للتنازل لها عن مركز الخروبة، ولكنها لم تتلق الرد وحطاب غادر الوزارة.

مقالات ذات صلة